آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

ومضُ السماوات

أسألُ نفسي، وفي القلبِ ريحٌ

تُزلزلُ ركني، وتدفعُ دربي

إلى هاويةٍ...

هناكَ شرابٌ من الضوءِ يقطرُ

رحيقًا من العُمْرِ، سُكرًا ولحنًا

إذا ما شربتُه، سأحلُمُ حُلمًا

يُضيءُ عُيوني بومضِ السماواتِ

ثمَّ أموتُ...

فهل أرتضي أن أكونَ الشهابَ

يَشِعُّ بنورٍ، ويرحلُ بعدَ التماعٍ سريعٍ؟

أم أنتمي للظلالِ الطويلةِ،

تسيرُ ببطءٍ، كنبضِ الجليدْ؟

أنا الآنَ بينَ جنونِ القرارِ

وبينَ اتّزانِ النهارِ الكئيبِ...

أرى اللهبَ الأخضرَ الآنَ يَغوي

كأغنيةٍ من خيالِ الطفولةِ

ويسألني: أيُّ دربٍ تريدُ؟

فإن كنتُ أحيا لأجمعَ أيامي

وأركضَ خلفَ السرابِ العنيدِ،

فأينَ اتّقادُ السماءِ بروحي؟

وأينَ اشتعالي؟ وأينَ القصيدُ؟

وإن كنتُ أغرقُ في لحظةِ النورِ

أحيا بها، ثم أمضي كزهرٍ

تبعثرَهُ الريحُ بعدَ المجيءِ...

فأيُّ جنونٍ ذكيٍّ يُريني

بأنَّ المماتَ حياةٌ،

وأنَّ الحياةَ انتظارُ الفناءِ؟

أنا الآنَ حرٌّ،

وفي راحتي الخيارْ...


ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى