المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2019

آخر ما نشر كارل!

الخروج من قصة نفسي

القلق المستمر، والشك في الذات، والأسئلة التي لا تنتهي. أقولها بهذه الطريقة وكأنني ضحية شيء غامض يحدث لي، وكأن رأسي غرفة اقتحمها غرباء وقرروا السكن فيها. لكن ربما الحقيقة أقل شاعرية من ذلك. ربما جزء كبير من تعبي صنعته بنفسي. أفكر كثيرا، نعم، لكنني أيضا أستخدم التفكير أحيانا حتى لا أفعل شيئا. أحلل نفسي، ثم أحلل تحليلي لنفسي، ثم أتساءل إن كان تحليلي صادقا، ثم أبحث عن سبب يجعلني هكذا، فأعود إلى الماضي، إلى الناس، إلى المجتمع، إلى الخوف، إلى الحساسية، إلى الظروف... وتمر الساعات وأنا ما زلت في المكان نفسه. كأن فهم سبب الحريق سيطفئ النار. لكنه لا يطفئها . يوما أشعر بالحماية والتميز، وكأن الحياة تخبئ لي شيئا عظيما، وكأنني مختلف، وكأن كل هذا الاضطراب ليس إلا مقدمة لحياة استثنائية تنتظرني. لكن حتى هذه الفكرة بدأت تثير شكي. لماذا يجب أن أكون استثنائيا؟ لماذا لا أقبل أنني إنسان عادي، عليه أن يعمل ويتعلم ويفشل ويكرر المحاولة مثل ملايين البشر؟ ربما فكرة أنني «مختلف» لم تكن دائما إيمانا بالنفس، بل كانت أحيانا طريقة جميلة للهروب من حقيقة أكثر إزعاجا: أن الموهبة لا تكفي، والذكاء لا يكفي، والحساسية لا ت...

مدينة الأنوار

صورة
تشتعل مصابيح الشوارع وتعلن المدينة لجميع القاطنين بأن الليل قد حل، فتظهر في السماء نجوم بعيدة وطائرات تلمع أحمراً في ذهاب وإياب! أفتح صدري للمدينة وأهامسها في هدوء :  " متى ستتعلمين أيتها المدينة الجميلة درس الحداثة؟ ألست مدينة الأنوار؟ "   تجيبني بصخب هدير السيارات، ضوضاء المشاة وكثيرةْ أخرى هي الأصوات : " أنا العاصمة، سيدة المدن وأقربها إلى الجمال! موج البحر يهاب أرضي فلا يتعدى الشاطئ! الجو  يتغير كالمجنون متأثرا بمزاجي! وكل من حط قدماه على أرضي احترمني وزار بنياني ف أحبني! إلا أنت تريد أن تعلمني المدينة َ التي يجب أن أكون؟ اذهب لسقف من أسقفي يحميك قبل أن  أرسل لك من ينتشل منك هاتفك ويتركك متشردا بين شوارعي! لتفهم  معنى النور والحداثة.." :أغلقت صدري واستيقظت من شرودي بنداء غاضب لشرطي المرور " واتحرك آسيمو واش شدك الشلل !!!"  بلغة الإشارات اعتذرت ونحو سقف يحميني هرولت! وصلتُ وكان هذا ما كتبتْ ! ك.ج

معنى كَارلوجُبراني

صورة
ليس من الصائب، أرى، لزمُ الحياة مسعاها بالسعادة لأنه من الصعب جدا لزم السعادة مبدأها بالحياة . السعيد ليس إلا لفظا فضفاض المعنى كما الحياة ذات المعنى الفضفاض، التي من باب الغموض سأقول عنها: انتقالات وقفزات الوعي في الزمكان .  إن ما يبحث عنه الإنسان ما هو إلا مجموعة من الأفكار التي دلالتها ترتبط بالظروف في بعدها الكوسمولوجي الذي يحمل في ذاته أبعادا أخرى كلها ترمي إلى الاتي: " لا هدف من وراء الحياة لأن الحياة ليست إلا حلم يقظة في الموت السامي الذي انحدر منه الجميع, ينتمي له  الجميع و إليه سيعود الجميع !". السعادة ازدواجية الفكر و الجسد بلغة ديكارت, هي غاية الذات في ذاتها بلغة كانط, هي البحث عن الأقوى في الضعف بلغة نيتشه, هي الآخر بلغة سارتر, هي اللا أحد بلغة هايدغر, هي ديناميكا اجتماعية بلغة كورت لوين, هي الأنا المثالي بلغة جيمس ويليام .  بتعبير كارلوجبراني : " السعادة تبني الإنسان ولكن لا يمكن للإنسان أن يبني السعادة، تماما كما يمكن للكون أن يبني الإنسان دون أن يستطيع الإنسان بناء الكون. إن السعادة تشمل الإنسان، هو منها ولكنها ليست منه، إنها الموت السامي ....