المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2019

آخر ما نشر كارل!

بين الله وسبينوزا

  هل يمكن أن نكتب الحقيقة ونحن سكارى؟ أم أن السكر مجرد اعتذار رخيص لأن نقول بعد ذلك: "لم أكن أنا من كتب، كان الكأس." لا أدري. والحقيقة أنني لا أثق كثيرًا في الذين يكتبون وهم واعون تمامًا أيضًا؛ فالوعي الكامل يبدو لي حالة مرضية أكثر منه فضيلة. لا بد أن يكون في الكاتب شيء مختل، شيء ناقص، شيء لم يُغلق بابه جيدًا، حتى يتسرب منه الكلام . هل يمكن أن تأتينا الحقيقة ونحن نعيش شكًا عميقًا في أننا كائنات جميلة أصلًا؟ أم أن الحقيقة، مثل موظف حكومي، ترفض أن تقابل أحدًا قبل أن يستكمل جميع الوثائق؟ أحيانًا أشعر أن الحقيقة لا تحب البشر، أو ربما تحب أن تتسلى بهم. تترك الفيلسوف يمضي نصف عمره يعرّفها، ثم تأتي طفلة لتسأل سؤالًا واحدًا فينهار البناء كله كما ينهار بيت من ورق أمام عطسة . لا أدري . لقد اعتدت أن أكون صريحًا في كتاباتي، أو هكذا أحب أن أصدق. لكن حتى هذه الجملة تستحق أن تُعامل بحذر؛ لأن الإنسان يستطيع أن يكذب على نفسه ببلاغة تفوق كذبه على الآخرين. كنت أظن أنني أكتب بشاعرية، ثم اكتشفت أن الشعر أحيانًا ليس إلا طريقة أنيقة لإخفاء ارتباكنا. نرتب الكلمات كما يرتب الناس أثاث البيت قبل ...

مدينة الأنوار

صورة
تشتعل مصابيح الشوارع وتعلن المدينة لجميع القاطنين بأن الليل قد حل، فتظهر في السماء نجوم بعيدة وطائرات تلمع أحمراً في ذهاب وإياب! أفتح صدري للمدينة وأهامسها في هدوء :  " متى ستتعلمين أيتها المدينة الجميلة درس الحداثة؟ ألست مدينة الأنوار؟ "   تجيبني بصخب هدير السيارات، ضوضاء المشاة وكثيرةْ أخرى هي الأصوات : " أنا العاصمة، سيدة المدن وأقربها إلى الجمال! موج البحر يهاب أرضي فلا يتعدى الشاطئ! الجو  يتغير كالمجنون متأثرا بمزاجي! وكل من حط قدماه على أرضي احترمني وزار بنياني ف أحبني! إلا أنت تريد أن تعلمني المدينة َ التي يجب أن أكون؟ اذهب لسقف من أسقفي يحميك قبل أن  أرسل لك من ينتشل منك هاتفك ويتركك متشردا بين شوارعي! لتفهم  معنى النور والحداثة.." :أغلقت صدري واستيقظت من شرودي بنداء غاضب لشرطي المرور " واتحرك آسيمو واش شدك الشلل !!!"  بلغة الإشارات اعتذرت ونحو سقف يحميني هرولت! وصلتُ وكان هذا ما كتبتْ ! ك.ج

معنى كَارلوجُبراني

صورة
ليس من الصائب، أرى، لزمُ الحياة مسعاها بالسعادة لأنه من الصعب جدا لزم السعادة مبدأها بالحياة . السعيد ليس إلا لفظا فضفاض المعنى كما الحياة ذات المعنى الفضفاض، التي من باب الغموض سأقول عنها: انتقالات وقفزات الوعي في الزمكان .  إن ما يبحث عنه الإنسان ما هو إلا مجموعة من الأفكار التي دلالتها ترتبط بالظروف في بعدها الكوسمولوجي الذي يحمل في ذاته أبعادا أخرى كلها ترمي إلى الاتي: " لا هدف من وراء الحياة لأن الحياة ليست إلا حلم يقظة في الموت السامي الذي انحدر منه الجميع, ينتمي له  الجميع و إليه سيعود الجميع !". السعادة ازدواجية الفكر و الجسد بلغة ديكارت, هي غاية الذات في ذاتها بلغة كانط, هي البحث عن الأقوى في الضعف بلغة نيتشه, هي الآخر بلغة سارتر, هي اللا أحد بلغة هايدغر, هي ديناميكا اجتماعية بلغة كورت لوين, هي الأنا المثالي بلغة جيمس ويليام .  بتعبير كارلوجبراني : " السعادة تبني الإنسان ولكن لا يمكن للإنسان أن يبني السعادة، تماما كما يمكن للكون أن يبني الإنسان دون أن يستطيع الإنسان بناء الكون. إن السعادة تشمل الإنسان، هو منها ولكنها ليست منه، إنها الموت السامي ....