المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2021

آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

حواريات مارتن و كارل: الثورة على العادي

صورة
مارتن و كارل صديقان يعيشان معا، مختلفان عن السائد في عالمنا حول مفهوم الصداقة و المعاشرة، يفهمان بعضهما البعض، ينتقدان بعضهما البعض، بل   و يستمتعان دائما بأن يتبادلا فيما بينهما الحديث، يبحثان دائما عن أفضل طريقة لبناء حوار جديد و مثمر، و هدف كل واحد منهما أن يولد الأفكار من الآخر كالفلاسفة أو الحكماء . ·        مارتن: لا شيء يستحق الاهتمام في هذه الحياة! لا شيء يستحق الحب! لا شيء ... ·        كارل: لماذا؟ إشرح لي ! ·        مارتن: أجد العالم متغابيا، إن أغلب الناس لا تعتني بنفسها حق الاعتناء، الجميع مشرد بداخله، أصبحت الانسانية ضائعةَ، بل تائهة يا صديقي ... ·        كارل: أشاطرك الرأي يا مارتن، لكنني أتعجب لأمرك، فالبارحة كنت سعيدا، مُنتشِيـَا، مُطمئنَا و مرتاحْ.. فربما هنالك أشياء تستحق الاهتمام و الحب في الحياة رغم أن لا شيء يستحق الحب و الاهتمام فيهاَ ! ·        مارتن: كيف؟ ·        كا...

مقتطف من رواية آخر أيام عاشق متمرد يسردها الخيال

صورة
التسامي   كسجـين، ويا ليته كان كذلك!  لا يخرج من الغرفة ،  كعادته، لا زال جالسا على الكرسي، مستمعا للموسيقى نفسها، يحاول أن يكتب شيئا جديدا، لكن التفكير الوجودي لا زال مهيمنا عليه أكثر من التفكير الذي يخوضه في الكتابة، قال في صمت: " تعتبر اللغة نفسها قوية في التعبير عن الأفكار، لكن حينما يحين دور الأفكار التي لا تعيش على الأرض، تتوقف اللغة، فهنالك افكار كثيرة تخترق ذهن الإنسان الحر، حيث تهرب اللغة، تغيب في مرة، فلا يمكن آنذاك ترجمة هذه الأفكار على الورق، تبقى داخل الذهن، و أحيانا لصعوبة تحملها، تفر هيَ أيضا هاربة إلى الخارج الكوني، هل سيبقى الإنسان هكذا؟ منتظرا وحي لغة أكثر قوة أن ينزل؟ لا بد له من فعل شيء قبل أن يفوت الأوان.." أشعـل السيجارة، بعدما أحضر له صديقه الذي يقطن معه في البيت فنجان قهوة ، سأله هذا الأخير عن مستجدات أعماله، فأجابه كدائما :" لا زلت في البداية، أنت تعلم أن البداية ليس من السهل إنهاؤها.." لقد كان يحاول أن يعمل على أطروحة فريدة من نوعها، اختار لها كعنوان "التسامي على البنى السيكو ــــ سوسيولوجية كتحدي إنساني لتحقيق التفاعل الوجودي بي...