المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2023

آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

أفكار و حياة ( الفصل الأول: القدر)

صورة
رميت بأنظاري في سهول فاس، شرد بالي و أفكاري كانت تحوم حول الشمس المشرقة، شمس السابع من فبراير لسنة 2023. في طريقي إلى العمل، أفضل دائما أن أتمشى، أستمع للموسيقى و في غالب الأحيان مدخنا سيجارة، دخانها يترك أثر طريقي… لتتبعني الأفكار التي دائما ما أحاول أن أسجنها في المنزل… أفكار تشكل هوية كل رجل في هذا العالم…أن يؤسس عائلة، منزل و إستقرار ما، يمنحه القوة ليتكبد مشاكسات القدر. هذا القدر الذي أرمي بأنظاري فيه و أنا أتمشى كلاسيكيا في شارع معاصر نحو الشركة التي أعمل فيها مهندس و مصمم تعلم… لماذا أسجن هذه الأفكار في المنزل؟ الحقيقة أنني أسجن نفسي خارج المنزل و هي تبقى حرة، حرة… فهي أفكار الجميع، أفكار الحياة و المجتمع…أفكار القدر، أفكار وجود نرجسي و ذاته… إن مبدأ الوجود الذي أبحث فيه عن أجوبة لسؤال أن تعيش رجلا في مجتمع لا يتصرف ثقافيا بمبدأ الحكمة، يدفعني يوما بيوم إلى الدهشة و الحيرة… فالعالم الذي أعيش فيه يتصرف بأنانية ثقافية، نوع من تملك الحقيقة للذات ثم للجماعة… مبدأ الاستمرار، الاستقرار، بغض النظر عن بناء هذا الاستقرار… و أنا، يا أنا الجميل، أجد فلسفة حياتي في مبدأ الحكمة…مبدأ لا يختلف...