المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2021

آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

رسائل كارل جبران: رحلة الجنوب الشرقي

صورة
لن أنكر هذا الكم الهائل من الأحلام التي تخترق فكري و أنا أرمي بأنظاري خارج نافذة المقعد الذي يحملني إلى مدينة الدار البيضاء.   يا لسخرية المكان و يا لهذا العبث الغريب الذي لا يدفعني إلى رؤية قيمة الأشياء إلا حينما أرحل عنها و أبتعد. كم يوما مر و أنا في هذه البلدة الصغيرة، بني تدجيت، شهرا كاملا؟ كنت أشعر طيلة الوقت بالضجر و الملل،  كل ما أنتظره هو متى أرحل، أذهب بعيدا عن التراثي، التقليدي و القديم،   بحثا عن الجديد و الحديث. إن الحافلة التي تحملني الآن تحمل كل معاناتي،  كل العواصف القوية التي تهب بداخلي،  وإن  ما يحرك هذه الحافلة الأصيلة بعيدا و بهذه السرعة الفائقة  ليس سائقها و لا محركها،   بل تناقضاتي، حربي و هذا الصراع الأزلي، إنه السبب وراء هذا التسارع نحو المدن الكبيرة التي لا تعرف شيئا عني و لا أعرف شيئا عنها،   بيد أن فيها المستقبل  والجدوى، و أحيانا المعنى.  بعض العبرات مترددة،  أتذرف نفسها أم تبقى على عتبة العيون؟   إنني أجاري الزمن،  فبعد غروب الشمس سيعم الظلام في الحافلة و لن أستطيع رؤية بياض الأوراق ف...