شمس لا تصل: قصص قصيرة
شمس لا تصل استيقظ ليبحث عن قليل من الشمس. في قلب طنجة، حيث الظلال أطول من النهار، وحيث البرد لا يأتي من الطقس فقط، بل من بين الجدران. كان يرفع رأسه نحو الضوء كأنه يتذكر شيئًا… شيئًا يشبه الجنوب الشرقي، تلك الصحراء القاحلة التي لم تكن قاسية كما تبدو، بل كانت تمنحه دفئًا لا يُفسَّر. هناك كان يعيش دون أن يفكر كثيرًا. أما هنا… فهو يعيش فقط، بشيء يشبه القوة، ولا يشبه الحياة. خطوة قبل الزمن كأنه يتهيأ له أحيانًا أن ما يفكر فيه الآن، هو ما سيعيشه بعد لحظة. لا يعرف إن كان يسبق الزمن، أم أن الزمن يسخر منه، ويجعله يتذوق الأشياء قبل حدوثها. يفكر في السلام كثيرًا، يكرره في داخله كأنه تمرين… لكن حياته تمضي في اتجاه آخر، حيث القلق أكثر واقعية، وحيث الألم لا يحتاج إلى تخيل. برودة اليد بعد رحيلها، فقد شغف القرب. لم يعد يبتعد عن الناس فقط… بل عن نفسه أيضًا. كلما اقتربت منه امرأة، أمسكت يده قليلًا، ثم سألته: لماذا يدك باردة؟ وكان يعرف الجواب، لكنه لا يقوله. شيء ما فيه انطفأ، وامتدّ هذا الانطفاء إلى كل شيء: في صوته، في نظرته، في حضوره. كأن روحه نفسها فقدت حرارتها. كأن وجوده أصبح ح...