ما زلت أختار أن أرى
ك.ج هنالك من الحقائق الاجتماعية ما لا يمكن أن تمر عليها وعيناك مغمضتان، حتى لو حاولت أن تتظاهر بالطمأنينة، أو أن تضع على بصيرتك ضماداً من الحكمة المتداولة بين الناس . ولو أن واقع الأمر، وربما ما سيتفق عليه جميع البشر، أن لا بد على الإنسان أن يتخطى جراحه وصدماته من أجل نسخة أقوى وأفضل، تماماً كما يتفق الجميع على جوهر الحكمة ومسعاها، فإنني مرهق من هذه الفكرة نفسها. مرهق من الإصرار على أن النمو واجب، وأن الألم مجرد مرحلة انتقالية ينبغي شكرها. مرهق أيضاً من فكرة أن الحكمة تكمن في تغيير التمثل، في إعادة تأويل كل ما حدث، من أجل ارتباط أكثر نقاءً مع الآن، كأن الحاضر كائن هش لا يقبل إلا النفوس المصفّاة . لطالما ناقشت مع صديقي أنيس فكرة الخير والشر، وكنا نعود في كل مرة إلى النقطة نفسها: هل الشر اختيار أم نتيجة؟ هل هو جهل متراكم أم إرادة واعية؟ ولطالما جالست أبي وأمي، وهما في العمر أكثر مني ضعفين أو ثلاث، يحدثانني عن قصص الناس، عن خيباتهم الصغيرة، عن قسوة الحياة، عن التحولات التي تصيب البشر حتى لا يعودوا يشبهون أنفسهم. كانوا يتحدثون بنبرة من رأى كثيراً وخسر كثيراً، وبقناعة أن في الناس من يسكنه ش...