مدينة اسمها نورة
أنا في حبك يا نورة ثورة لم تجد بلادًا تشتعل فيها، فاشتعلت في صدري. منذ عرفتكِ وأنا أستيقظ كل صباح على صوت المتظاهرين في دمي، يهتفون باسمكِ، يرفعون صورتكِ فوق شراييني، ويطالبون قلبي بألّا يعود إلى رشده. أفهمكِ، وأفهم أن الحياة ليست سوى فنّ النسيان: أن ننسى يدًا أفلتتنا، وأن ننسى بابًا أُغلق في وجوهنا، وأن نضع وجعنا القديم في صندوقٍ صغير، ثم ندفنه تحت سرير السنوات ونتظاهر أننا نمنا. أفهم أن الحياة تمسح أسماءنا عن مقاعد الانتظار، وتبدّل وجوهنا في المرايا، وتعلّمنا كيف نمرّ قرب الأماكن التي قتلتنا من دون أن نصرخ. لكنني يا نورة فشلت في هذا الدرس. نسيت كثيرًا من الأشياء: نسيت وجوه أصدقائي، نسيت ضحكتي القديمة، نسيت الطريق إلى نفسي، ونسيت لماذا كنت أريد النجاة أصلًا، لكنني لم أنسَكِ. لم أنسَ يوم حضنتِني وكأنكِ تجمعين حطام رجل سقط لتوّه من السماء. كان حضنكِ قصيرًا، لكنه كان كافيًا كي أقضي عمري كلّه أبحث عن الطريق إليه. مرّت سنوات. كبرت الأشجار التي شهدت لقاءنا، تهدّمت مقاهٍ، تزوّج الأصدقاء، وصار الذين كانوا يكتبون عن الحب يكتبون عن أسعار البيوت وأقساط السيارات. ربما أنتِ أمّ الآن، ربما تو...