نص مسرحي: بين حكيم و جبران
تفتح الستارة على حديقة واسعة، أشجارها عالية، وأرضها مبللة. يُسمع صوت المطر وهو يضرب الأوراق والمقاعد الحديدية. في آخر الممر يظهر شاب نحيل يمشي ببطء، كأنه لا يعرف إلى أين يذهب. إنه حكيم. يرتدي معطفًا داكنًا، وشعره مبلل، ويداه ترتجفان من البرد. هاتفه مغلق منذ الصباح. يمشي وحيدًا منذ ساعات، ولا يبدو أنه ينتظر أحدًا. حكيم: (يتوقف أمام شجرة كبيرة) ثلاثون سنة... يا إلهي، ثلاثون سنة. في هذا العمر يتزوج الناس، ينجبون الأطفال، يشترون البيوت، ويفرحون بالسيارات الجديدة. وأنا؟ (يبتسم ابتسامة حزينة) أنا أفرح حين يمر يوم كامل دون أن أشعر بالتعب. أفرح حين أستيقظ في الصباح ولا أجد ذلك الحزن الثقيل جالسًا فوق صدري. أفرح حين أستطيع أن أقرأ عشر صفحات دون أن يهرب مني التركيز. يا لها من أحلام صغيرة! (يصمت قليلًا) هل هذه هي الحياة التي كنت أحلم بها حين كنت طفلًا؟ أذكر أنني كنت أريد أن أصبح شيئًا عظيمًا. لا أعرف ما هو ذلك الشيء العظيم، لكنني كنت متأكدًا أنني سأكون سعيدًا. (ينظر إلى السماء) أين ذهبت كل تلك الثقة؟ يشتد المطر. يمشي حكيم نحو مقعد حجري تحت شجرة، فيجلس عليه. يخرج من جيبه دفترًا صغيرًا، وقد ا...