المشاركات

آخر ما نشر كارل!

نص مسرحي: بين حكيم و جبران

  تفتح الستارة على حديقة واسعة، أشجارها عالية، وأرضها مبللة. يُسمع صوت المطر وهو يضرب الأوراق والمقاعد الحديدية. في آخر الممر يظهر شاب نحيل يمشي ببطء، كأنه لا يعرف إلى أين يذهب. إنه حكيم. يرتدي معطفًا داكنًا، وشعره مبلل، ويداه ترتجفان من البرد. هاتفه مغلق منذ الصباح. يمشي وحيدًا منذ ساعات، ولا يبدو أنه ينتظر أحدًا. حكيم: (يتوقف أمام شجرة كبيرة) ثلاثون سنة... يا إلهي، ثلاثون سنة. في هذا العمر يتزوج الناس، ينجبون الأطفال، يشترون البيوت، ويفرحون بالسيارات الجديدة. وأنا؟ (يبتسم ابتسامة حزينة) أنا أفرح حين يمر يوم كامل دون أن أشعر بالتعب. أفرح حين أستيقظ في الصباح ولا أجد ذلك الحزن الثقيل جالسًا فوق صدري. أفرح حين أستطيع أن أقرأ عشر صفحات دون أن يهرب مني التركيز. يا لها من أحلام صغيرة! (يصمت قليلًا) هل هذه هي الحياة التي كنت أحلم بها حين كنت طفلًا؟ أذكر أنني كنت أريد أن أصبح شيئًا عظيمًا. لا أعرف ما هو ذلك الشيء العظيم، لكنني كنت متأكدًا أنني سأكون سعيدًا. (ينظر إلى السماء) أين ذهبت كل تلك الثقة؟ يشتد المطر. يمشي حكيم نحو مقعد حجري تحت شجرة، فيجلس عليه. يخرج من جيبه دفترًا صغيرًا، وقد ا...

تشي غيفارا، نورة والله

أحب أن أنسى كل شيء، وأن أجري مع رياح الحياة كأنني ضوء من أضواء الصباح، أدخل من نافذة مفتوحة، وأقع على وجه إنسان متعب، فيبتسم دون أن يسألني من أين جئت، ودون أن يسألني لماذا تأخرت كل هذا الوقت. أحب أن أكون خفيفًا، أن أترك اسمي على طرف السرير، وأن أخرج بلا ماضٍ، بلا تلك الوجوه التي تسكن ذاكرتي، وبلا حاجة إلى تفسير حزني كلما سألني أحد: كيف حالك؟ لكنني شاب يحب العدل والصدق، ولا يحب الاستسلام. كلما قلت: سأمضي، رأيت شيئًا في الطريق لا أستطيع أن أتركه: رجلًا أكل التعب صوته، يدًا ممدودة لا يراها أحد، أو إنسانًا يحاول أن يقول الحقيقة ويخاف. فأعود إلى ثقلي، وأحمله، وأقول: ربما أمشي به قليلًا، ربما أجد من يحمل معي طرف هذا العالم. أحيانًا كثيرة أتفكر في تفاصيل حياتي، في تجاربي، في الأشياء التي فعلتها بحب ولم يفهمها أحد، وفي الأشياء التي لم أفعلها وبقيت أعتذر عنها لنفسي. وأتذكر كم حاولت أن أكون مثل تشي غيفارا كما تخيلته في وحدتي: رجلًا يرى وجوه الناس حتى في أشد لحظاته ظلمة، ويؤلمه أن تكون الأرض واسعة هكذا، ويضيق فيها مكان الفقراء. أفكر في لحظته الأخيرة، وفي الحياة التي كان يريدها للناس، وأسأل نفسي: ...