لا أحد يغادر بيئته تماما
و أنا أدخّن سيجارتي على سطح المنزل، السماء صافية، أرى النجوم، رغم أنني لا أعرف حقًا أسماءها، وأصوات الكلاب وهي تنبح، من هنا ومن هنالك، لا شيء صاخب رغم كل هذا، هنالك نوع من الهدوء، أحب أن أسميه هدوء الجنوب الشرقي . كنت أفكّر، أتمشّى وأفكّر، كأن قضية ما عاجلة، لا بدّ لها من قرار أو على الأقل، لا بدّ لها من خطة طريق، لكي أنام، وأستريح… لكن الحقيقة أنني على هذا الطبع منذ سنين طويلة، اعتدت أن أقوم بهذا الطقس كل مرة عدت فيها إلى منزلنا ببلدة بني تدجيت . صحيح أن المواضيع التي تجول في خاطري، كل لحظة أكون فيها منغمسا في مناخ الجنوب الشرقي، لا تتغير، هي نفسها : أحوال وقصص العائلة، أحداث هنا وهناك نالت اهتمام الناس وجعلتهم يشاركون الفضيحة أو المأساة، وجدَل الخير والشر، وربما سأضيف سؤال المستقبل واليقين، الذي ربما سأربطه بشكل مباشر بعقلية التدين . لطالما حاولت أن أريح عقلي، أن أفكر مرة واحدة وأخيرة، ثم أهمس لنفسي بالحقيقة وبالخلاص، لكنني جزء من هذه التركيبة . حينما أحاول أن أصف نفسي بأنني مجرد عابر في هذا المناخ، وأن كل ما يحدث لا صلة له بنمط حياتي، أجد أنني أوهم نفسي، وأن الحقيقة أنني مرتبط ب...