طنجة لا تنتظر أحدا
في طنجة، حيث يسند البحر رأسه إلى المدينة، لا أدرك بعد إلى أيّ حدّ أنا محظوظ. نزلتُ إلى ظلمات نفسي، ومشيتُ فيها طويلًا، حتى صار العاديُّ بابًا لا أعرف كيف أدخله. بحثتُ عن الحرية كأنّها بيت، وعن الاستقلال كأنّه مفتاح. وابتعدتُ عن الجميع، لأسمع، وسط كلّ ذلك الصمت، صوتَ الذي أكونه. لكنّ الحياة لم تنتظرني. مضت، تجرّ الأيام من يدي، ولم تلتفت لتقول: خذ وقتك، سأبقى هنا، فقط أكمل طريقك، واعثر على أجوبة أسئلتك. رميتُ كلّ يقيني في الريح، وقبلتُ الخوف. رميتُ كلّ إيماني خلفي، وقبلتُ الإثم. فعشتُ الفشل يعود إليّ، بالوجه نفسه، وبأسماء جديدة، بينما كنتُ، في أعين الجميع، ذلك الناجح الذي لا أعرفه. وقبلتُ أن أسقط من جديد، أن أصبح شخصًا آخر في الزحام، عابرًا لا يحفظ أحدٌ اسمه. اليوم، وأنا بصحبة أخي، صار العالم أخفَّ قليلًا. نستمع إلى المذياع، فتفتح الأغاني الأمازيغية نافذةً نحو الأطلس. هو يُعدّ الغداء، ويبدو كلّ شيء، للحظة، في مكانه. وأنا أركض بين أفكاري، أحاول أن أمسك معنى المتعة قبل أن يفلت منّي. اليوم، وأنا بصحبة أخي، تعلّمتُ أن النجاة لا تأتي دائمًا في هيئة جواب. قد تأتي في هيئة أخ يُعدّ الغداء،...