لم يحدث ما يستحق توقف العالم
تمر أيامي يا نورة كأنها حلقات معادة من برنامج تلفزيوني ممل، يشاهده الناس كل مساء، لا لأنهم يحبونه، ولكن لأن الملك لا يحب الجديد، ولأن وزير الثقافة مقتنع بأن التغيير مؤامرة خارجية، ولأن الشعب، بعد سنوات طويلة من مشاهدة الحلقة نفسها، أصبح يخاف أن يموت أحد الممثلين فيضطر إلى تعلّم أسماء جديدة. تمر أيامي كأيام جدة عجوز أنجبت من الأولاد ما يكفي لتأسيس قبيلة، ثم أنجب أولادها من الأحفاد ما يكفي لتأسيس دولة، فأصبحت تنادي الجميع باسم واحد، لا لأنها فقدت ذاكرتها، بل لأنها اكتشفت متأخرة أن الأسماء لا تغيّر كثيرًا من حقيقة البشر، وأن الطفل الذي يبكي لأنه جائع لا يختلف كثيرًا عن الرجل الذي يبكي لأنه عاش أكثر مما يجب في انتظار شيء لا يأتي. تمر أيامي كالسجن الذي خُصّص لأولئك الذين ارتكبوا جرائم دفاعًا عن ذاكرتهم، الذين رفضوا أن ينسوا ما طلب منهم القاضي نسيانه، والذين احتفظوا برسائل قديمة وصور ناقصة وأسماء نساء لم يعد لهن وجود إلا في هواتف معطلة وقلوب ترفض تحديث أنظمتها. وهل تعرفين كيف تمر أيامي أيضًا؟ تمر يا نورة كأنها محاولات انتحار رمزية يقوم بها رجل حكمت عليه الآلهة بالخلود؛ كلما حاول أن ينهي يومه...