أرى الجميع يبدأ… ولا أبدأ
أنا أجلس هنا، في هذا الركن المنسي من الحانة، حيث الضوء لا يصل كاملًا، وحيث الموسيقى تمر من فوقي… لا عبري. حولي الحياة تحدث، تتشكل، تتفتح كزهرة لا تخصني. هناك، قريبًا مني، شاب وشابة… كأنهما في بداية قصة، البدايات دائمًا لها نفس النكهة: ضحكة غير مكتملة، نظرة فيها حذر وفضول، وجمل تُقال وكأنها تُبنى للمرة الأولى في التاريخ. هي تقول له: أنا من تاهلة… يبتسم، يحكي، يكح قليلًا، وهي تضحك… ضحكة خفيفة، لكنها كافية لتقول: “أنا هنا… وأنت لست وحدك.” وأنا أسمع ذلك… ليس كصوت… بل كشيء بعيد عني بمقدار عمر كامل. وبقربهم، حياة أخرى تتكرر بشكل مختلف، شاب وشابة آخران، يتنقلان بين العربية والإنجليزية، كأن اللغة نفسها لعبة بينهما، يضحكان، يدخنان، وكل شيء حولهما يبدو خفيفًا، بلا ثقل، بلا سؤال. ثم أبعد قليلًا… نسخة ثالثة من نفس المشهد، نفس الشعور، نفس اللحظة، كأن العالم يعيد نفسه بأشكال مختلفة، وأنا… خارج النسخ كلها. أنا لا أنتمي لأي طاولة، لا لأي قصة، ولا لأي بداية. أنا فقط ألاحظ. أكتب… كأن الكتابة آخر خيط يربطني بنفسي. وأشعر أنني بعيد… ليس عنهم فقط، بل عني أنا أ...