تشي غيفارا، نورة والله
أحب أن أنسى كل شيء، وأن أجري مع رياح الحياة كأنني ضوء من أضواء الصباح، أدخل من نافذة مفتوحة، وأقع على وجه إنسان متعب، فيبتسم دون أن يسألني من أين جئت، ودون أن يسألني لماذا تأخرت كل هذا الوقت. أحب أن أكون خفيفًا، أن أترك اسمي على طرف السرير، وأن أخرج بلا ماضٍ، بلا تلك الوجوه التي تسكن ذاكرتي، وبلا حاجة إلى تفسير حزني كلما سألني أحد: كيف حالك؟ لكنني شاب يحب العدل والصدق، ولا يحب الاستسلام. كلما قلت: سأمضي، رأيت شيئًا في الطريق لا أستطيع أن أتركه: رجلًا أكل التعب صوته، يدًا ممدودة لا يراها أحد، أو إنسانًا يحاول أن يقول الحقيقة ويخاف. فأعود إلى ثقلي، وأحمله، وأقول: ربما أمشي به قليلًا، ربما أجد من يحمل معي طرف هذا العالم. أحيانًا كثيرة أتفكر في تفاصيل حياتي، في تجاربي، في الأشياء التي فعلتها بحب ولم يفهمها أحد، وفي الأشياء التي لم أفعلها وبقيت أعتذر عنها لنفسي. وأتذكر كم حاولت أن أكون مثل تشي غيفارا كما تخيلته في وحدتي: رجلًا يرى وجوه الناس حتى في أشد لحظاته ظلمة، ويؤلمه أن تكون الأرض واسعة هكذا، ويضيق فيها مكان الفقراء. أفكر في لحظته الأخيرة، وفي الحياة التي كان يريدها للناس، وأسأل نفسي: ...