نصوص كتبتها كي لا أموت وحدي
رياح طنجة في سبتمبر كل شيء جميل، أو هكذا يبدو لي الآن على الأقل. النباتات الصغيرة أمامي تراقصها الريح كأنها تعرف موسيقى لا أسمعها أنا، ورائحة جميلة تنتشر من قميصي كلما تحرك الهواء، فيما تتداخل أصوات بعيدة مع موسيقى الأمازيغ الأحرار، أهل الجبال، أولئك الذين أشعر أحيانًا أن في أصواتهم شيئًا قديمًا جدًا، شيئًا أعرفه ولا أعرف من أين أعرفه . أمسك القلم كأنني أمسك وسيلة صغيرة لمقاومة الوقت، كأنني أقول لهذه اللحظة: انتظري قليلًا، لا تمري بهذه السرعة، دعيني أحتفظ بك هنا على الورق، حتى إذا ساء كل شيء غدًا أعود إليك وأتأكد أنك حدثت فعلًا. أمامي قنينة الجعة المغربية الخضراء، سبيسيال جولد، ولفافة حشيش، والجو جميل في شقة بالطابق الثامن. رياح طنجة في سبتمبر تدخل من النافذة بلا استئذان، تحرك الستارة، تلمس وجهي، وتجعل المدينة تبدو من فوق أصغر مما هي عليه حين أكون وسط شوارعها . من هنا يبدو كل شيء هادئًا، والغريب أنني لست هادئًا. هناك حرب نفسية عميقة بداخلي لا يراها أحد من هذه النوافذ. المدينة ساكنة وأنا ممتلئ بالأصوات. البحر بعيد وهادئ وأنا لا أعرف كيف أصل إلى هدوئه. متى أصبح هادئًا وغير مش...