الكتابة كمسافة بين الصدق والرحمة
الكتابة ليست فعلًا بسيطًا كما تبدو، وليست معقّدة كما نحب أن نبرّر لأنفسنا. هي، في جوهرها، مساحة بين الجرأة والتردّد، بين الرغبة في البوح والخشية من العاقبة. ما دام الإنسان تعلّم الحروف، فهو قادر على أن يكتب. لكن حين تتزاحم المعاني في رأسه، وتتشابك الأسئلة مع القيم، ويصبح لكل جملة ظلٌّ سياسي أو ديني أو اجتماعي، عندها تتحوّل الكتابة إلى امتحان داخليّ، لا إلى تمرين لغوي . أحيانًا أشعر أنني لا أخاف من ردّة الفعل بقدر ما أخاف من وضوح الفكرة نفسها. لأن الفكرة إذا اكتملت، صارت موقفًا. والموقف إذا كُتب، صار إعلانًا. والإعلان، في عالمٍ مزدحم بالحساسيّات، قد يُحسب عليك لا لك. فهل أكتب لأنني أبحث عن الحقيقة؟ أم لأنني أبحث عن نفسي داخل هذه الحقيقة؟ وهل يسمح الزمن الراهن بمساحةٍ آمنة للتفكير بصوتٍ مسموع؟ لطالما رغبت أن أكتب عن كل شيء: عن الدين حين يُفهم بوصفه تجربة روحية لا شعارًا، عن السياسة حين تتحوّل إلى لعبة مصالح لا مشروع قيم، عن الاقتصاد حين يُقاس الإنسان فيه بالأرقام، وعن المجتمع حين يُخفي تناقضاته خلف أعرافٍ مقدّسة. لكنني، في كل مرة، أجد نفسي أمام سؤال بسيط وقاسٍ: هل الكتابة تغيير، أم...