التكرار الذي يأكل الروح
أحيانا أشعر أنني أعيش داخل رأسي أكثر مما أعيش داخل العالم. كأنني منذ سنوات لم ألمس الأشياء حقا، بل فقط أفكر فيها، أراقبها وهي تمر عبر عقلي ثم تختفي قبل أن تصبح جزءا مني. حتى مشاعري نفسها لا تبدو ملكي بالكامل، تأتي فجأة، تشتعل فجأة، ثم تنطفئ وكأن أحدا آخر يضغط الأزرار في مكان خفي لا أستطيع الوصول إليه. أحاول كثيرا أن أفهم نفسي، لكن كلما اقتربت منها شعرت بأنها تبتعد أكثر، كأن ذاتي ليست بيتا أدخله، بل متاهة كل باب فيها يقود إلى باب آخر. أحيانا أظن أنني فهمت السبب الحقيقي لحزني، ثم أكتشف أن ذلك السبب مجرد قناع لسبب أعمق، وذلك الأعمق ليس إلا ظلا لشيء أكثر غموضا. لماذا يبدو الإنسان معقدا إلى هذا الحد؟ ولماذا نحمل داخلنا هذا العدد الهائل من الأصوات؟ صوت يريد الحب، وصوت يخاف منه، وصوت يريد الهروب، وصوت آخر يلومنا لأننا نفكر في الهروب. كأنني لست شخصا واحدا، بل ازدحاما كاملا يعيش داخل جسد واحد. أخاف من فكرة أن أكون مجرد نسخة تتكرر كل يوم. أن أستيقظ، أفكر، أقلق، أبتسم قليلا، ثم أعود إلى نفس الدائرة دون أن يتغير شيء حقيقي في داخلي. كيف يمكن للروح أن تتحمل هذا التكرار دون أن تصاب بالص...