المشاركات

آخر ما نشر كارل!

الليل يعرف أنني متعب...

أخرج ولا أعرف ماذا يفعل الناس بأيديهم حين يتمشّون أضع يديّ في جيبيّ وأمشي كأنني نسيت شيئاً في مكان بعيد ولا أتذكر الشيء ولا المكان. كنت في المنزل أشرب الجعة أنظر إلى الكأس، ثم إلى الوقت وأقول: سأخرج بعد قليل حتى صار البقاء أصعب من ارتداء حذائي فخرجت وتركت الضوء مشتعلاً لا أعرف لماذا. الناس تتمشّى أحدهم يضحك في هاتفه وامرأة تنادي شخصاً سبقها بخطوات يلتفت إليها وينتظر وأنا أعبر بجانبهما أحاول ألّا أطيل النظر إلى أحد ينتظر أحداً. لا أدري إلى أين أذهب أرمي قدماً أمام الأخرى والليل يعرف أنني متعب لا يطلب مني أن أشرح وهذا يكفيني الآن لقد تعبت حتى من ترتيب أوجاعي كي يفهمها شخص آخر. كنت صغيراً حين قالوا إنني أكبر من عمري صدّقتهم وخجلت أحياناً من البكاء كما يبكي الأطفال كنت أريد أن أبقى ذلك الطفل الذي يفهم حتى حين لم أفهم لماذا ترتفع اليد في وجهي ولماذا عليّ أنا أن أتعلّم التسامح. قالوا إنني سأصبح شيئاً كبيراً وكنت أسمعهم وأتخيّل بيتاً لا أخاف فيه لم أكن أعرف ماذا يفعل النابغون حين يكبرون كنت أعرف فقط أنني أريد أن أنام مطمئناً. والآن كبرت ولي مفتاح وباب وفواتير وأستطيع أن أخرج متى شئت لكنني أقف...

أحاول أن أكون أنا و أفكر في كل شيء....

  أحاول أن أقرأ بشكل واضح ما يحدث لي وما يحدث للجميع، كأن الحياة رسالة طويلة وصلت إلينا من دون بدايتها، وكأن كل واحد منّا يمسك سطرًا منها ويظن أنه فهم الحكاية. أحاول أن أقرأ شروق الشمس، أن أفهم لماذا يبدأ النهار بهذا الضوء الخفيف، ولماذا يستطيع الصباح أن يعود بكل هذه البساطة، بينما أحتاج أنا إلى كل هذه المحاولات كي أبدأ يومًا واحدًا من داخلي. أفتح النافذة، يدخل الهواء، تتحرّك ستارة، ويواصل العالم حياته. شيء ما يحدث بسهولة خارجي، وأنا أحاول أن أتعلّمه. كيف تعبر الريح الغرفة من دون أن تسأل إن كانت مرغوبًا فيها؟ كيف تذهب المياه إلى حيث تذهب، وتحمل معها كل ذلك اللمعان؟ ولماذا أشعر أحيانًا أن عليّ أن أشرح وجودي قبل أن أضع قدمي على الأرض؟ أحاول أن أفهم لماذا تخبرني أمّي أنني قلبها وكبدها وأصل وجودها. أسمعها وأبتسم، وأحيانًا أغيّر الموضوع لأن الحنان حين يكون بهذا الحجم يربكني. كيف يستطيع إنسان أن يضع حياته في اسم إنسان آخر؟ كيف تحملني في كلامها وأنا الذي لا أعرف، في بعض الأيام، كيف أحمل نفسي؟ أفكّر في قلبها حين أقلق، في خوفها الذي يسبقني إلى الطرقات، في صوتها وهي تسألني إن كنت قد أكلت. أج...

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

نصوص كتبتها كي لا أموت وحدي

  رياح طنجة في سبتمبر كل شيء جميل، أو هكذا يبدو لي الآن على الأقل. النباتات الصغيرة أمامي تراقصها الريح كأنها تعرف موسيقى لا أسمعها أنا، ورائحة جميلة تنتشر من قميصي كلما تحرك الهواء، فيما تتداخل أصوات بعيدة مع موسيقى الأمازيغ الأحرار، أهل الجبال، أولئك الذين أشعر أحيانًا أن في أصواتهم شيئًا قديمًا جدًا، شيئًا أعرفه ولا أعرف من أين أعرفه . أمسك القلم كأنني أمسك وسيلة صغيرة لمقاومة الوقت، كأنني أقول لهذه اللحظة: انتظري قليلًا، لا تمري بهذه السرعة، دعيني أحتفظ بك هنا على الورق، حتى إذا ساء كل شيء غدًا أعود إليك وأتأكد أنك حدثت فعلًا. أمامي قنينة الجعة المغربية الخضراء، سبيسيال جولد، ولفافة حشيش، والجو جميل في شقة بالطابق الثامن. رياح طنجة في سبتمبر تدخل من النافذة بلا استئذان، تحرك الستارة، تلمس وجهي، وتجعل المدينة تبدو من فوق أصغر مما هي عليه حين أكون وسط شوارعها . من هنا يبدو كل شيء هادئًا، والغريب أنني لست هادئًا. هناك حرب نفسية عميقة بداخلي لا يراها أحد من هذه النوافذ. المدينة ساكنة وأنا ممتلئ بالأصوات. البحر بعيد وهادئ وأنا لا أعرف كيف أصل إلى هدوئه. متى أصبح هادئًا وغير مش...