حوار مع قلب متناقض
يهمس لي قلبي بأنني محظوظ، وكأن في داخلي نورًا خفيًا يعرف الطريق حتى حين أضلّه، ويهمس لي أيضًا بأنني منحوس، وكأن ظلاً ثقيلاً يتبعني أينما ذهبت… تناقض لا أستطيع إنكاره، بل أعيشه كحقيقة يومية، كأنني معدن معلق بين مطرقة ونار، لا أدري هل أنا في طور الانكسار أم في طور التشكّل. تأثير هذا التناقض على فكري ليس بسيطًا؛ إنه أشبه بعملية صهر مستمرة، تتناثر فيها أجزاء مني كشرر، وتتجمع من جديد في هيئة لا أتعرف عليها تمامًا… أكوان صغيرة تنفجر في داخلي، ونجوم تولد وتموت دون أن أملك رفاهية التوقف للتأمل الطويل. لطالما أحببت في نفسي تلك القدرة الغريبة على أن أكون قريبًا من الأشياء البسيطة… من الشجر حين يصمت، من السماء حين تتسع، من التفاصيل التي لا يراها كثيرون. كنت أرى في ذلك نوعًا من النقاء، كأنني أستطيع أن أبني فضيلة داخل طريقة تفكيري، لا كقانون مفروض، بل كبنية داخلية، كشيء ينمو معي لا عليّ. كنت أفتخر بأنني أستطيع أن أتكيف، أن أتحمل، أن أصبر… لا الصبر السلبي، بل ذاك الذي يشبه جذور الأشجار، العميق، الصامت، الذي يحتمل الفصول كلها دون أن يفقد هويته. لكن في الوقت نفسه، هناك شيء آخر… شيء لا أستطيع احت...