حين اخترت الآداب ولم أكن أعرف لماذا
هل تعلمين يا حبيبتي، هناك سؤال ظلّ يرافقني كظلّ شجرة قديمة … سؤال لم أعرف يوماً كيف أجيب عنه بصدق كامل . لماذا سنة 2010، وأنا في الإعدادي بإعدادية مولاي علي بن العابد ببني تدجيت، اخترت شعبة الآداب في الثانوي؟ ولماذا وضعت الاختيار نفسه ثلاث مرات… كأنني أوقّع اسمي عليه بإصرار طفل يخشى أن يُمحى؟ كنت آنذاك في عمر المراهقة، عمر لا يعرف كثيراً عن الفلسفة ولا عن الوجود ولا عن الهوية . ..لم أكن قد قرأت ما يكفي لأقول إنني عاشق للفكر... لم أكن قد اكتشفت أنني، بطريقة ما، كارل جبران الذي يتشكل ببطء . .. كنت فقط فتى يجلس في الصف، يراقب الكلمات أكثر مما يراقب الأرقام . وضعته ثلاث مرات … أداب . أداب . أداب . كأنني أقول للجنة التوجيه : انتبهوا، هذا ليس خطأً في الترتيب… هذا أنا . كان المطبخ دافئاً تلك اللحظة التي أخبرها فيها بذلك . ..الطاجين على نار هادئة، يفوح برائحة الزيت والبهارات والليمون المصبّر . ...المذياع يصدح بأغاني أمازيغية أطلسية ثم ريفية، ثم نغمة سوسية خفيفة تمرّ كنسمة على روحهما . ...كان اليوم جميلاً بطريقة لا تحتاج إلى تفسير . ...ابتسمت نحوه، تلك الابتسامة التي تعرف ك...