الجميع نحو الشبكة
في ضجيج كرة القدم، في قلب الحانة، حيث الأصوات لا تأتي من مصدر واحد بل تتكاثر كأنها كائن حي يتنفس، تتكاثر، تتمدد، تملأ كل زاوية، حتى الزوايا التي لا تُرى، أصوات الجماهير من التلفاز، صدى المعلق، احتكاك الكؤوس، ضحكات مفاجئة، شتائم عابرة… كل شيء ينساب في موجة واحدة، وكأن المكان كله يتحول إلى صدر كبير يلهث . الجميع يشاهد . الجميع يتابع الكرة وهي تنتقل من قدم إلى قدم، من نية إلى نية، من احتمال إلى آخر. الكرة ليست مجرد كرة، هي مركز الجاذبية، هي الشيء الوحيد الذي يمنح معنى للحظة. حين ترتفع، ترتفع معها الأنفاس، وحين تسقط، يسقط معها شيء صغير داخل كل واحد. وحين تخرج من الملعب، كأنها خرجت من مدارنا، ثم تعود فجأة إلى يد الحكم، فنعود نحن معها، إلى نفس الدائرة . في هذا الجو الذي يشبه حفلة، بل طقسًا جماعيًا، الكل يصبح مستديرًا، الكل يفقد زواياه، حدوده، شكوكه، ويتجه إلى مكان واحد: الشبكة . وأنا… أحاول أن أكتب . كنت قبل لحظات فقط في المنزل، في هدوء لا يُحتمل، كنت أجادل نفسي، ليس كحوار بسيط، بل كأنني في محكمة داخل رأسي . لماذا سنذهب إلى الحانة؟ ولماذا الآن تحديدًا، ونحن عدنا للتو من طبيب ال...