المشاركات

آخر ما نشر كارل!

تشي غيفارا، نورة والله

أحب أن أنسى كل شيء، وأن أجري مع رياح الحياة كأنني ضوء من أضواء الصباح، أدخل من نافذة مفتوحة، وأقع على وجه إنسان متعب، فيبتسم دون أن يسألني من أين جئت، ودون أن يسألني لماذا تأخرت كل هذا الوقت. أحب أن أكون خفيفًا، أن أترك اسمي على طرف السرير، وأن أخرج بلا ماضٍ، بلا تلك الوجوه التي تسكن ذاكرتي، وبلا حاجة إلى تفسير حزني كلما سألني أحد: كيف حالك؟ لكنني شاب يحب العدل والصدق، ولا يحب الاستسلام. كلما قلت: سأمضي، رأيت شيئًا في الطريق لا أستطيع أن أتركه: رجلًا أكل التعب صوته، يدًا ممدودة لا يراها أحد، أو إنسانًا يحاول أن يقول الحقيقة ويخاف. فأعود إلى ثقلي، وأحمله، وأقول: ربما أمشي به قليلًا، ربما أجد من يحمل معي طرف هذا العالم. أحيانًا كثيرة أتفكر في تفاصيل حياتي، في تجاربي، في الأشياء التي فعلتها بحب ولم يفهمها أحد، وفي الأشياء التي لم أفعلها وبقيت أعتذر عنها لنفسي. وأتذكر كم حاولت أن أكون مثل تشي غيفارا كما تخيلته في وحدتي: رجلًا يرى وجوه الناس حتى في أشد لحظاته ظلمة، ويؤلمه أن تكون الأرض واسعة هكذا، ويضيق فيها مكان الفقراء. أفكر في لحظته الأخيرة، وفي الحياة التي كان يريدها للناس، وأسأل نفسي: ...

الثامنة صباحا تقريبا

  المشهد الأول : الثامنة صباحا، تقريبا أخرج من المنزل، أغلق الباب وأتأكد أنني أحمل مفاتيحي وهاتفي وكل تلك الأشياء الصغيرة التي قد تجعل يوما كاملا سيئا إن نسيت واحدا منها، ثم أبدأ المشي نحو مقتطع الطرق، حيث أنتظر سيارة أجرة تقلني إلى العمل..   يبدو الأمر بسيطا وعاديا إلى درجة أنني أحيانا لا أتذكر كيف وصلت إلى هناك، كأن قدمي تعرفان الطريق أكثر مني، وكأن جسدي قرر منذ مدة أن يتكفل بهذه المهمة دون أن يستشيرني كل صباح . ولكن هناك الكثير من التفاصيل في هذا الطريق، تفاصيل صغيرة ربما لا تعني شيئا لأحد، ولكنني اعتدتها، وصرت أتوقع حدوثها، حتى إنني أحيانا أشعر بشيء غريب عندما لا تحدث . ولا أعرف لماذا، ربما لأن الإنسان يحتاج إلى أن يتأكد من أن العالم لم يتغير كثيرا أثناء نومه، وربما لأن العادات تمنحنا نوعا من الطمأنينة، حتى لو كانت عادات لا تخصنا . أول ما أصادفه هو ذلك الرجل الذي يبدو في الأربعينات من عمره، أو ربما أكبر بقليل . لا أعرف كيف يمكن أن أحدد عمر شخص أراه كل صباح دون أن أعرف اسمه، ولكنني أقنع نفسي بأنه في الأربعينات، وأن لديه حياة ما، ربما زوجة وأبناء، أو ربما يعيش وحيدا، ولا...