الليل يعرف أنني متعب...
أخرج ولا أعرف ماذا يفعل الناس بأيديهم حين يتمشّون أضع يديّ في جيبيّ وأمشي كأنني نسيت شيئاً في مكان بعيد ولا أتذكر الشيء ولا المكان. كنت في المنزل أشرب الجعة أنظر إلى الكأس، ثم إلى الوقت وأقول: سأخرج بعد قليل حتى صار البقاء أصعب من ارتداء حذائي فخرجت وتركت الضوء مشتعلاً لا أعرف لماذا. الناس تتمشّى أحدهم يضحك في هاتفه وامرأة تنادي شخصاً سبقها بخطوات يلتفت إليها وينتظر وأنا أعبر بجانبهما أحاول ألّا أطيل النظر إلى أحد ينتظر أحداً. لا أدري إلى أين أذهب أرمي قدماً أمام الأخرى والليل يعرف أنني متعب لا يطلب مني أن أشرح وهذا يكفيني الآن لقد تعبت حتى من ترتيب أوجاعي كي يفهمها شخص آخر. كنت صغيراً حين قالوا إنني أكبر من عمري صدّقتهم وخجلت أحياناً من البكاء كما يبكي الأطفال كنت أريد أن أبقى ذلك الطفل الذي يفهم حتى حين لم أفهم لماذا ترتفع اليد في وجهي ولماذا عليّ أنا أن أتعلّم التسامح. قالوا إنني سأصبح شيئاً كبيراً وكنت أسمعهم وأتخيّل بيتاً لا أخاف فيه لم أكن أعرف ماذا يفعل النابغون حين يكبرون كنت أعرف فقط أنني أريد أن أنام مطمئناً. والآن كبرت ولي مفتاح وباب وفواتير وأستطيع أن أخرج متى شئت لكنني أقف...