خبر… ثم فراغ
لطالما استوقفتني عادة صغيرة، تكاد تبدو بلا معنى، لكنها تتكرر بإصرار خفي. أجد نفسي أفتح يوتيوب، وأكتب في خانة البحث: “جرائد إلكترونية مغربية”، ثم أتنقل من جريدة إلى أخرى، كأنني أتتبع خيطًا غير مرئي يقودني. بين هسبريس وشوف تيفي ونيشان وغيرها، أجد نفسي أغوص في أخبار متشابهة ومختلفة، أخبار تدور في فلك واحد: الجدل، الشأن العام، ما يشغل الناس ويستفزهم. ومع تكرار هذه العادة، اكتشفت شيئًا آخر: لكل مدينة تقريبًا جريدتها، صوتها الخاص، طريقتها في سرد الحكاية. كأن المغرب يتكلم بلغات صغيرة متعددة، وأنا أحاول أن أستمع لكل تلك الهمسات دفعة واحدة. لكن ما يحيرني حقًا، ليس الفعل في حد ذاته، بل الدافع الكامن خلفه. أنا أعيش منعزلًا، في قلب مدينة لا أختلط بها إلا بالقدر الضروري. لا أحب الأخبار، ولا أحتمل ضجيجها، ولا صوت التلفاز وهو يقتحم صباحي حين أريد فقط أن أرتشف قهوتي بهدوء وأراقب الضوء وهو يتسلل. ولا أجد نفسي أيضًا في نقاشات المقاهي أو جلسات العائلة حين تتحول إلى تبادل أخبار لا تمسّ شيئًا في داخلي. ومع ذلك، أعود. أعود بإرادتي، أو ربما بشيء يشبه اللاوعي. أكتب كلمات في البحث دون تخطيط: “جيل التسعين...