المشاركات

آخر ما نشر كارل!

نص مسرحي: بين حكيم و جبران

  تفتح الستارة على حديقة واسعة، أشجارها عالية، وأرضها مبللة. يُسمع صوت المطر وهو يضرب الأوراق والمقاعد الحديدية. في آخر الممر يظهر شاب نحيل يمشي ببطء، كأنه لا يعرف إلى أين يذهب. إنه حكيم. يرتدي معطفًا داكنًا، وشعره مبلل، ويداه ترتجفان من البرد. هاتفه مغلق منذ الصباح. يمشي وحيدًا منذ ساعات، ولا يبدو أنه ينتظر أحدًا. حكيم: (يتوقف أمام شجرة كبيرة) ثلاثون سنة... يا إلهي، ثلاثون سنة. في هذا العمر يتزوج الناس، ينجبون الأطفال، يشترون البيوت، ويفرحون بالسيارات الجديدة. وأنا؟ (يبتسم ابتسامة حزينة) أنا أفرح حين يمر يوم كامل دون أن أشعر بالتعب. أفرح حين أستيقظ في الصباح ولا أجد ذلك الحزن الثقيل جالسًا فوق صدري. أفرح حين أستطيع أن أقرأ عشر صفحات دون أن يهرب مني التركيز. يا لها من أحلام صغيرة! (يصمت قليلًا) هل هذه هي الحياة التي كنت أحلم بها حين كنت طفلًا؟ أذكر أنني كنت أريد أن أصبح شيئًا عظيمًا. لا أعرف ما هو ذلك الشيء العظيم، لكنني كنت متأكدًا أنني سأكون سعيدًا. (ينظر إلى السماء) أين ذهبت كل تلك الثقة؟ يشتد المطر. يمشي حكيم نحو مقعد حجري تحت شجرة، فيجلس عليه. يخرج من جيبه دفترًا صغيرًا، وقد ا...

الثامنة صباحا تقريبا

  المشهد الأول : الثامنة صباحا، تقريبا أخرج من المنزل، أغلق الباب وأتأكد أنني أحمل مفاتيحي وهاتفي وكل تلك الأشياء الصغيرة التي قد تجعل يوما كاملا سيئا إن نسيت واحدا منها، ثم أبدأ المشي نحو مقتطع الطرق، حيث أنتظر سيارة أجرة تقلني إلى العمل..   يبدو الأمر بسيطا وعاديا إلى درجة أنني أحيانا لا أتذكر كيف وصلت إلى هناك، كأن قدمي تعرفان الطريق أكثر مني، وكأن جسدي قرر منذ مدة أن يتكفل بهذه المهمة دون أن يستشيرني كل صباح . ولكن هناك الكثير من التفاصيل في هذا الطريق، تفاصيل صغيرة ربما لا تعني شيئا لأحد، ولكنني اعتدتها، وصرت أتوقع حدوثها، حتى إنني أحيانا أشعر بشيء غريب عندما لا تحدث . ولا أعرف لماذا، ربما لأن الإنسان يحتاج إلى أن يتأكد من أن العالم لم يتغير كثيرا أثناء نومه، وربما لأن العادات تمنحنا نوعا من الطمأنينة، حتى لو كانت عادات لا تخصنا . أول ما أصادفه هو ذلك الرجل الذي يبدو في الأربعينات من عمره، أو ربما أكبر بقليل . لا أعرف كيف يمكن أن أحدد عمر شخص أراه كل صباح دون أن أعرف اسمه، ولكنني أقنع نفسي بأنه في الأربعينات، وأن لديه حياة ما، ربما زوجة وأبناء، أو ربما يعيش وحيدا، ولا...