محاكمة الصباح
(صباح الرابع من يونيو 2026، طنجة) لم يكن الأمر ممتعًا في الصباح، بل إنني لم أستوعب حجم الخطأ الذي اقترفته إلا بعدما أصبح الخطأ واقعًا لا يمكن إصلاحه. تأخرت عن لقاء عمل مهم، ووجدت نفسي أحدق في الساعة كمن يكتشف فجأة أن الزمن ليس فكرة مجردة، بل شيء يمر فعلًا ويترك وراءه آثارًا حقيقية. الغريب أنني ليلة البارحة لم أكترث كثيرًا. كنت أعرف أن لدي التزامات في الصباح، وأعرف ما ينبغي أن أفعله، لكن شيئًا ما بداخلي كان قد استسلم. ليس استسلامًا بطوليًا أو حزينًا كما تصوره الروايات، بل استسلامًا باردًا، عديم الشكل، كأنني وضعت سلاحي على الأرض وقررت أن أترك الحياة ترتب نفسها بنفسها. لم أعد أفكر في أولويات الغد، ولا في ما يجب إنجازه، ولا حتى في الأشياء التي أحبها عادة. الحقيقة أنني لم أنم أصلًا. كانت الساعة تشير إلى السادسة صباحًا، وأنا ما زلت مستلقيًا على الأريكة. أراقب الظلام وهو ينسحب ببطء من الغرفة، وأراقب الضوء وهو يتسلل من النافذة دون أن أشعر بأنني جزء من هذا التحول. كنت أفكر في كل شيء، ولذلك لم أستطع التفكير في أي شيء. تمر الأفكار مثل أسراب طيور مذعورة، لا تستقر على غصن واحد. العمل، المستقبل، الم...