في صعوبة أن نكون بخير
ليس أمرًا سهلًا أن تكون بخير، وليس أمرًا صعبًا، على عكس ما قد يوحي به التعبير، أن تكون في مأساة. ولعلني أقول هذا بشيء من المبالغة، أو ربما بشيء من الصدق الذي لا أعرف كيف أضعه في عبارة أقل قسوة. فإنني، وبحق القلب والروح، تعلمت أن المأساة هي البشرية، أو على الأقل هي شيء من جوهر وجود الجميع، شيء لا يمكن أن نفصله عن الإنسان مهما حاولنا أن نجعل من حياته قصة جميلة تستحق أن تُروى. وربما قد كتب في هذا الأمر فلاسفة من قبلي، وقديسون، ورجال دين وروحانيون، وربما أشخاص عاديون لم يجدوا من يقرأ ما كتبوه، أو لم يكتبوا شيئًا أصلًا. ولكن لا يهم. فالحكمة ليست في أن الحقيقة قد اكتُشفت من قبل، ولا في أن نكون أول من قالها، وإنما في أننا، ولسوء الحظ أحيانًا، مضطرون إلى اكتشافها في كل مرة، بأنفسنا، وبالطريقة التي تسمح لنا بها الحياة. كأن المعرفة لا تنتقل كاملة من إنسان إلى آخر، وكأن بعض الحقائق، رغم وضوحها، لا تصبح حقيقية في داخلنا إلا بعد أن ندفع شيئًا من أعمارنا ثمنًا لها. وقد يكون هذا في حد ذاته مأساة أخرى. أن تعرف أن غيرك قد عاش الألم نفسه، وأن تقرأ عنه، وأن تفهمه من بعيد، ثم يأتي يوم تجد فيه نفسك أ...