أنهار في داخلي لا تعرف البحر
هنالك من الندم أنهارٌ لا تهدأ، تجري في داخلي بلا مصبّ، كأنها خُلقت لتبقى، لا لتصل . وهنالك من أصوات الألم ما لا يكفّ عن التردّد، كصدى ضائع في كهوف الروح، كلما خفُت عاد أشدّ وضوحًا . كلما حاولت أن أستنشق لحظةً من الراحة، تسللت إليّ رائحة القلق، كثيفةً، عنيدة، كأنها تعلّمت اسمي، وكأنها أقسمت أن تسكنني قبل أن أسكنها . أيها القدر، يا من تُخفي في طيّاتك خرائط لا نقرأها، دعني أسألك، وأجبني إن كان للصدق مكان في صمتك : لماذا كل هذا الإلحاح من الماضي؟ لماذا يعود كضيفٍ ثقيل، لا يستأذن، ولا يرحل؟ ولماذا يبدو المستقبل كمرآةٍ مكسورة، تعكس احتمالاتٍ مشوّهة، تثير فيّ الشك أكثر مما تثير الأمل؟ ألم يكن من العدل أن يُدفن ما انتهى، وأن يُمنح ما لم يأتِ بعدُ بعض الطمأنينة؟ أيها الإله الجميل، الذي ترتفع إليه الأيادي قبل الكلمات، وتسبقه إليه الدموع قبل الدعاء، أخبرني، أين تكمن الحكمة في هذا الاضطراب العميق الذي يُسمّى شعورًا؟ لماذا خُلقت هذه العاطفة البشرية بهذا الاتساع، حتى تكاد تبتلع صاحبها؟ ألم ترَ ما حاول الإنسان فهمه، وما بلغته علوم النفس من تحليلٍ وتشريحٍ لما في داخله؟ فلماذا، رغم كل ...