في انتظار حكيم
ربما هذه هي نهايتي، أو هكذا يقنعني رأسي كل صباح، مع أنني أعرف جيدًا أنه ممثل بارع في المبالغة. ففي الأمس فقط، كنت مقتنعًا بأنني سأبدأ حياة جديدة، واليوم أنا مستعد لكتابة وصيتي لأنني لم أنهض من السرير قبل العاشرة. أفقد السيطرة على نفسي يومًا بعد يوم، كأنني شمعة وُضعت في منتصف صيف الجنوب الشرقي، لا في غرفة هادئة كما ينبغي للشموع أن تعيش. تذوب بصمت، تحاول أن تحافظ على هيئتها، بينما الحرارة لا تكترث بمشاعرها أصلًا. والأسوأ من ذلك أن النهار لم يبلغ ذروته بعد. ما زالت الشمس في منتصف دوامها، وكأنها موظفة حكومية تؤدي عملها بإخلاص نادر، أما أنا فأؤدي دوري كشمعة تظن أنها تستطيع التفاوض مع النار. أتعجب، واندهش، وأحيانًا أضحك من نفسي. كيف يمكن لشاب مثلي، كبر في الجنوب الشرقي، بين جبال تعرف الصمت أكثر مما تعرف الضجيج، وفي بيت محافظ كانت الأشياء فيه واضحة إلى حد الملل؛ الحلال واضح، والحرام واضح، والواجب واضح، وحتى المستقبل كان يبدو كأنه مكتوب بقلم رصاص لا يمحى... كيف انتهى بي المطاف إلى هذا التيه الفاخر؟ لقد تربيت على أن لكل سؤال جوابًا، فإذا بي أكتشف أن الحياة تحب الأسئلة أكثر من الإجابات. وك...