المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2024

آخر ما نشر كارل!

حواريات مارتن و كارل : بين الأشجار

  المكان: حديقة هادئة عند آخر النهار. تمتد الأشجار على جانبي الممر، وتتحرك أغصانها مع ريح خفيفة. يجلس مارتن على مقعد خشبي، بينما يقف كارل غير بعيد عنه، يراقب الأطفال وهم يركضون بين الأشجار. كارل: يا مارتن، أحب أن أستريح. أحب أن أجري بين الأشجار وأمرح بأيامي، دون أن أشعر بأنني مطالب طوال الوقت بأن أكون شخصًا آخر. لا أريد أن أقع في الأخطاء نفسها كل يوم. هل تساعدني، أرجوك؟ مارتن: وكيف أستطيع أن أساعدك يا كارل، وما تريد الهروب منه هو نفسه الذي أهرب منه؟ أو لنقل بيقين أكبر: هو نفسه الذي يحاول الجميع أن يهربوا منه. كارل: أعرف ذلك… لكنني معجب بشخصيتك بالضبط. يصمت قليلًا، ثم يجلس بجانبه. هنالك ملاحظات تأتيني كلما فكرت فيك، أو كنت جالسًا بجانبك هكذا. تبدو لي الإنسان الوحيد على هذا الكوكب الذي لا يحاول أن يهرب. والأغرب أنك تقول لي الآن إنك تهرب أيضًا؛ من القلق نفسه، ومن هذا التفكير الزائد الذي نعيشه جميعًا، ربما دون أي استثناء. لكن لا بد أنك تعرف شيئًا لا أعرفه. لا بد أنك تعرف كيف تبقى فرحًا، أو كيف تعود إلى فرحك بسرعة. فهل تشرح لي كيف تهرب أنت أيضًا من القلق، ومع ذلك تظل قادرًا على أن تضحك،...

العودة إلى الأيام الأولى

صورة
السابعة صباحا، يوم الخميس، التاسع والعشرين من سبتمبر… كانت أمي تتوجع، بجانب أبي، و بعض أفراد العائلة من ضمنهم جدتي… كان الجميع ينتظر متى تصل سيارة الإسعاف… بعد لحظات، ركبت أمي السيارة و أبي بجانبها، و شقت الطريق نحو مستوصف بوعنان البعيد عن بني تدجيت ب ستين كيلومترا على أبعد تقدير… لقد كان صباحا خريفيا، و كان الصمت يعم كل الأجواء غير أصوات بعض العصافير التي تحوم على أسطح المنازل… في لحظة، أدركت أنني ولدت لكنني لم أدرك بعد من أنا… أدركت أمي أن لها طفل صغير الآن لكنها لم تدرك من هو حقا و كيف سيكون… و أدرك أبي أنه حقا صار أبا لعائلة، لكنه لم يدرك بعد معنى ذلك…بيد أن الجميع كان سعيدا، و الناس جاؤوا لزيارة أمي بشكل مستعجل و معهم أبسط الهدايا : خضارا وفواكه وأيضا حلويات… مر اليوم طويلا، كان جله أنشطة لا تخرج من مألوف تقاليد المنطقة و العادات. بعد أسبوع… ذلك الصباح كان مختلفا، ألبستني أمي زيا أبيضا جميلا، قبلتني و قبلتني أيضا نساء كثيرات… كان أبي يجري من مكان لمكان… و كان الجميع سعيدا أكثر من يوم ولادتي، فاليوم سيتم قطع جلدة صغيرة على قضيبي، لأصير على سنة كل المسلمين في العالم. صرخت كثيرا..لك...