المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2025

آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

تيه، يقين و تردد

صورة
  مهما ترددت في اتخاذ القرار النهائي، سأبقى عازما على الاختيار بين أن أستمر في تيهي وبين أن أعود إلى حالة الانسياق مع حياة اليقين. في نظرك يا من يقرأ لي في هذه اللحظة؟ هل التيه أفضل من اليقين؟ إنني، وبعد سنوات طويلة من ارتكاب الأخطاء، بعضها تعلمت منها وتحسن إدراكي للواقع، بيد أن بعض الأخطاء لا زلت أقترفها، وأكرر ذلك دون قصد، أي أنني أريد التعلم منها، لكنني لا أجد أي سبيل لذلك. من بين هذه الأخطاء التي لا أستطيع لحد اليوم التعلم منها: الحرية والاستقلالية. ربما ترى أنني خلطت بين دلالة قيمة إنسانية كالحرية مع خطأ يمكن ان يقترفه الفرد في تجارب حياته، كأي خطأ تافه يجري في بالك الآن؟ لكن لا... إن الحرية خطأ والاستقلالية أكبر غلط. هل المجتمع بمختلف مؤسساته يحمي حق الفرد في حريته؟ وأيضا يضمن له استقلاليته؟ إن كان جوابك بنعم... فنحن متشابهان... فربما أنت أيضا، يوما بيوم، تخطأ في حق حريتك واستقلاليتك... وفي كل مرة جديدة ظننت أن أدركت حريتك، وجدت نفسك في صراع مع الآخر... ليقبلك، ليمنحك خصوصيتك أو بالأحرى ليتركك وشأنك دون أن يرمي عليك أحكاما أو يضغط عليك بما عليك من واجبات ومسؤوليات ت...