المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2019

آخر ما نشر كارل!

بين الله وسبينوزا

  هل يمكن أن نكتب الحقيقة ونحن سكارى؟ أم أن السكر مجرد اعتذار رخيص لأن نقول بعد ذلك: "لم أكن أنا من كتب، كان الكأس." لا أدري. والحقيقة أنني لا أثق كثيرًا في الذين يكتبون وهم واعون تمامًا أيضًا؛ فالوعي الكامل يبدو لي حالة مرضية أكثر منه فضيلة. لا بد أن يكون في الكاتب شيء مختل، شيء ناقص، شيء لم يُغلق بابه جيدًا، حتى يتسرب منه الكلام . هل يمكن أن تأتينا الحقيقة ونحن نعيش شكًا عميقًا في أننا كائنات جميلة أصلًا؟ أم أن الحقيقة، مثل موظف حكومي، ترفض أن تقابل أحدًا قبل أن يستكمل جميع الوثائق؟ أحيانًا أشعر أن الحقيقة لا تحب البشر، أو ربما تحب أن تتسلى بهم. تترك الفيلسوف يمضي نصف عمره يعرّفها، ثم تأتي طفلة لتسأل سؤالًا واحدًا فينهار البناء كله كما ينهار بيت من ورق أمام عطسة . لا أدري . لقد اعتدت أن أكون صريحًا في كتاباتي، أو هكذا أحب أن أصدق. لكن حتى هذه الجملة تستحق أن تُعامل بحذر؛ لأن الإنسان يستطيع أن يكذب على نفسه ببلاغة تفوق كذبه على الآخرين. كنت أظن أنني أكتب بشاعرية، ثم اكتشفت أن الشعر أحيانًا ليس إلا طريقة أنيقة لإخفاء ارتباكنا. نرتب الكلمات كما يرتب الناس أثاث البيت قبل ...

مارتن و كارل: تعلم أن تستريح

صورة
" تعلم أن تستريح، تعيش اللحظة كما هيَ، تستمع بها إلى أن تحين اللحظة الجديدة. هكذا تستطيع أن تقول إنك سعيد... أغلق عيناك و تنفس بهدوء، تنفس كل هواء المرح و الفرح و أبدع، اجعل كل ما عندك من نشاطات يومية لحظات تأمل و رقي، عشها كما هيَ، لا تحكم و لا تفكر في لحظتك بمبدأ التجزيء، فكر بكلية، اجعل سيرورة النشاط اليومي متناغما، و كن مع الآخرين متناغما، متناغما مع الأصدقاء و الغرباء، فحياة الفرد و وجوده كحياة الكلية الكونية و كل وجودها، الانسجام... فلتنسجم مع نفسك ومع الأغيار، لا تكن منفيا بداخلك، إن ولادتنا في العالم لا تعني أننا حقا أحياء، إن ما يجعلنا أحياء هو ولادتنا التي تحدث بداخلنا، ولادة الوعي السامي المتناغم مع كل وعي من حولنا." بعدما قرأ مارتن هذا المقتبس الذي كتبه كارل، اندهش و بدأ يفكر:" أحقا يمكنني أن أجعل كل لحظاتي تكون على هذا الحال؟ كم رائع أن يكون الفرد متناغما مع كل شيء، كجزء من معزوفة موسيقية.." ارتمى على السرير مغلقا عيناء، متنفسا بهدوء، مستنشقا كل المرح و الفرح...تغير كل شيء لأنه أدرك قيمة اللحظة، أدرك معنى أن يعيش الفرد نشاطا يوميا. ك.ج

نحو الانسجام ( رسالة حب)

صورة
الوحدة التي أعيش، زمانا ومكانا، غير محدودان، لا منتهيان. في وحدتي، لا أكون إنسانا عاديا، لكنني أستمع للموسيقى التي، وبها وحدها، أقيس مدى بعدي عن العالم العادي الذي من المفترض أن أعود إليه في أقرب وقت كي لا أموت في جنون العاطفة والفكرة. العالم العادي هو عالم الآخرين الذين أراهم ويرونني، أسمعهم ويسمعونني، ألمسهم ويلمسونني، ولكن وأبدا يستطيعون أن يفهمونني أو أفهمهم، بيد أنني أحيانا، لحظة لم أفهمها بعد، أستطيع أن أرى سراب الاغتراب وتيه ضيق لا أفق له بداخلهم . إنها حالة واحدة، في حياتي لحد الآن، أستطيع أن أقول إنني أعيش فيها وحدتي في بعد اجتماعي متميز وراقي، إنها اللحظة التي أتواصل فيها معكِ، في تلك اللحظة، لامحدودية الزمكان تتوقف، وتتجلى في معزوفة جوهرها الحب، تجعل عاطفتي وكل أفكاري ترقص رقصا لا اختلاف بينه وبين جمال رقص المجرات، رقص آلهة الحب والمرح إن حق لي التعبير . في تواصلنا، ننتقل من المستحيل إلى الممكن، ننتقل من الصعب إلى السهل، ننتقل مما هو بعيد جدا إلى ما هو قريب جدا، ننتقل مني ومنك إلى بعضنا البعض . الوحدة التي أعيش، نعيشها معا حينما ينسجم صوتي وصوتك، الوحدة التي ...

الفرد: أ نتحدث عن كينونة مستقلة ؟

صورة
الحب وعي " أكبر جهل يمكن أن يعيشه بشري ما يكمن في ألا يعرف كيف يحب نفسه، ما يفعل والآخرين . " *** الفرد: أ نتحدث عن كينونة مستقلة؟ نتفق جميعا على أن الفرد ابن مجتمعه، يعود الفضل للانتماء الاجتماعي في بناء شخصية الفرد ومستقبله . لكنني أريد أن أسافر بكم إلى باطن هذه العلاقة، محاولين معا أن نكتشف إلى أي حد يمكن للمجتمع أن ينتزع من الفرد فردانيته، حريته واستقلاليته ويبني بدلها نسخة لا تعرف عن نفسها إلا ما يجب عليها أن تفعله كي تشعر بالراحة ويفتخر بها كل أعضاء المجتمع . الفرد individu هو كينونة مستقلة بحد ذاتها غير قابلة للانقسام أو التجزئة، في علاقته بالحياة الاجتماعية يعيش حسب َألفريد أدلير أهدافا ثلاثة: العمل، الحب والانتماء الاجتماعي . إن المجتمع هو مجموعة من هؤلاء الأفراد الذين يعيشون في زمكان معين، تجمعهم تلك الأهداف الثلاثة تحت الظروف المناخية والسياسية والتاريخية . يتضح من هذا التعريف المقزم نوعا ما أمام وساعة الموضوع، أن العلاقة بين الفرد والمجتمع هي علاقة تفاعل، أي أن الجزء يخدم الكل والكل يخدم الجزء . لكن هل هذا حقا صحيح؟ لا يبدو الأمر بالنسبة ل...