المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2018

آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

رسائل: اعتراف كاتب

صورة
أنا لست حزينا، لكنني مثقل بالشكوك، بداخلي لا تعم الفوضى بل يعم الغموض، أحاول دائما و جاهدا أن أجعل البسمة هويتي لكنني لا أستطيع، لأنني لا أستطيع و لن أستطيع، فمن أنا و من أكون سؤال أستيقظ به، أنام به و أحلم به، أحيا به و سأموت به.  ذات مرة قررت أن أكون سعيدا، قررت أن ألبس أفضل زي و أتعطر، قررت أن أذهب لحديقة المدينة و أتجول... و حقا فعلت! لكنني لم أسعد، كانت جولتي كجولة السجين حينما يغلق عيناه و في خيال الحب و السعادة و الأمل يسرح، يمرح و كجرو صغير ينبح! و في مرة أخرى قررت أن  أكون قويا، قررت أن أخرج للشارع و أصيح، أثور و أنتفض... و حقا فعلت! لكنني لم أنجح! كنت مجنونا يرقصُ في ضوضاء الطرقات حيث الناس تتمشى، تجري تهرب من مكان إلى آخر.. و هذه المرة قررت أن أبعث نفسي الميتة إلى الحياة، قررت أن أكتب... وحقا فعلت! لكنني لم أكتب شيئا، أشعر بنفسي أكتب الدمارَ، الخرابَ...أكتب الانتحار!  أنا لست حزينا ...لست سعيدا...لست قويا ...لكنني كاتب على أي حال. ك.ج

ثورة ( نصوص أدبية قصيرة)

صورة
السيجارة كنت أتمشى مشية شاب يافع للتو بدأ نشاطه الصباحي و إذا بي أرى أمامي صبيا متشردا نائما على الرصيف .   مررت بجانبه، شم الدخان و استيقظ من حلمه! كأنه كان يحلم بسيجارة... ـ " خويا عطيني نكمي الله يعفو عليك ! "  ـ " راك عاد فايق أصاحبي !  " ـ "راني مكميتش ملبارح ... " تمشيت غير مكترث به و تبعني، كان يريد أن يدخن و بشدة ... ـ " الله يحفظك إلى معطيني نكمي ... " ـ "سمارش، خليني نكمي النص و نخلي ليك النص ... " توقفت عن المشي و استندت على حائط بعدما استند على الحائط نفسه منتظرا.... تطاير دخان نصف السيجارة في الأنحاء و استيقظ كل المشردين! منحته ما تبقى من السيجارة و أكملت السير! كنت أسمع نداءهم :" خويا واش ملقاوش عنك سيجارة زايدة؟" أجابهم الصبي:" واحد ليكان عندو قسمو معايا"   ناموا من جديد! أما هو فاستيقظ  نشيطا و ذهب يبحث عن قوت يومه كأي مواطن مغربي ! كارل و الربيع تتعقد الأمور و تسود الفوضى و العبث! لكن الربيع دائما يحل بسرعة، تتفتح الزهور و ترقص الفراشات و تغرد العصافير... ...