المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2018

آخر ما نشر كارل!

حواريات مارتن و كارل : بين الأشجار

  المكان: حديقة هادئة عند آخر النهار. تمتد الأشجار على جانبي الممر، وتتحرك أغصانها مع ريح خفيفة. يجلس مارتن على مقعد خشبي، بينما يقف كارل غير بعيد عنه، يراقب الأطفال وهم يركضون بين الأشجار. كارل: يا مارتن، أحب أن أستريح. أحب أن أجري بين الأشجار وأمرح بأيامي، دون أن أشعر بأنني مطالب طوال الوقت بأن أكون شخصًا آخر. لا أريد أن أقع في الأخطاء نفسها كل يوم. هل تساعدني، أرجوك؟ مارتن: وكيف أستطيع أن أساعدك يا كارل، وما تريد الهروب منه هو نفسه الذي أهرب منه؟ أو لنقل بيقين أكبر: هو نفسه الذي يحاول الجميع أن يهربوا منه. كارل: أعرف ذلك… لكنني معجب بشخصيتك بالضبط. يصمت قليلًا، ثم يجلس بجانبه. هنالك ملاحظات تأتيني كلما فكرت فيك، أو كنت جالسًا بجانبك هكذا. تبدو لي الإنسان الوحيد على هذا الكوكب الذي لا يحاول أن يهرب. والأغرب أنك تقول لي الآن إنك تهرب أيضًا؛ من القلق نفسه، ومن هذا التفكير الزائد الذي نعيشه جميعًا، ربما دون أي استثناء. لكن لا بد أنك تعرف شيئًا لا أعرفه. لا بد أنك تعرف كيف تبقى فرحًا، أو كيف تعود إلى فرحك بسرعة. فهل تشرح لي كيف تهرب أنت أيضًا من القلق، ومع ذلك تظل قادرًا على أن تضحك،...

الفردُ و الحبُ

صورة
مشكلة الفرد " مرت ثلاثة و عشرين سنة من حياتي و  لا زلت صغيرا، بيد أنني تعلمت ما يجعلني أسائل القادم من حياتي و بجرأة: ما الذي يستحق أن أعيشه في أيامي القادمة، سنواتي و العقود...؟ تعلمت أن الناس تستطيع أن تعيش أكثر من أربعين سنة ليس لأنها تقاوم أو لأنها تتحمل أعباء هذه الحياة، بل لأنها نكرة، تنسى بسهولة، تخدع نفسها، لا تواجه أبدا واقعها... وُهبت عقولها للآلهة و الخرافات، وُهبت قوتها "للأسياد"، فُرضت على حياتها الفردانية/ حياة المجتمع . أنتَ لست قويا ما دمت تقاوم، إنك فقط تقاوم ما دمت تقاوم... و ما دمت تتحمل عبء الحياة بكل تعاستها الاجتماعية، الفكرية و الفنية، فأنت تبني ذاتا مغتربة، تحرقك أكثر مما يمكن للنار أن تفعله بك في نهر من الجحيم، و  ما دمت تعرف ذاتك، فأنت تفقد سلامتك، تفقد وهم العالم السعيد بداخلك، وحده الانتحار أو الجنون سيجعلك تتخلص منك .   هذا كله، ليس لأن المشكلة مشكلتك كفرد، لقد اخترت أن تكون متمردا، تشق طريقك و تنير العالم بضيائك... المشكلة مشكلة العالم بأنظمته الاجتماعية و الاقتصادية، كن عاملا أو سنجعل الجميع يرفضك، يهمشك، يشعرك بأنك لا تنتمي ...

رسائل: حكيمٌ بائسٌ بالنطقٌ أو حكيمٌ ناطقٌ بالبؤسْ

صورة
لكي تتواصل مع الآخرين، أرى أن يجب أن تتواصل مع ذاتك كمرحلة أولى، و إن فعلت، فغالبا، ستبقى صامتا طيلة حياتك .  لا أقول لك بأن تتواصل مع ذاتك أولا كي تصل الصمتَ و تنعزل عن الآخرين. أقول لك بأن تعيش تجربة الصمت لأن هآذي التجربة مغامرة تجعل منك إما حكيما ناطقا بالبؤس و إما حكيما بائسا بالنطق . فإذا أصبحت بتجربة الصمت حكيما ناطقا بالبؤس فسيتجاهلك الأغيار، لأنهم يحبون أن يجمعهم السراب. و إذا صرت حكيما بائسا بالنطق فسيحبك الآخرون، يحومون حولك و أنت الشخص الجذاب الذي يقول أشياء ممت عة، يجيد تشكيل السراب بخطابه، و هذا مع المدة سيجعلك بئيسا لأن ما تعملته من صمتك و حوارك مع ذاتك لا يجمعك بالآخرين بتاتا . وبهذا، اختر أن تتواصل مع الآخرين أولا قبل أن تتواصل مع ذاتك أو أن تتواصل مع ذاتك أولا قبل أن تتواصل مع الآخرين . في عبارة واحدة، اختر بين أن يكون تواصلك فعلا من أجل الحكمة ــــ و ما جاورها من مفاهيم كالحب و الحقيقة أو فعلا من أجل حياة السراب ــــ و ما جاوره من مفاهيم كالمجتمع و الثقافة . ك.ج