المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2018

آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

الفردُ و الحبُ

صورة
مشكلة الفرد " مرت ثلاثة و عشرين سنة من حياتي و  لا زلت صغيرا، بيد أنني تعلمت ما يجعلني أسائل القادم من حياتي و بجرأة: ما الذي يستحق أن أعيشه في أيامي القادمة، سنواتي و العقود...؟ تعلمت أن الناس تستطيع أن تعيش أكثر من أربعين سنة ليس لأنها تقاوم أو لأنها تتحمل أعباء هذه الحياة، بل لأنها نكرة، تنسى بسهولة، تخدع نفسها، لا تواجه أبدا واقعها... وُهبت عقولها للآلهة و الخرافات، وُهبت قوتها "للأسياد"، فُرضت على حياتها الفردانية/ حياة المجتمع . أنتَ لست قويا ما دمت تقاوم، إنك فقط تقاوم ما دمت تقاوم... و ما دمت تتحمل عبء الحياة بكل تعاستها الاجتماعية، الفكرية و الفنية، فأنت تبني ذاتا مغتربة، تحرقك أكثر مما يمكن للنار أن تفعله بك في نهر من الجحيم، و  ما دمت تعرف ذاتك، فأنت تفقد سلامتك، تفقد وهم العالم السعيد بداخلك، وحده الانتحار أو الجنون سيجعلك تتخلص منك .   هذا كله، ليس لأن المشكلة مشكلتك كفرد، لقد اخترت أن تكون متمردا، تشق طريقك و تنير العالم بضيائك... المشكلة مشكلة العالم بأنظمته الاجتماعية و الاقتصادية، كن عاملا أو سنجعل الجميع يرفضك، يهمشك، يشعرك بأنك لا تنتمي ...

رسائل: حكيمٌ بائسٌ بالنطقٌ أو حكيمٌ ناطقٌ بالبؤسْ

صورة
لكي تتواصل مع الآخرين، أرى أن يجب أن تتواصل مع ذاتك كمرحلة أولى، و إن فعلت، فغالبا، ستبقى صامتا طيلة حياتك .  لا أقول لك بأن تتواصل مع ذاتك أولا كي تصل الصمتَ و تنعزل عن الآخرين. أقول لك بأن تعيش تجربة الصمت لأن هآذي التجربة مغامرة تجعل منك إما حكيما ناطقا بالبؤس و إما حكيما بائسا بالنطق . فإذا أصبحت بتجربة الصمت حكيما ناطقا بالبؤس فسيتجاهلك الأغيار، لأنهم يحبون أن يجمعهم السراب. و إذا صرت حكيما بائسا بالنطق فسيحبك الآخرون، يحومون حولك و أنت الشخص الجذاب الذي يقول أشياء ممت عة، يجيد تشكيل السراب بخطابه، و هذا مع المدة سيجعلك بئيسا لأن ما تعملته من صمتك و حوارك مع ذاتك لا يجمعك بالآخرين بتاتا . وبهذا، اختر أن تتواصل مع الآخرين أولا قبل أن تتواصل مع ذاتك أو أن تتواصل مع ذاتك أولا قبل أن تتواصل مع الآخرين . في عبارة واحدة، اختر بين أن يكون تواصلك فعلا من أجل الحكمة ــــ و ما جاورها من مفاهيم كالحب و الحقيقة أو فعلا من أجل حياة السراب ــــ و ما جاوره من مفاهيم كالمجتمع و الثقافة . ك.ج