المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2018

آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

الفردُ و الحبُ

صورة
مشكلة الفرد " مرت ثلاثة و عشرين سنة من حياتي و  لا زلت صغيرا، بيد أنني تعلمت ما يجعلني أسائل القادم من حياتي و بجرأة: ما الذي يستحق أن أعيشه في أيامي القادمة، سنواتي و العقود...؟ تعلمت أن الناس تستطيع أن تعيش أكثر من أربعين سنة ليس لأنها تقاوم أو لأنها تتحمل أعباء هذه الحياة، بل لأنها نكرة، تنسى بسهولة، تخدع نفسها، لا تواجه أبدا واقعها... وُهبت عقولها للآلهة و الخرافات، وُهبت قوتها "للأسياد"، فُرضت على حياتها الفردانية/ حياة المجتمع . أنتَ لست قويا ما دمت تقاوم، إنك فقط تقاوم ما دمت تقاوم... و ما دمت تتحمل عبء الحياة بكل تعاستها الاجتماعية، الفكرية و الفنية، فأنت تبني ذاتا مغتربة، تحرقك أكثر مما يمكن للنار أن تفعله بك في نهر من الجحيم، و  ما دمت تعرف ذاتك، فأنت تفقد سلامتك، تفقد وهم العالم السعيد بداخلك، وحده الانتحار أو الجنون سيجعلك تتخلص منك .   هذا كله، ليس لأن المشكلة مشكلتك كفرد، لقد اخترت أن تكون متمردا، تشق طريقك و تنير العالم بضيائك... المشكلة مشكلة العالم بأنظمته الاجتماعية و الاقتصادية، كن عاملا أو سنجعل الجميع يرفضك، يهمشك، يشعرك بأنك لا تنتمي ...

رسائل: حكيمٌ بائسٌ بالنطقٌ أو حكيمٌ ناطقٌ بالبؤسْ

صورة
لكي تتواصل مع الآخرين، أرى أن يجب أن تتواصل مع ذاتك كمرحلة أولى، و إن فعلت، فغالبا، ستبقى صامتا طيلة حياتك .  لا أقول لك بأن تتواصل مع ذاتك أولا كي تصل الصمتَ و تنعزل عن الآخرين. أقول لك بأن تعيش تجربة الصمت لأن هآذي التجربة مغامرة تجعل منك إما حكيما ناطقا بالبؤس و إما حكيما بائسا بالنطق . فإذا أصبحت بتجربة الصمت حكيما ناطقا بالبؤس فسيتجاهلك الأغيار، لأنهم يحبون أن يجمعهم السراب. و إذا صرت حكيما بائسا بالنطق فسيحبك الآخرون، يحومون حولك و أنت الشخص الجذاب الذي يقول أشياء ممت عة، يجيد تشكيل السراب بخطابه، و هذا مع المدة سيجعلك بئيسا لأن ما تعملته من صمتك و حوارك مع ذاتك لا يجمعك بالآخرين بتاتا . وبهذا، اختر أن تتواصل مع الآخرين أولا قبل أن تتواصل مع ذاتك أو أن تتواصل مع ذاتك أولا قبل أن تتواصل مع الآخرين . في عبارة واحدة، اختر بين أن يكون تواصلك فعلا من أجل الحكمة ــــ و ما جاورها من مفاهيم كالحب و الحقيقة أو فعلا من أجل حياة السراب ــــ و ما جاوره من مفاهيم كالمجتمع و الثقافة . ك.ج