المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2026

آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

مدينة اسمها نورة

  أيا نورة! في حبك أنا الثورة لم تجد بلادًا تشتعل فيها، فاشتعلت في صدري. منذ عرفتكِ وأنا أستيقظ كل صباح على صوت المتظاهرين في دمي، يهتفون باسمكِ، يرفعون صورتكِ فوق شراييني، ويطالبون قلبي بألّا يعود إلى رشده. أفهمكِ، وأفهم أن الحياة ليست سوى فنّ النسيان: أن ننسى يدًا أفلتتنا، وأن ننسى بابًا أُغلق في وجوهنا، وأن نضع وجعنا القديم في صندوقٍ صغير، ثم ندفنه تحت سرير السنوات ونتظاهر أننا نمنا. أفهم أن الحياة تمسح أسماءنا عن مقاعد الانتظار، وتبدّل وجوهنا في المرايا، وتعلّمنا كيف نمرّ قرب الأماكن التي قتلتنا من دون أن نصرخ. لكنني يا نورة فشلت في هذا الدرس. نسيت كثيرًا من الأشياء: نسيت وجوه أصدقائي، نسيت ضحكتي القديمة، نسيت الطريق إلى نفسي، ونسيت لماذا كنت أريد النجاة أصلًا، لكنني لم أنسَكِ. لم أنسَ يوم حضنتِني وكأنكِ تجمعين حطام رجل سقط لتوّه من السماء. كان حضنكِ قصيرًا، لكنه كان كافيًا كي أقضي عمري كلّه أبحث عن الطريق إليه. مرّت سنوات. كبرت الأشجار التي شهدت لقاءنا، تهدّمت مقاهٍ، تزوّج الأصدقاء، وصار الذين كانوا يكتبون عن الحب يكتبون عن أسعار البيوت والفرق بين السيارات. ربما أنتِ أمّ الآن،...

لم تكن لي، لكن قلبي لم يفهم ذلك

 هل يحق لي أن أحب امرأة دفعتها الظروف إلى أن تعيش مع رجل آخر كل الأشياء التي كنت أحلم أن أعيشها معها؟ هل يحق لي أن أحب امرأة أصبحت أمًّا لأطفال ليسوا أطفالي، وصار لها بيت لم أكن أنا بابه، وحياة لم أكن أنا الرجل الذي يقف في قلبها؟ وهل يحق لي، بعد كل هذا، أن أظل مصرًّا على جنون حبي، كأن شيئًا لم يحدث، وكأن السنوات لم تمر، وكأن قلبي لم يتلقَّ الخبر الذي فهمه العالم كله إلا هو؟ أحيانًا أسأل نفسي إن كان ما أفعله وفاءً فعلًا، أم نوعًا آخر من العناد الذي يرتدي ثياب الوفاء كي لا أعترف أنني لا أعرف كيف أعيش بعد خسارتها . أرفض نساءً لا ذنب لهن . أبتعد عن وجوه جميلة، وعن قلوب ربما كانت ستعاملني برحمة، وعن أيدٍ ربما كانت ستدفئ هذه اليدين اللتين صارتا باردتين دائمًا . أفعل ذلك لأن شيئًا في داخلي يقول لي إنني إن أحببت امرأة أخرى فسأكون خائنًا للحب الأول، وإن ابتسمت بصدق لامرأة أخرى فسأكون قد أنكرت كل تلك الليالي التي بكيت فيها من أجلها . ولا أعرف من أين جاءتني هذه القسوة . لا أعرف من زرع في داخلي هذه المحكمة التي لا تنام . محكمة لا تعترف بالظروف، ولا بالزمن، ولا بالمنطق، ولا بح...