المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2023

آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

أفكار و حياة : حياة حكيم

الربيع في عمر السابع عشر كان الرقي هو فلسفتي في الحياة، لطالما حدثت أصدقائي عن مفهوم السمو الروحاني، والحب الخالد، وبأن الحياة كل جوهرها في الإيمان البسيط بقدرة الإنسان بعاطفته أن يؤثر...  كنت في ذلك العمر مسنا في تفكيري، لطالما سمعت أوصافا من قبيل: تبدو أكبر من عمرك ، تبدو حكيما ، اسمك يناسبك .. كان الأمر رائعا وكنت واثقا من نفسي ومحبا لمن أنا. بيد أن الحياة ليست سامية، وجميع من حولي لم يكن ساميا كفلسفة الحياة التي بدأت تكبر بداخلي، فخضت تجاربا اجتماعية علمتني و الفشل معنى أن تعيش ساميا في عالم و بيئة نظامها يتوقف على النفعية و الجدوى، يتوقف على المغزى من وجود الإنسان المادي، فكان لابد أن أضحي بعاطفتي و أمنحها غذاءً للواقع الاجتماعي، كان لابد أن أجتهد لأبدو سيئا حينما يجب أن أكون سيئا، و أجتهد في أن أكون طيبا حينما يجب أن أكون طيبا.  كأن العالم من حولي كان يهتم لما أفعل لا لما أفكر فيه، ففي آخر المطاف، الجميع يفكر في صمت، وما أدرانا أن بيننا فلاسفة يفكرون في صمت؟ وجبناء أغبياء نفعيون لا يفكرون و في جهر، والوقت، تعلمت حكمة الصمت، فصرت لا أكترث... أسمع. ولكن لا أتحدث إلا حينما ...