المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2025

آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

أعود بالذاكرة إلى البدايات

صورة
أعود بالذاكرة إلى البدايات، إلى تلك الأيام التي كان فيها القلب يصدّق البساطة، حين كنتُ في ربيع العمر، أسمو بفكري، أوفي بأبسط القواعد وكأنها طقوس مقدّسة . أعود حيث لم تكن الحياة قد كشّرت عن أنيابها، حيث كانت الأشياء لم تزل طيَّ الضوء، بعيدة عن ظلام التجربة والتعب . أما الآن ... فلا أدري، أأنا سكران؟ أم أنني تائه في عالمٍ انمحى فيه الحدّ بين القاعدة والاستثناء؟ ورغم كل هذا التخبّط، ما زلت أحمل في قلبي نبض الرسالة، ما زلت أبحث عن المعنى خلف هذا الضجيج . فكيف أستفيق؟ كيف أفهمني بين كل هذه التناقضات؟ وكيف أستعيد ذلك النقاء الذي تساقط من بين يديّ ذات زمن؟ ك.ج

أحبّك لأتذكّرني

صورة
هكذا… لوحدي، لا شيء يُثيرني . حتى ألم أسناني القوية لا يُحدث في قلبي فرقًا، لا شيء يوقظني … سوى فكرة أن أعيش حياتي في وحدتي . لكنها، الوحدة، لا تثيرني . لا تُحزنني، لا تُسعدني . هي فقط تفتح لي نافذة على الحقيقة، تكشف لي مغزى الحياة بصمتها . في عزلتي، أرى كلّ إنسان يمر بي، يترك شيئًا منه داخلي، وأشعر أن اللحظة التي أعيشها تشبه هدوء الفراغ في حافة الكون . لهذا، أنا كائن يُحب بسرعة . أتعلّق بأيّ شيء كي أنسى نفسي، وأنسى في ذات اللحظة كلّ إنسان آخر . ربما أرى الحب في لحظة أُطعم فيها قطًّا قطعة جبن وأراقبه وهو يلتهمها بنعومة . ربما أراه في امرأة تهديني الانتماء، وفي ابتسامتها أنسى العالم وأمنحها كل أجزاء ذاكرتي كأنها وطن . وربما أعيشه مع أمي، وهي تروي لي عن أيّام صباي … فأرتدّ طفلًا، وأغرق في كلماتها كما لو كانت حضنًا قديمًا . هل تفهمينني؟ أنا لا أتباهى بقوّتي في وحدتي … بل أحاول ألا أتباهى بشيء . كلّ ما أريده، أن أشرح لك كم يجري حبّك في دمي كسيل هادئ لا يُرى لكنّه يُغرقني . ك.ج