المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2025

آخر ما نشر كارل!

حواريات مارتن و كارل : بين الأشجار

  المكان: حديقة هادئة عند آخر النهار. تمتد الأشجار على جانبي الممر، وتتحرك أغصانها مع ريح خفيفة. يجلس مارتن على مقعد خشبي، بينما يقف كارل غير بعيد عنه، يراقب الأطفال وهم يركضون بين الأشجار. كارل: يا مارتن، أحب أن أستريح. أحب أن أجري بين الأشجار وأمرح بأيامي، دون أن أشعر بأنني مطالب طوال الوقت بأن أكون شخصًا آخر. لا أريد أن أقع في الأخطاء نفسها كل يوم. هل تساعدني، أرجوك؟ مارتن: وكيف أستطيع أن أساعدك يا كارل، وما تريد الهروب منه هو نفسه الذي أهرب منه؟ أو لنقل بيقين أكبر: هو نفسه الذي يحاول الجميع أن يهربوا منه. كارل: أعرف ذلك… لكنني معجب بشخصيتك بالضبط. يصمت قليلًا، ثم يجلس بجانبه. هنالك ملاحظات تأتيني كلما فكرت فيك، أو كنت جالسًا بجانبك هكذا. تبدو لي الإنسان الوحيد على هذا الكوكب الذي لا يحاول أن يهرب. والأغرب أنك تقول لي الآن إنك تهرب أيضًا؛ من القلق نفسه، ومن هذا التفكير الزائد الذي نعيشه جميعًا، ربما دون أي استثناء. لكن لا بد أنك تعرف شيئًا لا أعرفه. لا بد أنك تعرف كيف تبقى فرحًا، أو كيف تعود إلى فرحك بسرعة. فهل تشرح لي كيف تهرب أنت أيضًا من القلق، ومع ذلك تظل قادرًا على أن تضحك،...

أعود بالذاكرة إلى البدايات

صورة
أعود بالذاكرة إلى البدايات، إلى تلك الأيام التي كان فيها القلب يصدّق البساطة، حين كنتُ في ربيع العمر، أسمو بفكري، أوفي بأبسط القواعد وكأنها طقوس مقدّسة . أعود حيث لم تكن الحياة قد كشّرت عن أنيابها، حيث كانت الأشياء لم تزل طيَّ الضوء، بعيدة عن ظلام التجربة والتعب . أما الآن ... فلا أدري، أأنا سكران؟ أم أنني تائه في عالمٍ انمحى فيه الحدّ بين القاعدة والاستثناء؟ ورغم كل هذا التخبّط، ما زلت أحمل في قلبي نبض الرسالة، ما زلت أبحث عن المعنى خلف هذا الضجيج . فكيف أستفيق؟ كيف أفهمني بين كل هذه التناقضات؟ وكيف أستعيد ذلك النقاء الذي تساقط من بين يديّ ذات زمن؟ ك.ج

أحبّك لأتذكّرني

صورة
هكذا… لوحدي، لا شيء يُثيرني . حتى ألم أسناني القوية لا يُحدث في قلبي فرقًا، لا شيء يوقظني … سوى فكرة أن أعيش حياتي في وحدتي . لكنها، الوحدة، لا تثيرني . لا تُحزنني، لا تُسعدني . هي فقط تفتح لي نافذة على الحقيقة، تكشف لي مغزى الحياة بصمتها . في عزلتي، أرى كلّ إنسان يمر بي، يترك شيئًا منه داخلي، وأشعر أن اللحظة التي أعيشها تشبه هدوء الفراغ في حافة الكون . لهذا، أنا كائن يُحب بسرعة . أتعلّق بأيّ شيء كي أنسى نفسي، وأنسى في ذات اللحظة كلّ إنسان آخر . ربما أرى الحب في لحظة أُطعم فيها قطًّا قطعة جبن وأراقبه وهو يلتهمها بنعومة . ربما أراه في امرأة تهديني الانتماء، وفي ابتسامتها أنسى العالم وأمنحها كل أجزاء ذاكرتي كأنها وطن . وربما أعيشه مع أمي، وهي تروي لي عن أيّام صباي … فأرتدّ طفلًا، وأغرق في كلماتها كما لو كانت حضنًا قديمًا . هل تفهمينني؟ أنا لا أتباهى بقوّتي في وحدتي … بل أحاول ألا أتباهى بشيء . كلّ ما أريده، أن أشرح لك كم يجري حبّك في دمي كسيل هادئ لا يُرى لكنّه يُغرقني . ك.ج