المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2019

آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

رسائل: سؤال الروح

صورة
إن سؤال الروح متاهةُ الخروج منها هو في الآن الدخول إلى المتاهة نفسها من جديد...أعتقد أن الإنسان ليس مجبرا لمعرفة ماهيَ الروح، أو حتى البحث عنها. الإنسان (كل إنسان) في نظري، مدعوٌ إلى معرفة نفسه والبحث عنها بواسطة رحلة روحانية ...  والحقيقة، أن البحث عن الذات هو في ذاته متاهة سؤال الروح! لكن الفرق بينهما يكمن في أن الذات مُنطلق وجودي يمكن به خوض "رحلة روحانية" ممكنة، على عكس "الروح" التي تعبر عن مشكلة غيبية حمل المتدينون على مر التاريخ الله سرها ...  ربما يتساءل القارئ الآن : " وما الفرق بين الروح والرحلة الروحانية؟ " إن الرحلة الروحانية بحث باطني عن الاستقرار "الهوليستيكي" في الحياة الفردانية، بناءً على وعي بالذات مشكلاتها، عراقيلها، تحدياتها وأسئلتها الأنطولوجية. أما الروح فهي تعبير خارج الطبيعة، يشمل بطريقة تعجيزية أصل الإنسان ومصيره في إطار غير مفهوم بل غير قابل للفهم .  ولهذا، أرى، أن ما قام به المتصوفون على مر التاريخ مثال واقعي يشرح تمردهم عن الروح سرا لا يمكن تفكيك شفرته، ومحاولاتهم للقيام برحلات روحانية بحثا عن الذات، بحثا عن ...