المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2024

آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

توجيشا كينكيو: البحث في الذات

صورة
ماذا لو كنت تعاني من مشكلة نفسية، هل ستفضل الذهاب إلى طبيب نفسي؟ أم تعمل بنفسك على تجاوزها؟ غالبا سيكون الاختيار الأفضل أن تعتمد على خبرة طبيب نفسي... لكن ماذا لو أخبرتك أن في اليابان كانت هنالك طريقة كان يعتمدها الأفراد لمعالجة أنفسهم وتسمى : توجيشا كينكيو أو علم الذات إن حاولنا القيام بترجمة تقريبية. اعتمادا على بعض القراءات، فهمت أن هذه الطريقة بدأت كحركة في الثمانينيات من القرن الماضي، وظهرت كممارسة في بداية الألفينات من طرف بعض السكان المحليين الذين شخصوا بأنهم مرضى نفسيين في منطقة أراكاوا جنوب هوكايدو. بداية، يمكن تفكيك هذا الاسم المركب إلى: ·         توجيشا والتي تعني الأطراف المعنية وغالبا كان المقصود بهم الأقليات، الذي يختلفون عن السائد من الناس. ·         كينكيو فتدل على البحث أو التحقق. وإن جمعنا الكلمتين في ترجمة حرفية فتسعني: البحث في شؤون الأطراف المعنية ، ولكن المقصود منها هو البحث المستقل في الذات ، بحث يقوم به الفرد بنفسه أو مجموعة من الأفراد الذي يتشاركون في نفس المشكلة والتي هي في تار...

هل السعادة ممكنة؟

صورة
وأنا أتصفح مجلة أشتريها مرة في الشهر تتعلق بمواضيع ثقافية وفكرية، جذب انتباهي عنوان من عناوينها: " 8 طرق لتصبح سعيدا.." بعدما انتهيت من قراءته اعترتني دهشة كبيرة، لأن الكاتب اعتمد في مراجعه على كتابات الفيلسوف برتراند راسل، وجوهر الدهشة في أنني قرأت كثيرا لراسل، ولكن لم أدرك أنه كتب أيضا في موضوع السعادة ولديه كتاب تحت عنوان: انتصار السعادة. لم أنتظر كثيرا، تصفحت في الأنترنت وبحثت عن نسخة إلكترونية للكتاب، وقرأته وبعدها تعلمت أهم درس من هذا الكتاب:   اجعل اهتماماتك واسعة قدر الإمكان، واجعل ردود فعلك ودودة لا عدائية بأقصى درجة ممكنة تجاه الأشياء والأشخاص الذين يهمونك. ربما هذا الدرس يجيب على سؤال مقال اليوم، ولا داعي لإضافة أي شيء آخر؟ لا... الحقيقة أننا فقط في المحطة الأولى لنجيب على السؤال... فرغم أن فكرة توسيع الاهتمام وتعلم فن الود في ردود الفعل تبدو فكرة رائعة وبفضلها يمكن أن تبقى السعادة ممكنة في حياة الأفراد... إلا أن في عالمنا اليوم ليس كل شيء واضح يعني أنه سهل التعلم. لذلك سأكمل على ما توصل له راسل وأطرح أسئلة أخرى: كيف يمكن توسيع نطاق اهتماماتنا؟ وكيف يمكن ...