المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2024

آخر ما نشر كارل!

حواريات مارتن و كارل : بين الأشجار

  المكان: حديقة هادئة عند آخر النهار. تمتد الأشجار على جانبي الممر، وتتحرك أغصانها مع ريح خفيفة. يجلس مارتن على مقعد خشبي، بينما يقف كارل غير بعيد عنه، يراقب الأطفال وهم يركضون بين الأشجار. كارل: يا مارتن، أحب أن أستريح. أحب أن أجري بين الأشجار وأمرح بأيامي، دون أن أشعر بأنني مطالب طوال الوقت بأن أكون شخصًا آخر. لا أريد أن أقع في الأخطاء نفسها كل يوم. هل تساعدني، أرجوك؟ مارتن: وكيف أستطيع أن أساعدك يا كارل، وما تريد الهروب منه هو نفسه الذي أهرب منه؟ أو لنقل بيقين أكبر: هو نفسه الذي يحاول الجميع أن يهربوا منه. كارل: أعرف ذلك… لكنني معجب بشخصيتك بالضبط. يصمت قليلًا، ثم يجلس بجانبه. هنالك ملاحظات تأتيني كلما فكرت فيك، أو كنت جالسًا بجانبك هكذا. تبدو لي الإنسان الوحيد على هذا الكوكب الذي لا يحاول أن يهرب. والأغرب أنك تقول لي الآن إنك تهرب أيضًا؛ من القلق نفسه، ومن هذا التفكير الزائد الذي نعيشه جميعًا، ربما دون أي استثناء. لكن لا بد أنك تعرف شيئًا لا أعرفه. لا بد أنك تعرف كيف تبقى فرحًا، أو كيف تعود إلى فرحك بسرعة. فهل تشرح لي كيف تهرب أنت أيضًا من القلق، ومع ذلك تظل قادرًا على أن تضحك،...

توجيشا كينكيو: البحث في الذات

صورة
ماذا لو كنت تعاني من مشكلة نفسية، هل ستفضل الذهاب إلى طبيب نفسي؟ أم تعمل بنفسك على تجاوزها؟ غالبا سيكون الاختيار الأفضل أن تعتمد على خبرة طبيب نفسي... لكن ماذا لو أخبرتك أن في اليابان كانت هنالك طريقة كان يعتمدها الأفراد لمعالجة أنفسهم وتسمى : توجيشا كينكيو أو علم الذات إن حاولنا القيام بترجمة تقريبية. اعتمادا على بعض القراءات، فهمت أن هذه الطريقة بدأت كحركة في الثمانينيات من القرن الماضي، وظهرت كممارسة في بداية الألفينات من طرف بعض السكان المحليين الذين شخصوا بأنهم مرضى نفسيين في منطقة أراكاوا جنوب هوكايدو. بداية، يمكن تفكيك هذا الاسم المركب إلى: ·         توجيشا والتي تعني الأطراف المعنية وغالبا كان المقصود بهم الأقليات، الذي يختلفون عن السائد من الناس. ·         كينكيو فتدل على البحث أو التحقق. وإن جمعنا الكلمتين في ترجمة حرفية فتسعني: البحث في شؤون الأطراف المعنية ، ولكن المقصود منها هو البحث المستقل في الذات ، بحث يقوم به الفرد بنفسه أو مجموعة من الأفراد الذي يتشاركون في نفس المشكلة والتي هي في تار...

هل السعادة ممكنة؟

صورة
وأنا أتصفح مجلة أشتريها مرة في الشهر تتعلق بمواضيع ثقافية وفكرية، جذب انتباهي عنوان من عناوينها: " 8 طرق لتصبح سعيدا.." بعدما انتهيت من قراءته اعترتني دهشة كبيرة، لأن الكاتب اعتمد في مراجعه على كتابات الفيلسوف برتراند راسل، وجوهر الدهشة في أنني قرأت كثيرا لراسل، ولكن لم أدرك أنه كتب أيضا في موضوع السعادة ولديه كتاب تحت عنوان: انتصار السعادة. لم أنتظر كثيرا، تصفحت في الأنترنت وبحثت عن نسخة إلكترونية للكتاب، وقرأته وبعدها تعلمت أهم درس من هذا الكتاب:   اجعل اهتماماتك واسعة قدر الإمكان، واجعل ردود فعلك ودودة لا عدائية بأقصى درجة ممكنة تجاه الأشياء والأشخاص الذين يهمونك. ربما هذا الدرس يجيب على سؤال مقال اليوم، ولا داعي لإضافة أي شيء آخر؟ لا... الحقيقة أننا فقط في المحطة الأولى لنجيب على السؤال... فرغم أن فكرة توسيع الاهتمام وتعلم فن الود في ردود الفعل تبدو فكرة رائعة وبفضلها يمكن أن تبقى السعادة ممكنة في حياة الأفراد... إلا أن في عالمنا اليوم ليس كل شيء واضح يعني أنه سهل التعلم. لذلك سأكمل على ما توصل له راسل وأطرح أسئلة أخرى: كيف يمكن توسيع نطاق اهتماماتنا؟ وكيف يمكن ...