آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

قصة كارل جبران

إن اختيار الأسماء أمرٌ ثقافي بامتياز.
لكن، لو كان الاسم يحمل حقيقة ما، فماذا عن حقيقة كارل جبران؟ أو بالأحرى، وعلى هدي الثقافة التي تصوغنا وتعيد تشكيلنا ما هي ثقافة كارل جبران؟
لا أدري... وليست لديّ أدنى فكرة عمّا أعيشه.
فحياتي كلها نغمة دهشة، موسيقى تتردد بين صمت الوجود وارتطام المعنى بالحسّ.
اسمي في البدء كان عبد الحكيم، أو حكيم... اسمٌ كأنه وعد بالحكمة، أو استعارة كبرى لما لا يُقال. لكن الاسم تغيّر، أو ربما تحوّل، أو بالأحرى: انبثق.
لطالما تساءلت، مع أصدقائي، عن اسم "كارل جبران". وكنت دائمًا مقتنعًا بأن "كارل" أتى من كارل ساغان، رسول العلم، حبيب النجوم، سادن الدهشة الكونية، وأن "جبران" أتى من جبران خليل جبران، ناسك الحرف، رسول الإنسان، الهائم بين بساتين الروح. غير أنني، اليوم، لم أعد أكتفي بهذه الأنساب الثقافية.
جبران خليل جبران
أرى أن "كارل جبران" ليس مجرد مركّب اسمي، بل هو كيان وجوديّ إبداعيّ، يتجاوز دلالة العلم والشعر، ليحمل في طياته طبقات من الهوية، والرسالة، والتجربة.
"كارل جبران" ليس مجرد توقيع.
إنه نداء... صيغة حوار مع نفسي، قبل أن يكون خطابًا موجهًا إلى العالم. هو صدى أعيشه في كل تدوينة، وفي كل قصة أكتبها لا لأروي، بل لأكتشف.
في كل مقال أستدرج فيه المعنى ليبوح، لا ليُحدّد. في كل اعتراف أدوّنه على حوافّ الورق، أو على أطراف الروح.
كارل ساغان
"كارل جبران" هو أنا حين أكون في أقصى تجلياتي... وأدناها. هو أنا حين أتشظى في اللغة، وأتشكل من جديد كل مرة في جملة، أو استعارة، أو صمتٍ يقول أكثر من الكلام. لذلك، فإن اسمي لم يعد يعرّفني. بل أنا من بات يعرّف اسمه، يسكنه، ويعيد اختراعه في كل لحظة دهشة.

ك.ج 



أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")