آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

قصة كارل جبران

إن اختيار الأسماء أمرٌ ثقافي بامتياز.
لكن، لو كان الاسم يحمل حقيقة ما، فماذا عن حقيقة كارل جبران؟ أو بالأحرى، وعلى هدي الثقافة التي تصوغنا وتعيد تشكيلنا ما هي ثقافة كارل جبران؟
لا أدري... وليست لديّ أدنى فكرة عمّا أعيشه.
فحياتي كلها نغمة دهشة، موسيقى تتردد بين صمت الوجود وارتطام المعنى بالحسّ.
اسمي في البدء كان عبد الحكيم، أو حكيم... اسمٌ كأنه وعد بالحكمة، أو استعارة كبرى لما لا يُقال. لكن الاسم تغيّر، أو ربما تحوّل، أو بالأحرى: انبثق.
لطالما تساءلت، مع أصدقائي، عن اسم "كارل جبران". وكنت دائمًا مقتنعًا بأن "كارل" أتى من كارل ساغان، رسول العلم، حبيب النجوم، سادن الدهشة الكونية، وأن "جبران" أتى من جبران خليل جبران، ناسك الحرف، رسول الإنسان، الهائم بين بساتين الروح. غير أنني، اليوم، لم أعد أكتفي بهذه الأنساب الثقافية.
جبران خليل جبران
أرى أن "كارل جبران" ليس مجرد مركّب اسمي، بل هو كيان وجوديّ إبداعيّ، يتجاوز دلالة العلم والشعر، ليحمل في طياته طبقات من الهوية، والرسالة، والتجربة.
"كارل جبران" ليس مجرد توقيع.
إنه نداء... صيغة حوار مع نفسي، قبل أن يكون خطابًا موجهًا إلى العالم. هو صدى أعيشه في كل تدوينة، وفي كل قصة أكتبها لا لأروي، بل لأكتشف.
في كل مقال أستدرج فيه المعنى ليبوح، لا ليُحدّد. في كل اعتراف أدوّنه على حوافّ الورق، أو على أطراف الروح.
كارل ساغان
"كارل جبران" هو أنا حين أكون في أقصى تجلياتي... وأدناها. هو أنا حين أتشظى في اللغة، وأتشكل من جديد كل مرة في جملة، أو استعارة، أو صمتٍ يقول أكثر من الكلام. لذلك، فإن اسمي لم يعد يعرّفني. بل أنا من بات يعرّف اسمه، يسكنه، ويعيد اختراعه في كل لحظة دهشة.

ك.ج 



أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى