المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2019

آخر ما نشر كارل!

اعترافات متأخرة: الرسالة الأولى

ليس من السهل عليّ أن أتحدث عن النجاح في العمل، لأنني لم أعد أعرف إن كان ما حققته يُسمّى نجاحًا فعلًا، أم أنه مجرد قدرة طويلة على الاحتمال. لقد مرّت أكثر من خمس سنوات منذ حصلت على أول فرصة عمل. بعد سنوات الدراسة والاعتماد على الأهل، بدأت أكسب مالي بنفسي، وأدفع نفقاتي، وأتنقل بين المدن والشركات، وأتولى مسؤولية حياتي. صرت، وفق المعايير الشائعة، شابًا نشيطًا وناجحًا داخل الحياة الاقتصادية. لم أعد أنتظر من أحد أن ينفق عليّ، وأصبحت قادرًا على مساعدة أهلي أحيانًا، والسكن في مكان جيد، وشراء ما أحتاج إليه، والسفر حين تسمح الظروف. من الخارج، تبدو الحكاية مستقيمة: درست، ثم عملت، ثم استقللت، ثم تقدمت. لكنها لا تبدو كذلك من الداخل. في أعماقي، لا أشعر بالفخر الذي يُفترض أن يصاحب هذه الرحلة. أشعر بشيء أقرب إلى خيبة الأمل؛ خيبة لا تتعلق بوظيفة بعينها أو بشركة محددة، بل بالطريقة التي اكتشفت أن الحياة تعمل بها. كنت أظن أن العمل سيمنحني الحرية، ثم وجدت أنه يمنحني قدرًا محدودًا من الحرية مقابل أن يأخذ الجزء الأكبر من وقتي وطاقتي. لقد حررني العمل من الاعتماد على الأهل، لكنه أخضعني لاعتماد آخر: الاعتماد على...

وجه ضبابي ( شذرات)

صورة
لست عاديا  " أن تفكر خارج جميع أشكال الصناديق الثقافية المُؤَدلَجة؛ المُؤدلِجة؛ يجعلك وحيدا؛ تفقد معنى أن يكترث لك أحد؛ لا يعيش في إحساسك وخيالك من الآخرين سوى من يحبك حقا؛ الذي يعرف من أنت كأنت دون أن يربط وجودك بحتمية الانضمام للقطيع؛ أو بأن يجعل حياتك ترتبط بالمفهوم السائد حول السعادة والاستقرار . إنني لست عاديا في سعادتي ولا حتى عاديا في استقراري؛ أتبع قلبي وهيجان رومنسيته الطبيعية، الكونية. أتبع عصفور تفكيري المستقل عن قوانين التفكير الثقافية؛ أحيا حرا مختلفا أعاني حتى أموت حرا مختلفا أعاني." علاقة مطاطية " علاقتي بالفن مطاطية، وحينما أتفاعل مع الفن، أشعر بإسفنجة عملاقة بداخلي، تتمدد وتنكمش ومنها تتقاطر عواطف زرقاء، مرة بنفسجية ونادرا ما تكون بألوان الطيف . أقول هذا لا لكي أعبر عن شيء بسيط، بل بغية في أن أعبر عن شيء معقد جدا، ألا وهو أنني والفن انعكاس لظاهرة واحدة: ظاهرة الغرابة . فليس الغريبُ ما لا يتناسب مع نفسيتي أو إطاري المرجعي، إن الغريبَ كل ما يحررني مني ويحررني من كل شيء آخر من حولي، وذلك ما الفن يفعلُ وبشكل سامي لدرجة أنه يدفعني وبقوة لأن أ...