المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2026

حين تكتمل الأصابع

  يجلس على الأريكة، لكن جسده لا يستقر. كتفاه مشدودتان، قدماه تتحركان بعصبية على الأرض. يحدّق في يديه، يقرّبهما من وجهه كأنهما لغز. يبدأ العد بأصابعه، بصوت خافت متقطّع: واحد… (يرفع إصبعه ببطء) اثنان… (ينحني قليلًا) ثلاثة… (يلمس جبينه) أربعة… (يغمض عينيه) خمسة… (يعضّ شفتيه) ستة… (يتردد، يتنفس بسرعة) سبعة… (يلتفت فجأة) ثمانية… (يقترب من الحافة) تسعة… (ينهض دفعة واحدة، يفتح ذراعيه ويصرخ) عشرة!! (يتجمّد لحظة، ثم يبدأ بالمشي في دوائر، يمرر يده في شعره، يعيد العد بسرعة، يضرب صدره مع كل رقم) واحد… اثنان… ثلاثة… أربعة… خمسة… ستة… سبعة… ثمانية… تسعة… (يتوقف، يبتسم بذهول) عشرة!! (الابتسامة تختفي. ينحني، يمد يديه كأنه يمسك بحبل ثقيل، يشد بكل جسده) واحد… (شد بطيء) اثنان… ثلاثة… (يتأوه) أربعة… خمسة… (يتراجع خطوة) ستة… سبعة… (جسده يرتجف) ثمانية… تسعة… (صرخة قوية مع شد أخير) عشرة!!! (يسقط قليلًا ثم ينهض، يصفق لنفسه، يعدّل ملابسه فجأة كأنه شخص آخر. هدوء غريب) (يجلس، يخرج هاتفه، يرفعه بثقة) اختاروا رقم… عشرة. (صمت قصير، ينصت، ثم يومئ) نعم… القرار نهائي. (يقف ببطء، يتجه نحو الجمهور، خطوات ثابتة. صوته...

كذبة أكررها لنفسي

  وحيدًا كالقمر بين النجوم لكن قمري لا يضيء ولا أحد يرفع رأسه ليراه وحيدًا… كأنني ظلٌّ نسيه صاحبه يمشي… ولا يعرف إلى أين أجلس في زاوية الليل أراقب الوجوه وجوهٌ تضحك وأيادٍ تتشابك وأصواتٌ تعلو بالفرح كأن العالم اتفق أن يكون سعيدًا… إلا أنا أراهم يقتربون من بعضهم كأن الدفء سهل كأن القلوب لا تخون كأن الحب لا يخذل أحدًا وأنا… أمد يدي للهواء فلا أجد سوى الفراغ أشغل أغنية لـ الشاب خالد صوته ينساب كجرح قديم كأنه يعرفني كأنه يغني لي وحدي أحاول أن أتمايل مع اللحن أن أضحك قليلًا أن أخدع نفسي أن أكون مثلهم… ولو لدقائق أكتب كلمات لا يفهمها أحد حتى أنا… أحيانًا لا أفهمها لكنني أكتب لأن الصمت أثقل من أن يُحتمل أحلم… أحلم أنني أركض نحو شيء جميل أن هناك من ينتظرني أن هناك من يعرف اسمي ويقول لي: تعال… لقد تأخرت أفتح عيني… فأجد الكرسي نفسه والطاولة نفسها والوحدة نفسها أحاول أن أقنع نفسي أنني بخير أن هذا مجرد يوم عابر أن الغد سيحمل شيئًا مختلفًا لكن صوتًا خافتًا داخلي يهمس: كم مرة قلت هذا من قبل؟ تنتهي قنينة الجعة بهدوء… كأنها تشاركني التعب أنادي على كريمة بصوتٍ ...