هل يمكن أن أصبح واحداً منهم؟
منذ مدة، لا أستطيع أن أحدد إن كانت ثلاثة أشهر أم ثلاث سنوات كاملة، بدأت ألاحظ شيئا يتكرر أمامي كلما خرجت لأتمشى في شوارع طنجة. المتشردون. في البداية كنت أراهم كأي عابر سبيل يرى وجها مألوفا في الطريق، ثم صار حضورهم أكثر وضوحا في عيني، حتى أصبح من النادر أن أمضي يوما دون أن أصادف عددا منهم. وإن لم يكن العدد كبيرا، فغالبا ما أرى خمسة أو أكثر موزعين بين الأرصفة والساحات والزوايا المنسية من المدينة. أراقبهم أحيانا من بعيد، لا بدافع الشفقة وحدها، ولا بدافع الفضول فقط، بل لأن وجودهم يثير في داخلي أسئلة لا أجد لها جوابا. رجال ونساء، شباب وأحيانا أطفال. أجساد تتحرك داخل المدينة، لكنها تبدو وكأنها تعيش خارج إيقاعها. فأجد نفسي أتساءل: ما الذي أوصلهم إلى هنا؟ هل هي أسرة تفككت يوما؟ هل هو فقر تراكم ببطء؟ هل هو مرض نفسي لم يجد من يعالجه؟ أم أنها حياة بدأت أصلا من الهامش، فلم تعرف طريقا آخر غير الهامش؟ نادرا ما أتحدث إلى أحد منهم. غالبا ما يحدث فقط ذلك التلاقي السريع بين عينين غريبتين. قليل منهم من يبتسم. وكثير منهم يحملون ذلك التعب الذي يجعل الملامح نفسها تبدو منهكة. أحيانا أشعر وكأنهم يكررون الحركا...