المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2022

آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

جدل

صورة
لماذا أجد صعوبة في الكتابة؟ هل لأنني لست كاتبا جيدا؟ أم لأنني متطفل على هذا المجال؟ و لماذا أفكر بهذه الطريقة؟ الكتابة فعل إنساني، إبداعي و لنقل طبيعي و عادي؟ أليس الهدف هو التعبير؟  لا أدري، هنالك ربما أبعاد أخرى تعرقل فكرة أن أكتب؟ لأنني لا أثق بنفسي؟ أم لأنني، في نهاية المطاف، لا أجد أي معنى أو مغزى في ما أحاول التعبير عنه؟  صحيح أنني لا أجد معنى في كثير مما أقرأ، وصحيح أنني أحاول أن أكون مصدر إفادة و حكمة و تغيير فيما أكتب، و ربما هنا بالضبط تتأصل مشكلة هذه الصعوبة. لا شيء يثيرني في هذه الحياة المعاصرة، كل شيء معبر، مسرود بطريقة جميلة، بل إن فعل القراءة صار فعلا برجوازي منكه بفلسفة الرقي و الجمال، أو صار فعلا ثوريا منكه بنفسية الرفض و الانتقام، و في هذا صارت الكتابة فعلا أمام اتجاهين: كتابة الاستقرار أو كتابة الانتفاض.  وإنني منتفض يبحث عن الاستقرار، و هنا الجواب على السؤال الأول: لماذا أجد صعوبة في الكتابة؟ الأمر بسيط، لأنه يصعب أن أكتب الاستقرار بلغة الانتفاض، كما الأمر صعب أن أكتب الانتفاض بلغة الاستقرار… صفوة الجدل، قبل أن أكتب يجب أن أكون، بيد أنني أكون و أنا أكت...

مراجعة في القيم : الفصل الأول ( عن كثب)

صورة
مرت أربع ساعات، و تحت تأثير موسيقى الجاز، الشاي المغربي و التبغ الرفيع، لا زالت أفكار تجادل أخرى بداخله، يريد أن يكتب حول القيم، أو بالأحرى يريد خوض المعركة القديمة و نفسه، معركة القيم. تذكرني هذه اللحظة ، بيوم مماثل قبل سنوات، كان يبيت الليل كله محاولا الكتابة في موضوع الحرية، وكان ما خلص له في النهاية، مجموعة من النصوص المتفرقة سماها: " اعترافات عصفور" في كل مرة أعيد قراءتها تتضح لي فكرة أن الليالي التي كتب فيها كل هذه النصوص، لن تفارقه حياته كلها… و هذا ما يحدث الآن، يحاول أن يكتب، بيد أن النص الوحيد الذي كتب حتى هذه اللحظة، ليس إلا بعض الأسئلة التي ارتكم بعضها ببعض فصارت سؤالا واحدا : "ما الفرق بين أن تعيش بالقيم و أن تعيش بدونها؟" إنه مرتبك، كأنه في أزمة قيم يحاول التمرد أو الانتفاض،  و في الوقت نفسه عقل حر يحاول بناء المعنى بشكل مستقل… غاب في حاسوبه لحظة الكتابة، و الأمر من وجهة نظري لا يساعد الكاتب في تركيزه، ولكنه يفضل ذلك، يحب أن يتحدى نفسه في بحث دائم على عادات جديدة في الكتابة، لطالما تساءل و نفسه: " البحث عن الكتابة أم البحث عن شروطها… ؟ "  ...