المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2022

آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

جدل

صورة
لماذا أجد صعوبة في الكتابة؟ هل لأنني لست كاتبا جيدا؟ أم لأنني متطفل على هذا المجال؟ و لماذا أفكر بهذه الطريقة؟ الكتابة فعل إنساني، إبداعي و لنقل طبيعي و عادي؟ أليس الهدف هو التعبير؟  لا أدري، هنالك ربما أبعاد أخرى تعرقل فكرة أن أكتب؟ لأنني لا أثق بنفسي؟ أم لأنني، في نهاية المطاف، لا أجد أي معنى أو مغزى في ما أحاول التعبير عنه؟  صحيح أنني لا أجد معنى في كثير مما أقرأ، وصحيح أنني أحاول أن أكون مصدر إفادة و حكمة و تغيير فيما أكتب، و ربما هنا بالضبط تتأصل مشكلة هذه الصعوبة. لا شيء يثيرني في هذه الحياة المعاصرة، كل شيء معبر، مسرود بطريقة جميلة، بل إن فعل القراءة صار فعلا برجوازي منكه بفلسفة الرقي و الجمال، أو صار فعلا ثوريا منكه بنفسية الرفض و الانتقام، و في هذا صارت الكتابة فعلا أمام اتجاهين: كتابة الاستقرار أو كتابة الانتفاض.  وإنني منتفض يبحث عن الاستقرار، و هنا الجواب على السؤال الأول: لماذا أجد صعوبة في الكتابة؟ الأمر بسيط، لأنه يصعب أن أكتب الاستقرار بلغة الانتفاض، كما الأمر صعب أن أكتب الانتفاض بلغة الاستقرار… صفوة الجدل، قبل أن أكتب يجب أن أكون، بيد أنني أكون و أنا أكت...

مراجعة في القيم : الفصل الأول ( عن كثب)

صورة
مرت أربع ساعات، و تحت تأثير موسيقى الجاز، الشاي المغربي و التبغ الرفيع، لا زالت أفكار تجادل أخرى بداخله، يريد أن يكتب حول القيم، أو بالأحرى يريد خوض المعركة القديمة و نفسه، معركة القيم. تذكرني هذه اللحظة ، بيوم مماثل قبل سنوات، كان يبيت الليل كله محاولا الكتابة في موضوع الحرية، وكان ما خلص له في النهاية، مجموعة من النصوص المتفرقة سماها: " اعترافات عصفور" في كل مرة أعيد قراءتها تتضح لي فكرة أن الليالي التي كتب فيها كل هذه النصوص، لن تفارقه حياته كلها… و هذا ما يحدث الآن، يحاول أن يكتب، بيد أن النص الوحيد الذي كتب حتى هذه اللحظة، ليس إلا بعض الأسئلة التي ارتكم بعضها ببعض فصارت سؤالا واحدا : "ما الفرق بين أن تعيش بالقيم و أن تعيش بدونها؟" إنه مرتبك، كأنه في أزمة قيم يحاول التمرد أو الانتفاض،  و في الوقت نفسه عقل حر يحاول بناء المعنى بشكل مستقل… غاب في حاسوبه لحظة الكتابة، و الأمر من وجهة نظري لا يساعد الكاتب في تركيزه، ولكنه يفضل ذلك، يحب أن يتحدى نفسه في بحث دائم على عادات جديدة في الكتابة، لطالما تساءل و نفسه: " البحث عن الكتابة أم البحث عن شروطها… ؟ "  ...