آخر ما نشر كارل!

أحاول أن أكون أنا و أفكر في كل شيء....

  أحاول أن أقرأ بشكل واضح ما يحدث لي وما يحدث للجميع، كأن الحياة رسالة طويلة وصلت إلينا من دون بدايتها، وكأن كل واحد منّا يمسك سطرًا منها ويظن أنه فهم الحكاية. أحاول أن أقرأ شروق الشمس، أن أفهم لماذا يبدأ النهار بهذا الضوء الخفيف، ولماذا يستطيع الصباح أن يعود بكل هذه البساطة، بينما أحتاج أنا إلى كل هذه المحاولات كي أبدأ يومًا واحدًا من داخلي. أفتح النافذة، يدخل الهواء، تتحرّك ستارة، ويواصل العالم حياته. شيء ما يحدث بسهولة خارجي، وأنا أحاول أن أتعلّمه. كيف تعبر الريح الغرفة من دون أن تسأل إن كانت مرغوبًا فيها؟ كيف تذهب المياه إلى حيث تذهب، وتحمل معها كل ذلك اللمعان؟ ولماذا أشعر أحيانًا أن عليّ أن أشرح وجودي قبل أن أضع قدمي على الأرض؟ أحاول أن أفهم لماذا تخبرني أمّي أنني قلبها وكبدها وأصل وجودها. أسمعها وأبتسم، وأحيانًا أغيّر الموضوع لأن الحنان حين يكون بهذا الحجم يربكني. كيف يستطيع إنسان أن يضع حياته في اسم إنسان آخر؟ كيف تحملني في كلامها وأنا الذي لا أعرف، في بعض الأيام، كيف أحمل نفسي؟ أفكّر في قلبها حين أقلق، في خوفها الذي يسبقني إلى الطرقات، في صوتها وهي تسألني إن كنت قد أكلت. أج...

أحمل على أكتافي من أنا و أبحث عن منفى...

 


أشعر بالندم فأكتب...

أسير بكلماتي خطوة بخطوة

في طريق العتاب الطويل...

أغامر بكل ما يميزني...

لأبتعد..

لأمتزج بالوهم البعيد...

تناديني بداية حياتي..

صوتها القريب...

يستفزني..

فأعود إليها...

حاملا على أكتافي من أنا

هويتي المتعبة...

ألتقي بظل الطفل الذي كنته صغير...

أنصت له...

يخبرني بكل شيء ...

ويبكي...

لكنه يراني غريبا...

يرى عقلي السجين

يلاحظ كم أنا ضيق...

يفهم أنني تغيرت..

يتأكد أنه يتيم...

فيصرخ...

ويختفي...

كل شيء يختفي...

إلا أنا...

أشعر بالندم أكثر...

أكتب أكثر...

وأسير بكلماتي

أحملها...

وأتمشى بحثا عن منفى

يخلصني مما كنت، ما أنا أو ما سأكون...

 

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى