آخر ما نشر كارل!

بين الله وسبينوزا

  هل يمكن أن نكتب الحقيقة ونحن سكارى؟ أم أن السكر مجرد اعتذار رخيص لأن نقول بعد ذلك: "لم أكن أنا من كتب، كان الكأس." لا أدري. والحقيقة أنني لا أثق كثيرًا في الذين يكتبون وهم واعون تمامًا أيضًا؛ فالوعي الكامل يبدو لي حالة مرضية أكثر منه فضيلة. لا بد أن يكون في الكاتب شيء مختل، شيء ناقص، شيء لم يُغلق بابه جيدًا، حتى يتسرب منه الكلام . هل يمكن أن تأتينا الحقيقة ونحن نعيش شكًا عميقًا في أننا كائنات جميلة أصلًا؟ أم أن الحقيقة، مثل موظف حكومي، ترفض أن تقابل أحدًا قبل أن يستكمل جميع الوثائق؟ أحيانًا أشعر أن الحقيقة لا تحب البشر، أو ربما تحب أن تتسلى بهم. تترك الفيلسوف يمضي نصف عمره يعرّفها، ثم تأتي طفلة لتسأل سؤالًا واحدًا فينهار البناء كله كما ينهار بيت من ورق أمام عطسة . لا أدري . لقد اعتدت أن أكون صريحًا في كتاباتي، أو هكذا أحب أن أصدق. لكن حتى هذه الجملة تستحق أن تُعامل بحذر؛ لأن الإنسان يستطيع أن يكذب على نفسه ببلاغة تفوق كذبه على الآخرين. كنت أظن أنني أكتب بشاعرية، ثم اكتشفت أن الشعر أحيانًا ليس إلا طريقة أنيقة لإخفاء ارتباكنا. نرتب الكلمات كما يرتب الناس أثاث البيت قبل ...

أحمل على أكتافي من أنا و أبحث عن منفى...

 


أشعر بالندم فأكتب...

أسير بكلماتي خطوة بخطوة

في طريق العتاب الطويل...

أغامر بكل ما يميزني...

لأبتعد..

لأمتزج بالوهم البعيد...

تناديني بداية حياتي..

صوتها القريب...

يستفزني..

فأعود إليها...

حاملا على أكتافي من أنا

هويتي المتعبة...

ألتقي بظل الطفل الذي كنته صغير...

أنصت له...

يخبرني بكل شيء ...

ويبكي...

لكنه يراني غريبا...

يرى عقلي السجين

يلاحظ كم أنا ضيق...

يفهم أنني تغيرت..

يتأكد أنه يتيم...

فيصرخ...

ويختفي...

كل شيء يختفي...

إلا أنا...

أشعر بالندم أكثر...

أكتب أكثر...

وأسير بكلماتي

أحملها...

وأتمشى بحثا عن منفى

يخلصني مما كنت، ما أنا أو ما سأكون...

 

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")