المشاركات

آخر ما نشر كارل!

حواريات مارتن و كارل : بين الأشجار

  المكان: حديقة هادئة عند آخر النهار. تمتد الأشجار على جانبي الممر، وتتحرك أغصانها مع ريح خفيفة. يجلس مارتن على مقعد خشبي، بينما يقف كارل غير بعيد عنه، يراقب الأطفال وهم يركضون بين الأشجار. كارل: يا مارتن، أحب أن أستريح. أحب أن أجري بين الأشجار وأمرح بأيامي، دون أن أشعر بأنني مطالب طوال الوقت بأن أكون شخصًا آخر. لا أريد أن أقع في الأخطاء نفسها كل يوم. هل تساعدني، أرجوك؟ مارتن: وكيف أستطيع أن أساعدك يا كارل، وما تريد الهروب منه هو نفسه الذي أهرب منه؟ أو لنقل بيقين أكبر: هو نفسه الذي يحاول الجميع أن يهربوا منه. كارل: أعرف ذلك… لكنني معجب بشخصيتك بالضبط. يصمت قليلًا، ثم يجلس بجانبه. هنالك ملاحظات تأتيني كلما فكرت فيك، أو كنت جالسًا بجانبك هكذا. تبدو لي الإنسان الوحيد على هذا الكوكب الذي لا يحاول أن يهرب. والأغرب أنك تقول لي الآن إنك تهرب أيضًا؛ من القلق نفسه، ومن هذا التفكير الزائد الذي نعيشه جميعًا، ربما دون أي استثناء. لكن لا بد أنك تعرف شيئًا لا أعرفه. لا بد أنك تعرف كيف تبقى فرحًا، أو كيف تعود إلى فرحك بسرعة. فهل تشرح لي كيف تهرب أنت أيضًا من القلق، ومع ذلك تظل قادرًا على أن تضحك،...

العودة إلى الأيام الأولى

صورة
السابعة صباحا، يوم الخميس، التاسع والعشرين من سبتمبر… كانت أمي تتوجع، بجانب أبي، و بعض أفراد العائلة من ضمنهم جدتي… كان الجميع ينتظر متى تصل سيارة الإسعاف… بعد لحظات، ركبت أمي السيارة و أبي بجانبها، و شقت الطريق نحو مستوصف بوعنان البعيد عن بني تدجيت ب ستين كيلومترا على أبعد تقدير… لقد كان صباحا خريفيا، و كان الصمت يعم كل الأجواء غير أصوات بعض العصافير التي تحوم على أسطح المنازل… في لحظة، أدركت أنني ولدت لكنني لم أدرك بعد من أنا… أدركت أمي أن لها طفل صغير الآن لكنها لم تدرك من هو حقا و كيف سيكون… و أدرك أبي أنه حقا صار أبا لعائلة، لكنه لم يدرك بعد معنى ذلك…بيد أن الجميع كان سعيدا، و الناس جاؤوا لزيارة أمي بشكل مستعجل و معهم أبسط الهدايا : خضارا وفواكه وأيضا حلويات… مر اليوم طويلا، كان جله أنشطة لا تخرج من مألوف تقاليد المنطقة و العادات. بعد أسبوع… ذلك الصباح كان مختلفا، ألبستني أمي زيا أبيضا جميلا، قبلتني و قبلتني أيضا نساء كثيرات… كان أبي يجري من مكان لمكان… و كان الجميع سعيدا أكثر من يوم ولادتي، فاليوم سيتم قطع جلدة صغيرة على قضيبي، لأصير على سنة كل المسلمين في العالم. صرخت كثيرا..لك...

رؤية جديدة ( بوح أو موت...)

صورة
لماذا أهرب من كل ما لا أتحمله؟ لماذا لا أستفيد من دروس الماضي؟ لماذا لا أدرك جوهري؟ لماذا أشعر دائما بأنني تكرار لما يقلقني؟ الفيلم نفسه يتكرر... العتاب نفسه، الخوف عينه، والإرهاق الذي لم تتغير إرهاصاته لثلاثين سنة مضت. لم أنشر كتابا...لكنني لا أزال أروي عطش المدونة التي لا أعرف نهاياتها كيف ستكون؟ لم أصل منبرا...لكنني كتبت في مواضيع بطريقة مبتكرة وناجحة وأخرجت طائر الحكمة إلى الوجود في جريدة إلكترونية أسبوعية...لكن هل هذا يكفي؟ وكيف له أن يساهم في بناء الفرد الذي أبحث عنه بداخلي؟ أو بالأحرى: أنا؟ أهذه الوردة التي ألاعب بأناملي جزء مني؟ أم هي هذه الرقصة التي أحاول أن أبتكر؟ أو هذه السيجارة التي لا تفارق شفتاي؟ لا أدري... أنا شاب تسعيني منفرد، منفصل عن الواقع، ولكن متأقلم... شاب قلق... ينسى كل ما يفعل... ويركز على كل ما لم يفعل... لا أدري...أنا سؤال كل غير يطرحه...كما أفعل، كل يوم وفي كل لحظة.   لماذا يهرب مني الشعور بالحب كلما اقتربت منه؟ لماذا أنا كائن دائما في موضع المهجور؟ لماذا لا أرى فرح الحياة في داخلي؟ لماذا أنا حزين؟ لماذا أشعر بالتصنع حينما أفرح؟ لماذا... لا يمكن حد ...

لماذا لا يجب أن تضع حدودا لإمكانياتك؟

صورة
حينما يتعلق الأمر بالإمكانيات، فهنالك دائما جدل حول أين تبدأ وأين تنتهي، فلطالما بدأنا رحلة تعلم لنتوقف في مستوى ما مؤمنين بأننا تعلمنا ما يكفي أو لأنه من الصعب جدا أن نتعداه. فلكل شيء نقطة نهاية...بيد أن هذه الفكرة ليست صحيحة مئة في المئة، خصوصا أن الإنسان بطبعه كائن فضولي يحب أن يستمر في اكتشاف ما لا يعرف وأن يتحدى ما يعرفه مسبقا، باحثا عن طرق جديدة لتعريف نفسه، الآخرين والعالم من حوله.   في هذه المقالة سأشارك معك 5 أسباب وجيهة لكيلا تضع حدودا لنفسك: ·         أولا: حينما تضع حدودا لإمكانياتك تتوقف تدريجيا عن التعلم. ·         ثانيا: حينما تشك في قدراتك أو تحكم عليها تفقد تدريجيا الثقة في نفسك. ·         ثالثا: أنت الذي تضع حدودا لنفسك، لا أحد غيرك. ·         رابعا: حينما تتوقف عن اكتشاف قدراتك وإمكانياتك تفقد بوصلة نموك الداخلي. ·         خامسا: كل ما تعرفه وتجيده يعود فيه الفضل إلى قدرتك على تح...

توجيشا كينكيو: البحث في الذات

صورة
ماذا لو كنت تعاني من مشكلة نفسية، هل ستفضل الذهاب إلى طبيب نفسي؟ أم تعمل بنفسك على تجاوزها؟ غالبا سيكون الاختيار الأفضل أن تعتمد على خبرة طبيب نفسي... لكن ماذا لو أخبرتك أن في اليابان كانت هنالك طريقة كان يعتمدها الأفراد لمعالجة أنفسهم وتسمى : توجيشا كينكيو أو علم الذات إن حاولنا القيام بترجمة تقريبية. اعتمادا على بعض القراءات، فهمت أن هذه الطريقة بدأت كحركة في الثمانينيات من القرن الماضي، وظهرت كممارسة في بداية الألفينات من طرف بعض السكان المحليين الذين شخصوا بأنهم مرضى نفسيين في منطقة أراكاوا جنوب هوكايدو. بداية، يمكن تفكيك هذا الاسم المركب إلى: ·         توجيشا والتي تعني الأطراف المعنية وغالبا كان المقصود بهم الأقليات، الذي يختلفون عن السائد من الناس. ·         كينكيو فتدل على البحث أو التحقق. وإن جمعنا الكلمتين في ترجمة حرفية فتسعني: البحث في شؤون الأطراف المعنية ، ولكن المقصود منها هو البحث المستقل في الذات ، بحث يقوم به الفرد بنفسه أو مجموعة من الأفراد الذي يتشاركون في نفس المشكلة والتي هي في تار...

هل السعادة ممكنة؟

صورة
وأنا أتصفح مجلة أشتريها مرة في الشهر تتعلق بمواضيع ثقافية وفكرية، جذب انتباهي عنوان من عناوينها: " 8 طرق لتصبح سعيدا.." بعدما انتهيت من قراءته اعترتني دهشة كبيرة، لأن الكاتب اعتمد في مراجعه على كتابات الفيلسوف برتراند راسل، وجوهر الدهشة في أنني قرأت كثيرا لراسل، ولكن لم أدرك أنه كتب أيضا في موضوع السعادة ولديه كتاب تحت عنوان: انتصار السعادة. لم أنتظر كثيرا، تصفحت في الأنترنت وبحثت عن نسخة إلكترونية للكتاب، وقرأته وبعدها تعلمت أهم درس من هذا الكتاب:   اجعل اهتماماتك واسعة قدر الإمكان، واجعل ردود فعلك ودودة لا عدائية بأقصى درجة ممكنة تجاه الأشياء والأشخاص الذين يهمونك. ربما هذا الدرس يجيب على سؤال مقال اليوم، ولا داعي لإضافة أي شيء آخر؟ لا... الحقيقة أننا فقط في المحطة الأولى لنجيب على السؤال... فرغم أن فكرة توسيع الاهتمام وتعلم فن الود في ردود الفعل تبدو فكرة رائعة وبفضلها يمكن أن تبقى السعادة ممكنة في حياة الأفراد... إلا أن في عالمنا اليوم ليس كل شيء واضح يعني أنه سهل التعلم. لذلك سأكمل على ما توصل له راسل وأطرح أسئلة أخرى: كيف يمكن توسيع نطاق اهتماماتنا؟ وكيف يمكن ...

قصة الكهف

صورة
مارتن: "لقد مر وقت طويل يا كارل...لم نتحدث...لم نتواصل...لم نناقش... أين غبت...إنني أريد أن أتواصل معك ولا أدري كيف...أشعر بنفسي كجني محبوس في قنينة زجاجية... وحيدة في قاع البحر..." بقي مارتن يحادث نفسه...لقد مر وقت طويل لم يسمع أخبارا عن كارل... يشعر بالوحدة...ولا يدري ماذا يجب عليه أن يفعل... لقد اشتاق لصديقه... وصاحب أسرار إلهامه... في تلك الأثناء، كان كارل يعيش في بعد موازي... إنه يسمع كل همسات صديقه مارتن.. لكنه لم يجد طريقة ليرسل ولو إشارة تمنح مارتن إحساسا بأنه مدرك بوجوده ويقدر على التفاعل معه.   إن قصة سفر كارل إلى هذا البعد الموازي غريبة جدا... وهو نفسه لم يعرف كيف حدث له الأمر... ذات صباح بعدما تناول وجبة الفطور ومارتن، قرر أن يتمشى بجانب المنزل ويستمتع بأشعة الشمس التي انتظر قدومها كل شهور فصل الشتاء، لفت انتباهه كهف لم يسبق أن لاحظه... فقرر أن يدخل إليه ويكتشفه... علما أنه كان حقا بلا عدة ولا لوازم... اقترب من الكهف وبدأ يلاحظ... شعر بالفضول...ولم يعر أي اهتمام لما يمكن أن يحدث إذا تقدم أكثر...فتقدم أكثر... لحظة بلحظة...حتى وجد نفسه في قاع الكهف. التفت إلى ...

صراع الوفاء: مذكرات نهاية 2023

صورة
1 ما هو الفكر الاستراتيجي؟ أ يتحدد بالقدرة على رؤية لمستقبل وبناء حركات في اتجاهه دون التأثر بالفوضى؟ حاولت أن أرى المستقبل بخيالي العاطفي و الحدسي و بنيت حركات من أجل اتجاهه، وصلت ما أريد في حدود الزمن القريب… لكنني لا زلت أشك في حقيقة أن ربما كل ما حدث، حدث بالصدفة. حينما كنت في فاس، عشت خيال طنجة… و كنت أبني الحركات كما لو أنني متأكد مما أقوم به… أنا الآن في طنجة، و لا أدري ماذا أستطيع أن أقوم به الآن.. إن الفكر الاستراتيجي ممكن، بيد أنه محدود جدا أمام سر اللحظة، فلطالما حلمت بأن أكون في مدينة طنجة، كنت أحلم بمختلف الأنشطة، التي لا تتوافق مع الأنشطة التي أقوم بها الآن..  كنت أرغب في اقتحام عالم الأدب، فكنت أرى طنجة كمدينة بفضلها سأصبح كاتبا، و لكن ليومنا هذا، كنت و لازلت أعيش صدمة أنني في مدينة جديدة، لدرجة أن كل رغباتي اشتعلت بداخلي و صرت أعاتب نفسي.. و هذا، كل ما أعيشه الآن...لم يكن مصمما في البداية، أيام فاس.  ما العمل؟ لاأدري… صرت أؤمن بأن الفكر الاستراتيجي هو خطوة لابد منها من أجل اكتشاف ما كان مخفيا وقت بناء الحركات الهادفة إلى المستقبل و المراد. 2 هنالك نوع من الحيرة...