آخر ما نشر كارل!

حواريات مارتن و كارل : بين الأشجار

  المكان: حديقة هادئة عند آخر النهار. تمتد الأشجار على جانبي الممر، وتتحرك أغصانها مع ريح خفيفة. يجلس مارتن على مقعد خشبي، بينما يقف كارل غير بعيد عنه، يراقب الأطفال وهم يركضون بين الأشجار. كارل: يا مارتن، أحب أن أستريح. أحب أن أجري بين الأشجار وأمرح بأيامي، دون أن أشعر بأنني مطالب طوال الوقت بأن أكون شخصًا آخر. لا أريد أن أقع في الأخطاء نفسها كل يوم. هل تساعدني، أرجوك؟ مارتن: وكيف أستطيع أن أساعدك يا كارل، وما تريد الهروب منه هو نفسه الذي أهرب منه؟ أو لنقل بيقين أكبر: هو نفسه الذي يحاول الجميع أن يهربوا منه. كارل: أعرف ذلك… لكنني معجب بشخصيتك بالضبط. يصمت قليلًا، ثم يجلس بجانبه. هنالك ملاحظات تأتيني كلما فكرت فيك، أو كنت جالسًا بجانبك هكذا. تبدو لي الإنسان الوحيد على هذا الكوكب الذي لا يحاول أن يهرب. والأغرب أنك تقول لي الآن إنك تهرب أيضًا؛ من القلق نفسه، ومن هذا التفكير الزائد الذي نعيشه جميعًا، ربما دون أي استثناء. لكن لا بد أنك تعرف شيئًا لا أعرفه. لا بد أنك تعرف كيف تبقى فرحًا، أو كيف تعود إلى فرحك بسرعة. فهل تشرح لي كيف تهرب أنت أيضًا من القلق، ومع ذلك تظل قادرًا على أن تضحك،...

رؤية جديدة ( بوح أو موت...)


لماذا أهرب من كل ما لا أتحمله؟ لماذا لا أستفيد من دروس الماضي؟ لماذا لا أدرك جوهري؟ لماذا أشعر دائما بأنني تكرار لما يقلقني؟ الفيلم نفسه يتكرر... العتاب نفسه، الخوف عينه، والإرهاق الذي لم تتغير إرهاصاته لثلاثين سنة مضت.

لم أنشر كتابا...لكنني لا أزال أروي عطش المدونة التي لا أعرف نهاياتها كيف ستكون؟ لم أصل منبرا...لكنني كتبت في مواضيع بطريقة مبتكرة وناجحة وأخرجت طائر الحكمة إلى الوجود في جريدة إلكترونية أسبوعية...لكن هل هذا يكفي؟ وكيف له أن يساهم في بناء الفرد الذي أبحث عنه بداخلي؟ أو بالأحرى: أنا؟

أهذه الوردة التي ألاعب بأناملي جزء مني؟ أم هي هذه الرقصة التي أحاول أن أبتكر؟ أو هذه السيجارة التي لا تفارق شفتاي؟ لا أدري... أنا شاب تسعيني منفرد، منفصل عن الواقع، ولكن متأقلم... شاب قلق... ينسى كل ما يفعل... ويركز على كل ما لم يفعل... لا أدري...أنا سؤال كل غير يطرحه...كما أفعل، كل يوم وفي كل لحظة.

 لماذا يهرب مني الشعور بالحب كلما اقتربت منه؟ لماذا أنا كائن دائما في موضع المهجور؟ لماذا لا أرى فرح الحياة في داخلي؟ لماذا أنا حزين؟ لماذا أشعر بالتصنع حينما أفرح؟ لماذا... لا يمكن حد الأسئلة، لكن حقا: لماذا كل هذا القلق؟

كل صباح... أرى العصافير في السماء. لماذا لم أتعلم منها فن الرقص في الهواء؟ كل مساء أرى مزيج ألوان في الفضاء. لماذا لم أتعلم منها فن انسجام ألوان الغروب وبداية الليل والأضواء؟ لماذا... لا يمكن حد اللحظات، لكن حقا: لماذا كل هذه القطيعة بين راحة الطبيعة وتوتر النفسية المستمر؟

لا أدري...ربما أنا رؤية جديدة.

أتذكر أن أحلامي كانت كبيرة... كنت أنانيا نوعا ما في معاملتي للواقع...لكن فهمت مبكرا أن الواقع لابد فيه من حب الذات من أجل التأقلم...أحببت ذاتي وأحببت كل أفكاري... كنت أعيش على هوى الاختلاف والتفرد... بدراجتي الهوائية الزرقاء اكتشفت معاني كثيرة لقدسية المكان والزمان... بدفاتري المختلفة...تعلمت أن أكتب بين سفوح الجبال...على ضفف الأنهار وفي هدوء الليل قبل شروق شمس الصباح...  أتذكر في كيف تبعت حدسي وقلت لا دفاعا عما يخبرني قلبي... ارتحلت في التعلم متحررا من عقدة التوجيه المدرسي... كنت دائم البحث عن أفضل تأويل لمعنى الحياة.

ومعنى الحياة هذا، كم هو مليء بالتناقضات... مرة معناها يلتصق بجدار العبودية ومرة فوق سحاب التحرر... مرة وفاء للماضي ومرة تمرد وانفتاح على المستقبل... مرة ارتباط بالآخرين و مرة تفرد و انعزال... مرة عبث و مرة نظام...

( لم ينته بعد...لكنني لم أقدر على إكمال الكتابة... ربما في جزء قادم سأكمل...)

حكيم

ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")