المشاركات

آخر ما نشر كارل!

حواريات مارتن و كارل : بين الأشجار

  المكان: حديقة هادئة عند آخر النهار. تمتد الأشجار على جانبي الممر، وتتحرك أغصانها مع ريح خفيفة. يجلس مارتن على مقعد خشبي، بينما يقف كارل غير بعيد عنه، يراقب الأطفال وهم يركضون بين الأشجار. كارل: يا مارتن، أحب أن أستريح. أحب أن أجري بين الأشجار وأمرح بأيامي، دون أن أشعر بأنني مطالب طوال الوقت بأن أكون شخصًا آخر. لا أريد أن أقع في الأخطاء نفسها كل يوم. هل تساعدني، أرجوك؟ مارتن: وكيف أستطيع أن أساعدك يا كارل، وما تريد الهروب منه هو نفسه الذي أهرب منه؟ أو لنقل بيقين أكبر: هو نفسه الذي يحاول الجميع أن يهربوا منه. كارل: أعرف ذلك… لكنني معجب بشخصيتك بالضبط. يصمت قليلًا، ثم يجلس بجانبه. هنالك ملاحظات تأتيني كلما فكرت فيك، أو كنت جالسًا بجانبك هكذا. تبدو لي الإنسان الوحيد على هذا الكوكب الذي لا يحاول أن يهرب. والأغرب أنك تقول لي الآن إنك تهرب أيضًا؛ من القلق نفسه، ومن هذا التفكير الزائد الذي نعيشه جميعًا، ربما دون أي استثناء. لكن لا بد أنك تعرف شيئًا لا أعرفه. لا بد أنك تعرف كيف تبقى فرحًا، أو كيف تعود إلى فرحك بسرعة. فهل تشرح لي كيف تهرب أنت أيضًا من القلق، ومع ذلك تظل قادرًا على أن تضحك،...

هل للحب لغة؟

صورة
لكي أجيب على السؤال سيكون ضروريا في البداية أن نعرف ما هي اللغة. فلسفيا، يمكن اعتبار اللغة كأكبر ما يميز الإنسان عن الكائنات الأخرى، وهذا يعزى إلى أنها تحمل الرموز والمعاني والدلالات وتجعل الأفراد في تواصل مستمر ومتطور وأيضا متجدد، ولا يوجد أفضل من الفيلسوف والباحث في إشكالية اللغة لفهم هذا الأمر، وهو جاك ديريدا. في فكر ديريدا، اللغة نسبية، أي أنها تتغير بتغير البيئة التي تنشأ فيها اللغة، حيث إن فعل التأويل يؤثر على تطورها خصوصا حينما يصبح التفاعل بين الأفراد والثقافات أكثر تعقيدا . وإن كان شيء نستخلصه من هذا الطرح الأولي، فلن يكون إلا الخلاصة التالية: اللغة ليست إلا تأويلا. وبهذا سأطرح السؤال: هل الحب تأويل أيضا؟ إن ربطنا تعريف اللغة الذي توصلنا إليه مع ديريدا فطبعا الحب هو أيضا مجرد تأويل، فكيف إذن يمكن أن نعتبر أن للحب لغة؟ أو يمكن أن نقول إن هنالك قواعد ثابتة في لغة الحب؟ للحب أكثر من لغة وأنا أبحث في مختلف الكتابات المرتبطة بسؤال لغة الحب، اكتشفت الكثير من المصادر وأشهرها في عصرنا الحالي كتاب لباحث اسمه غاري تشابمان، الذي قام بتقديم 5 لغات للحب وهي كالاتي: الكلمات التشجيعي...

إيدير، رويشة و حياة الأمازيغ البسطاء

صورة
كلمات أولى ماذا تعرف عن الأمازيغ؟  أ سكان المغرب الأصليين؟ أم سكان العالم الأصليين؟ ماذا تعرف عن لغة الأمازيغ؟ ثقافتهم؟ وفلسفتهم في الحياة؟  ... حياتي، جزء كبير منها عشته في أحضان أنطولوجيا الأمازيغ ، ثقافةً، تربيةَ وفنا! ولطالما كان فضل الإبداع الذي أقوم به كل يوم يعود إلى لحظات اسمع فيها موسيقى أمازيغية أو حينما أطهي طبقا أمازيغيا تقليديا يذكرني بتاريخ اجدادي وباللحظات الجميلة التي عشتها في أحضان أمي و أبي أيام الطفولة...لا أدري ما هو تعريفك للهوية، ولكن في هذا المقال سأشارك معك هويتي، هوية الأمازيغ، وسنكتشف معا بعض من الأغاني والفنانين الذين رسموا لوحة الانتماء الأمازيغي بكلماتهم، وأغانيهم التي تحمل الكثير من التفكير الفلسفي حول حياة الإنسان المعصار. قصة الأمازيغ حينما أسأل أمي حول تاريخ الأمازيغ؟ تخبرني ببعض الروايات الشفوية التي يمكن تلخيصها في أن قبائل الأمازيغ أقدم من مفهوم التاريخ بحد ذاته، يقال إن الأمازيغ كانوا هنا، أي في أرض المغرب، قبل أن أي حضارة تعلمت أن تؤرخ لتاريخ الإنسان والعالم... وحينما أذهب لأبحث في المراجع وأقرأ عن تاريخ الأمازيغ، أصل دائما إلى نفس ا...

الكآبة : لماذا لا يمكن أن نفكر بطريقة إيجابية في الحياة؟

صورة
مدخل لا يوجد شيء أصعب من أن لا تستطيع أن ترى حياتك بطريقة إيجابية ، و ليس الأمر سهلا في الحقيقة، حتى حينما تقرأ عن الكأبة في مصادر علم النفس و حتى في الكتابات الفلسفية...تكتشف أن أكبر حرب يعيشها كل إنسان في هذا العالم هي حرب أن تكون إنسانا إيجابيا...ماهي الكأبة؟ هل هي تربية نفسية؟ وسيلة للتأقلم بطريقة سهلة؟ الوجه الخفي لحقيقة الفرد؟ أم هي تعريف النظام الاقتصادي بكل صراحة و جرأة؟ هذا المقال مكتوب بطريقة سريعة، فاللحظة التي أكتب فيها حول موضوع الكآبة ، أواجه ذاتي و في الوقت ذاته أتذكر كل حالات أصدقائي و الغرباء الذين يعانون كل يوم مع كآبتهم...الجميع مستنزف داخليا...لم يكن عندي الوقت لأكتب بطريقة هادئة و رزينة. ولكن أكتب بطريقة أفجر فيها كل الأفكار التي لا يركز عليها البحث العلمي كثيرا و أحيانا حتى الفلسفة، و هي الأفكار التي لا تريد أصلا أن تتم دراستها...تمام ا كحكاية الميكروفيزياء... كل شيء متغير ... و هكذا أرى الكآبة. كيان طبيعي داخل كل إنسان...حينما تركز عليه، تتوسع الكآبة اكثر بداخلك... فالكآبة، الحديث عنها، يحتاج إلى قدرة في الكتابة مختلفة، سأحاول أن أمارسها الآن.. حينما أكتئ...

وداعا فاس

صورة
  لا يهم هل تعرف المغرب أو لا، ولكنني متأكد من أنك تعرف مدينة فاس، أشهر و أقدم المدن في تاريخ المغرب، قبل مئات السنين، كان طلاب العلم يأتون من كل نواحي العالم للدراسة في جامعة القرويين ، كان التجار يأتون إلى هذه المدينة لاقتناء جوهر فاس من نسيج و عطور و ملابس ذات جودة عالية…و الآن، صار سياح العالم الواسع يعرفون فاس، يأتون إليها لاكتشاف سبب صمودها كل هذه القرون… إن فاس تجربة بحث عن ذات، ولكن للأسف هذه التجربة ليست للجميع، ففي نظري، أن تعيش في فاس يعني أن تكون قادرا على رؤية ما مخفي وراء جدران المدينة القديمة: المعرفة.  جئت إلى الفاس، لأعمل ولكن الدافع الحقيقي أ ن أكتشف ذاتي على أرض تحدث عنها اتاريخ بطريقة مختلفة… ليس بلغة السياحة و لكن بلغة الفلسفة و التاريخ… الوحدة و الإبداع  كشاب في عمر 29، سن القرارات الكبيرة و التغيرات الملحوظة في حياة الإنسان، حينما حطت قدمي لأول مرة في المدينة، كنت أقول: هنا سأبني مستقبلي، سأتزوج، أبني بيتا و أعمل في مشاريع تفيد المدينة ، ولكن و الأيام تتراكم وجدت صعوبة في إنشاء علاقات خارج علاقات العمل، فقررت أن أبقى وحيدا، بين المنزل و العمل و أحي...

الخيال: لماذا ليس له حدود؟

صورة
إذا سألتك : ما هو الممكن؟ فهل ستستلهم جوابك من الخيال؟ أم من الواقع؟ أم هما معا؟ و إن أردت ان أكون دقيقا في السؤال، و سألتك : هل في نظرك، الممكن  جوهره الخيال؟ أم الواقع؟ أم هما معا؟  ربما سيعيدنا هذا السؤال إلى الجدال الكلاسيكي الذي عرف في عصر الأنوار، قيمة العقل و تحدي الخرافة...فلطالما اعتقد الفلاسفة القدماء أن هنالك فرق بين الخيال ( سأتجرأ و أربطه  بمفهوم الميثوس أو الخرافة) و في مقابله يمكن ان نستخدم كلمة اللوغوس تعبيرا عن العقل الذي يمثل التعامل الصحيح مع الواقع… كلمات أولى  في هذه المقالة أريد أن أستريح... فلطالما كنت أكتب مستلهما أفكاري من ألاحظه في الواقع... بيد أن اليوم، و لأنه عيد ميلادي التاسع و العشرين، أحب أن أكتب بطريقة توليدية…( ربما هي أفضل كما استخمها سقراط في الحوار، لكنني أريد أن أجرب جوهرها في الكتابة، أقصد تقينة التساؤل المستمر…)  قبل أن أبدأ في تحرير أفكاري و كل هذا الجدال بين الواقع و الخيال، أحب أن أذكرك بأن لا تحكم على كتاباتي... لأنني بدأت الرحلة اكتشافا لمفهوم التعلم، و هذا بطبيعة تخصص دراستي و عملي...لكن و تراكم المقالات التي أكتب كل...

حظا موفقا

صورة
كيفما كانت عقائدك في الحياة وكيفما كان تعريفك لمفهوم الحظ، فقط أرخي كل تفكيرك ولنحاول أن نتفلسف معا في هذه المقالة ولنفترض معا أن الحظ ليس إلا تربية وتعلم أكثر من اعتباره شيئا ما ميتافيزيقي يحدث لأشخاص دون أي قواعد مفهومة... فالحظ في الأدب لطالما كان شروق فرصة دون إدراك السبب والمعنى وراءها ...فإن كنت محظوظا فاستغل الفرصة، أليس هذا كل ما نعرفه عن الحظ؟ حظا موفقا لماذا نتمنى الحظ لبعضنا البعض؟ ما الجيد في أن تكون محظوظا؟ هل هو ما ذكرناه في البداية؟ حقيقة أن تأتيك فرصة وأنت لم تكن في انتظارها؟ أو كنت على وشك أن تسقط في أزمة وفجأة كأن شيئا لم يحدث؟ ألهذا نحب الحظ ونتمناه لأنفسنا ولبعضنا البعض؟ من وراء الحظ؟ في نظرك؟ أ هو الله؟ أم لا شيء وراء الحظ؟ مجرد عبث وفوضى؟ أو...ربما الحظ قاعدة كونية؟ يستحقها الذين أرواحهم في سلام مع الكون؟ هل نتعلم أن نصبح محظوظين؟ ما رأيك؟ هل سبق أن قرأت كتابا؟ أو تابعت درسا في مدرسة في كيف يمكن أن تكون محظوظا؟ أو لا أدري شاهدت فيلما أو تابعت رحلة اكتشاف ما مع شخص تعرفه أو في عائلتك علمك كيف تكون محظوظا؟ لا أدري... أخبرني؟ كيف تفكر في الموضوع؟ في نظر...

ماذا ستفضل: أن تسمع المذياع على تل أم أن تندمج في عالم موازي عبر الميتافرس؟

صورة
  كلمات افتتاحية كان أول ما تعرفت عليه في عالم تكنولوجيا التواصل هو المذياع، و كان ذلك في مرحلة الطفولة ما بين سنة 1994 و 1999، أتذكر أن كل فرد من أفراد عائلتي، خصوصا الكبار في السن، كان له مذياع خاص به و أحيانا مذياع كبير الحجم دائما ما يوضع في مكان يستقطب ترددات الراديو جيدا، نجتمع حوله في الليل لنسمع الأخبار او نتابع سهرة ثقافية ، لقد كان المذياع قلب المنزل. الحقيقة أن هذا الصباح، وأنا أتمشى نحو العمل، شعرت بالملل ، قمت بتشغيل الراديو في هاتفي وبدأت الاستماع ، أتمشى و أستمع حتى دخلت في شرود فريد، شعرت بالحنين للتل الذي كنا نجلس عليه أنا وأفراد عائلتي لنسمع أغاني أمازيغية قديمة و في الوقت نفسه شعرت بالفضول إلى عالم جديد يكتسح العالم أكثر من التلفاز و من الأنترنت و الويب 2، إنها عروس القرن 21: الميتافرس. الراديو: متعة الإنصات  لا أدري كيف كان يفكر جيل البشر قبل اختراع الراديو، ولكن في نظري، يوم اختراعه، كان البشر آنذاك في حيرة واندهاش، فقد صار بإمكان أي واحد في أي مكان أن يستمع إلى شيء من الصعب أن يسمع له لولا سحر الراديو... الحقيقة أن هذا الاختراع حافظ على تأثيره حتى يوم...