آخر ما نشر كارل!

اعترافات متأخرة: الرسالة الأولى

ليس من السهل عليّ أن أتحدث عن النجاح في العمل، لأنني لم أعد أعرف إن كان ما حققته يُسمّى نجاحًا فعلًا، أم أنه مجرد قدرة طويلة على الاحتمال. لقد مرّت أكثر من خمس سنوات منذ حصلت على أول فرصة عمل. بعد سنوات الدراسة والاعتماد على الأهل، بدأت أكسب مالي بنفسي، وأدفع نفقاتي، وأتنقل بين المدن والشركات، وأتولى مسؤولية حياتي. صرت، وفق المعايير الشائعة، شابًا نشيطًا وناجحًا داخل الحياة الاقتصادية. لم أعد أنتظر من أحد أن ينفق عليّ، وأصبحت قادرًا على مساعدة أهلي أحيانًا، والسكن في مكان جيد، وشراء ما أحتاج إليه، والسفر حين تسمح الظروف. من الخارج، تبدو الحكاية مستقيمة: درست، ثم عملت، ثم استقللت، ثم تقدمت. لكنها لا تبدو كذلك من الداخل. في أعماقي، لا أشعر بالفخر الذي يُفترض أن يصاحب هذه الرحلة. أشعر بشيء أقرب إلى خيبة الأمل؛ خيبة لا تتعلق بوظيفة بعينها أو بشركة محددة، بل بالطريقة التي اكتشفت أن الحياة تعمل بها. كنت أظن أن العمل سيمنحني الحرية، ثم وجدت أنه يمنحني قدرًا محدودًا من الحرية مقابل أن يأخذ الجزء الأكبر من وقتي وطاقتي. لقد حررني العمل من الاعتماد على الأهل، لكنه أخضعني لاعتماد آخر: الاعتماد على...

حظا موفقا

كيفما كانت عقائدك في الحياة وكيفما كان تعريفك لمفهوم الحظ، فقط أرخي كل تفكيرك ولنحاول أن نتفلسف معا في هذه المقالة ولنفترض معا أن الحظ ليس إلا تربية وتعلم أكثر من اعتباره شيئا ما ميتافيزيقي يحدث لأشخاص دون أي قواعد مفهومة... فالحظ في الأدب لطالما كان شروق فرصة دون إدراك السبب والمعنى وراءها...فإن كنت محظوظا فاستغل الفرصة، أليس هذا كل ما نعرفه عن الحظ؟

حظا موفقا

لماذا نتمنى الحظ لبعضنا البعض؟ ما الجيد في أن تكون محظوظا؟ هل هو ما ذكرناه في البداية؟ حقيقة أن تأتيك فرصة وأنت لم تكن في انتظارها؟ أو كنت على وشك أن تسقط في أزمة وفجأة كأن شيئا لم يحدث؟ ألهذا نحب الحظ ونتمناه لأنفسنا ولبعضنا البعض؟

من وراء الحظ؟

في نظرك؟ أ هو الله؟ أم لا شيء وراء الحظ؟ مجرد عبث وفوضى؟ أو...ربما الحظ قاعدة كونية؟ يستحقها الذين أرواحهم في سلام مع الكون؟

هل نتعلم أن نصبح محظوظين؟

ما رأيك؟ هل سبق أن قرأت كتابا؟ أو تابعت درسا في مدرسة في كيف يمكن أن تكون محظوظا؟ أو لا أدري شاهدت فيلما أو تابعت رحلة اكتشاف ما مع شخص تعرفه أو في عائلتك علمك كيف تكون محظوظا؟ لا أدري... أخبرني؟ كيف تفكر في الموضوع؟ في نظري، الحظ لا نتعلمه، لكننا كائنات محظوظة بالفطرة وسأخبرك لماذا...لأننا أحياء...وجودنا حظ في آخر المطاف.

نحن كائنات محظوظة

وأنا أتمشى وأتأمل، داخليا، هذه المشاكل الكثيرة، وخارجي هذه الضوضاء التي لا تنتهي. أشعر بالحظ، أقول ونفسي: كم نحن محظوظون لنفعل ما نريد في هذا الكوكب، وكم نحن مسؤولون على ما نفعل بهذا الحظ.... في نظري، الحظ هو طريقة تفكير، لذلك يمكن أن أدرجه في التربية وفي كل وسيلة يقوم بها المجتمع ليثقف أفراده...فالعائلة إن تعاملت مع طفلها  على أساس أن الحياة فرص، فغالبا سيكبر فيه حس الحظ والفرصة...وسيرى نفسه وهو يكبر مليئا بالحظ...و إن كان العكس فسيكون تفكيرا مبنيا على عتاب الآخرين و أحيانا الذات نفسها على أنها تعيسة، و ليس لها الحظ... و أن الحياة ليست عادلة...

كلمات أخيرة

إنني محظوظ لأنني أعيش تجربة الصراع بين سؤال الحظ وسؤال اللا حظ...ربما هذه التجربة هي الحظ نفسه.

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")