البحر لا يجيب
في السماء
لا تطير الطيور فقط،
إنها ترى،
وتفهم.
وفي عمق البحر
أمشي،
كأن قدميَّ
تحفظان ألفة الماء.
بين البحر والسماء
لا تكفي الرؤية،
ولا يكفي الفهم،
ولا يكفي أن نمشي.
ثمة شيءٌ آخر،
شيءٌ يشبه الطريق
ولا يصل إلى مكان:
محاولةٌ هادئة
لإيجاد المعنى.
في طنجة
لم أجد المعنى.
كانت الجبال تبتعد
كلما اقتربتُ منها،
وكان البحر
يبسط زرقته أمامي
ولا يمنحني جوابًا.
الطيور تعبر
بطمأنينةٍ لا أعرفها،
والريح تعرف طريقها،
أما أنا
فأمشي
وفي يدي
سؤالٌ لا وطن له.
كلُّ هذا البحر،
كلُّ تلك الجبال،
كلُّ هذه السماء
ولا معنى.
لا عليكِ، أيتها الحياة.
لقد سافرتُ مدنًا كثيرة،
وتركتُ خلفي
طرقاتٍ
ونوافذَ
وأسماءً
لم تعد تعرفني.
والآن
أنا في الشمال.
لا شيء أمامي
إلا البحر.
لا عليكِ، أيتها الجبال.
عبرتُ قممًا كثيرة،
وفي كل قمة
كان المعنى
يؤجّل موعده.
بحثتُ عنه في البحر،
فأعطاني البحرُ ماءه.
بحثتُ عنه في الطيور،
فأعطتني السماء.
بحثتُ عنه في الجبال،
فأعطتني المسافة.
ولم أجد المعنى.
ربما
آن الأوان
أن أتوقف عن البحث.
أن أترك البحر بحرًا،
والطير طيرًا،
والجبل جبلًا.
وأن أمشي
دون أن أسأل الطريق
إلى أين يأخذني.
ربما
آن الأوان
أن أنسى الشاعر قليلًا،
كي يتكلّم
الإنسان.
ك.ج
تعليقات
إرسال تعليق