رحلة متاعب اسمها العيد
لم أرغب في الكتابة، ولم أكن محفزًا لها، لكن، وكعادتي دائمًا، أجد أن المخرج الوحيد ليوم أريد له نهاية حقيقية، هو أن أكتب. وكان من الصدفة ربما، أن هذه اللحظة توازي حاليًا في المغرب لحظة العيد، أقصد عيد الأضحى.
هذا العيد الذي ألفت، منذ سنوات، أن أكون فيه بجانب عائلتي الصغيرة، لا لشيء ديني حقًا، بل فقط لأنهم يكونون سعداء بحضوري معهم خلال يوم العيد، ولا يزعجني الأمر أن أفعل ذلك، حتى وأنا بعيد جدًا عنهم. فأن تكون في أقصى شمال المغرب، وتسافر إلى أقصى شرق المغرب الجنوبي، فأنت حتمًا تذهب من آخر نقطة حدودية بحرية إلى آخر نقطة حدودية برية. والأمر دائمًا بالنسبة لي، رحلة متاعب، رحلة فيها قلق، وأحيانًا مرض وتعب وإرهاق. وحتى بوجود المال، لا يمكن تجاوز بعض العثرات المرتبطة بمصيري مع رحلة الجنوب الشرقي، فلا بد من الحظ، مثلًا أن تكون شركة الطيران تعمل في الأيام التي أود السفر فيها، أو أن يكون هنالك نوع من الصفاء الذهني بداخلي أيضًا. وغالبًا لا تجتمع كل هذه الظروف مرة واحدة، لا بد أن ينقص الرحلة شيء ما. هذه المرة، لا الطائرة موجودة، ولا أنا صافي الذهن، وفوق هذا، مناسبة عيد الأضحى، المغرب كله يتنقل... ولم يكن لي سوى أن أكتب حول هذا العيد، لأنه بدأ يستفزني قليلًا الأمر.
حينما أقرأ مناسبة عيد الأضحى من منظور ديني، أتفهم الأمر. هنالك شريعة مرتبطة ببعض الطقوس، أصلها بلاء من الله للنبي إبراهيم، وكان ما كان، حتى صارت العادة الاحتفال بهذا اليوم عند كل المسلمين. تجربة دينية تمارس جماعيًا، فيها لمة حول الطعام، ووفرة اللحم، والفرحة، وما إلى ذلك... وفي الوقت نفسه هنالك صلاة العيد، وهنالك خطبة، ورسائل للتذكير بقيم الإسلام وما إلى ذلك. ولا يضرني في الأمر شيء، أحترم معتقدات الناس ما دامت لا تؤثر على سعادة المجتمع والأفراد بشكل شمولي وعابر للثقافات.
لكن حينما أقرأ مناسبة العيد هذه من منظور اجتماعي واقتصادي، فلا أستطيع أن أتفهم الأمر، كأنني أرى صراعًا قويًا بين كل الأجهزة الاجتماعية وفاعليها، وبين كل البنى والأفراد والأسر. لحظة يختلط فيها القلق بالإرادة، بالرغبة، بحب امتلاك كبش، ومحاولة إعداد كل شيء وتوفير كل شيء، حتى صار الأمر يشبه ضرورة اجتماعية، لا طقسًا دينيًا وروحانيًا يأتي من قلب مليء بالحب والسلام...
وهكذا يبدو لي التناقض في هذه المناسبة، لكنني، نوعًا ما، لست خارجها. فأنا أعيش نوعًا من تلك الضرورة، لكنني ربما على بُعد نفسي منها، فلا أكترث في العيد إلا لفرحة أسرتي. وفي تلك الفرحة أفهم أنني لن أحل مشكلة العيد للجميع، ولكنني، على الأقل، سأحل مشكلتي الخاصة مع العيد.
ك.ج
تعليقات
إرسال تعليق