قصيدة حرة: دموع حمراء
كنت أجري كأرنبٍ
على بساط أحلامي هذا الصباح.
كانت الأرض أخف من قدمي،
وكان الهواء يفتح لي الأبواب
دون أن أطلب منه ذلك.
كنت كشروق الشمس
في ربيعٍ جميل،
أولد كل ثانية،
وأظن أن العالم
يبدأ معي.
أقفز بين فرحةٍ وأخرى،
كطفلٍ لم يتعلم بعد
أن للأيام أنياباً.
كنت أضحك
دون سبب،
وأصدق ضحكتي
كأنها الحقيقة الوحيدة.
كنت واثقاً من هلوساتي،
أعاملها
كما يعامل الناس
ذكرياتهم القديمة.
كنت مؤمناً بخرافاتي،
أحملها في جيبي،
وأخاف أن تضيع
أكثر مما أخاف
أن أضيع أنا.
كنت أظن
أن الغيوم
تسير فوق رأسي
كي تحميني من الشمس.
وأن الريح
حين تناديني باسمي
تعرفني أكثر
مما أعرف نفسي.
كنت أظن
أن الطريق
ينتهي دائماً
عند بابٍ مفتوح.
وأن التعب
مجرد كلمة
اخترعها الغرباء.
لكن...
كل شيء
كان مخطئاً.
وفي لحظةٍ
لا أعرف
من أين جاءت،
رأيت المرآة.
لم تكن معلقةً على الجدار،
بل كانت
كأنها تنتظرني
منذ سنوات.
اقتربت.
ورأيت رجلاً آخر
لا يشبهني.
كان يحمل وجهي،
لكن ملامحه
كانت أثقل من العمر.
يذرف دموعاً حمراء،
كأن قلبه
ذاب قبل عينيه.
وعيناه
لا تشعان.
كان الضوء
يمر من أمامهما
ولا يدخل.
وكان الصمت
يجلس على كتفيه
كطائرٍ لا يريد الطيران.
رأيته
ينظر إليّ
كما ينظر الغريق
إلى شخصٍ يقف
على الشاطئ.
لم أعرف
من منا
كان خلف الزجاج.
ولم أعرف
أيُّنا
كان الحلم،
وأيُّنا
كان الحقيقة.
مددت يدي،
فمد يده.
تراجعت،
فتراجع.
لكن حزنه
بقي ثابتاً
لا يتحرك.
حينها
شعرت لأول مرة
أن ضحكتي
كانت مستعارة.
وأن خطواتي
لم تكن خفيفة،
بل كانت تهرب
من شيءٍ
لم أجرؤ على النظر إليه.
لم أعرف
ماذا أفعل.
لم أعرف
هل أعتذر له،
أم أعتذر لنفسي.
في النهاية...
كسرت المرآة.
تناثرت الوجوه
على الأرض.
وصار لكل قطعة
رجلٌ حزين
ينظر إليّ.
أغمضت عيني،
وعدت أجري
على بساط الأحلام.
أجري أسرع من قبل.
كأنني
إذا سبقت الحقيقة
بقليل،
فلن تلحق بي.
ك.ج
تعليقات
إرسال تعليق