آخر ما نشر كارل!

اعترافات متأخرة: الرسالة الأولى

ليس من السهل عليّ أن أتحدث عن النجاح في العمل، لأنني لم أعد أعرف إن كان ما حققته يُسمّى نجاحًا فعلًا، أم أنه مجرد قدرة طويلة على الاحتمال. لقد مرّت أكثر من خمس سنوات منذ حصلت على أول فرصة عمل. بعد سنوات الدراسة والاعتماد على الأهل، بدأت أكسب مالي بنفسي، وأدفع نفقاتي، وأتنقل بين المدن والشركات، وأتولى مسؤولية حياتي. صرت، وفق المعايير الشائعة، شابًا نشيطًا وناجحًا داخل الحياة الاقتصادية. لم أعد أنتظر من أحد أن ينفق عليّ، وأصبحت قادرًا على مساعدة أهلي أحيانًا، والسكن في مكان جيد، وشراء ما أحتاج إليه، والسفر حين تسمح الظروف. من الخارج، تبدو الحكاية مستقيمة: درست، ثم عملت، ثم استقللت، ثم تقدمت. لكنها لا تبدو كذلك من الداخل. في أعماقي، لا أشعر بالفخر الذي يُفترض أن يصاحب هذه الرحلة. أشعر بشيء أقرب إلى خيبة الأمل؛ خيبة لا تتعلق بوظيفة بعينها أو بشركة محددة، بل بالطريقة التي اكتشفت أن الحياة تعمل بها. كنت أظن أن العمل سيمنحني الحرية، ثم وجدت أنه يمنحني قدرًا محدودًا من الحرية مقابل أن يأخذ الجزء الأكبر من وقتي وطاقتي. لقد حررني العمل من الاعتماد على الأهل، لكنه أخضعني لاعتماد آخر: الاعتماد على...

خواطر: استرخاء خالد

إننا لا نعرف شيئا عن هذا الكون الذي نعيش فيه سوى أنه يتوسع، ولأننا نعرف هذا، نحب أن نتوسع أيضا، إننا نقلد الكون في توسعه، لكننا لا نتوسع مثله، هو في توسعه يزيد وساعة و نحن في توسعنا نضيق أكثر، نصبح قرية صغيرة معولمة، يفقد فيها الفرد معنى أن ينتمي لذاته قبل أن ينتمي للجميع.  
أتسائل: " هل الموت سيحررني من ضيق هذه النفسية المعولمة التي تجتاحني؟ " إن الموت يبقى كما أراه، تعبيرا فيزيوـنورولوجي عن حالة من الانتقال من التوتر النفسي والاجتماعي إلى حالة من الاسترخاء الخالدة التي يفقد فيها الفرد هويته وينسى من هو، من كان وماذا سيكون، يصبح جزئا من حركة الأرض الهادئة، جزءا من التوسع الكوني الذي نحاول تقليده ونحن أحياء.
بناء على ما سبق، أقول: " إننا لا نعرف شيئا عن الموت الذي ينتظرنا سوى أنه سوف يحررنا من ضيق هذه القرية الصغيرة المعولمة ويجعلنا ننسجم دون أن ندري ذلك بوساعة الكون الهادئة، المستمرة والأبدية... لقد ولدنا لنموت! لطالما قيلت هذا العبارة وتداولها الناس فيما بينهم، بيد أنني أريد أن أستبدلها بعبارة أفضل، متنا لنولد! فما نسميه نحن حياة ما هو إلا موت، وما نسميه موتا ما هو إلا الحياة الحقيقية، حياة التحرر من الإيغو، التحرر من الأفكار، من جحيم الآخرين، من الثقافة، من الأخلاق، من التناقضات، من الحاجيات، من الرغبات، من الأحلام، ومن كل شيء آخر يجعلنا نستيقظ في الصباح ناسينَ أنه لا وجود للصباح إلا في مخيلتنا الجماعية..."
ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")