آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

رسائل: في الفن

" العالم بلا فن حرب، موت مستمرة، كراهية و بغض لا ينتهيان. العالم بلا فن هزيمة كبيرة للمحبة و السلام. العالم بلا فن مقبرة واسعة مليئة بجثث القطعان."
الفنان غريب جدا بالنسبة للجمهور، يقولون عنه : "إنه موهوب، إنه مدهش، إنه رائع "،  يقولون ذلك لأنهم لم يستطيعوا الوصول إلى عمق ذواتهم حيث الموهبة و الدهشة و الروعة،  لكن الفنان وصل ذاته  و أخرج من باطنها ما تسميه العامة: فن.
إنه نتيجة مجهود فردي يقوم به شخص مستقل، يرى الحياة من منظوره الخاص، حر و يرقص وجوده على أنغام أنشطته اللا مجتمعية.
الفنان يعرف من هوَ، من خلال نفسه يعرف محيطه جيدا فيدافع عنه إن احتاج الدفاع و يغيره إن احتاج التغيير.
إننا نعطي القيمة لما نفتقده كثيرا أو لما نراه صعب المنال. و بما أن معرفة الذات صعبة و اكتشاف خباياها ليس سهلا، فإن الفن حقا إبداع فريد.
ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")