آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

كَـشجرةِ الصفصافْ

ما يدهشني في الحياة أنها مليئة بالأغبياء وما يدهشني في الأغبياء أنهم مليؤون بطاقة الحياة.
الغبي إنسان غائب في حضوره، تماما كورقة الخريف التي تطير بها رياح سبتمبر هنا وهنالك، الغبي لا يعرف الفرق بين النجم والنجمة، لا يعرف الفرق بين الحب والمحبة، لا يعرف الفرق بين الحرية والنجاح ولا يعرف الفرق بين الإنسان وإرادة الإنسان.
ولكن لماذا هو مليء بطاقة الحياة إذا كان لا يعرف كل هذا؟ السبب بسيط، الحياة حق الجميع، أغبياء كانوا أم أذكياء.
حسنا! لماذا التمييز بين الغبي والذكي؟ هل الذكي يفرق بين كل تلك الأشياء؟
ليس حقا! الذكي إنسان عادي الفرق بينه وبين الغبي بسيط: الأول ورقة خريف تتلاعب بها رياح سبتمبر والثاني ساق شجرة الصفصاف الطويلة جمدتها رياح الشتاء
ياه! ما المغزى من كل هذا؟ لا يوجد مغزى فما أكتبه الان هو محاولة يائسة للتعبير عمن أنا
"
ورقة شجرة الصفصاف التي تتلاعب بها رياح سبتمبر وفي الان ساق شجرة الصفصاف التي جمدتها رياح الشتاء."
ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")