المشاركات

آخر ما نشر كارل!

بين الله وسبينوزا

  هل يمكن أن نكتب الحقيقة ونحن سكارى؟ أم أن السكر مجرد اعتذار رخيص لأن نقول بعد ذلك: "لم أكن أنا من كتب، كان الكأس." لا أدري. والحقيقة أنني لا أثق كثيرًا في الذين يكتبون وهم واعون تمامًا أيضًا؛ فالوعي الكامل يبدو لي حالة مرضية أكثر منه فضيلة. لا بد أن يكون في الكاتب شيء مختل، شيء ناقص، شيء لم يُغلق بابه جيدًا، حتى يتسرب منه الكلام . هل يمكن أن تأتينا الحقيقة ونحن نعيش شكًا عميقًا في أننا كائنات جميلة أصلًا؟ أم أن الحقيقة، مثل موظف حكومي، ترفض أن تقابل أحدًا قبل أن يستكمل جميع الوثائق؟ أحيانًا أشعر أن الحقيقة لا تحب البشر، أو ربما تحب أن تتسلى بهم. تترك الفيلسوف يمضي نصف عمره يعرّفها، ثم تأتي طفلة لتسأل سؤالًا واحدًا فينهار البناء كله كما ينهار بيت من ورق أمام عطسة . لا أدري . لقد اعتدت أن أكون صريحًا في كتاباتي، أو هكذا أحب أن أصدق. لكن حتى هذه الجملة تستحق أن تُعامل بحذر؛ لأن الإنسان يستطيع أن يكذب على نفسه ببلاغة تفوق كذبه على الآخرين. كنت أظن أنني أكتب بشاعرية، ثم اكتشفت أن الشعر أحيانًا ليس إلا طريقة أنيقة لإخفاء ارتباكنا. نرتب الكلمات كما يرتب الناس أثاث البيت قبل ...

شذرة من الحقيـقة

صورة
المعطف والهوية اشتريت معطفا جديدا، لبسته.... شعرت بالغربة! أزلته، أعدته للمتجر : التاجر: لا يمكن لك يا سيدي أن تعيده هكذا فقط! ولا يمكن لنا أن نعيد لك أموالك هكذا عبثا! هذه تجارة . أنا: ما الحل؟ التاجر: تستطيع أن تغيره بمنتوج آخر ! أنا: أريد معطفا يشعرني بالهوية! هل لديكم واحد؟ التاجر: هذا جنون! الملابس مجرد ملابس! ما علاقتها بالأحاسيس؟ لبست المعطف نفسه وخرجت من المتجر! تساءلت: " إنه محق! ما علاقة المعطف بي؟ أنا ـ أنا والمعطف معطف . .." شذرة من  الحقيقة < نموت في كل يوم نحياه بشكل عادي... ونحيا في كل يوم نشعر فيه حقا بالموت. > اعتبار <أعتبر نفسي شابا متنورا، لكن في الحقيقة، لست إلا محاولة هروب من الظلام العقائدي والفكري داخلي ومن حولي.> ترحال في الغياب التقينا في مقهى، تحدثنا طويلا وافترقنا... دخلت إلى الغرفة، ارتميت على السرير، حاولت أن أتذكرها، أتذكر المقهى، أتذكر أحاديثنا... لم أستطع! كل ما تذكرتُ كانَ ذاتي، شرودي، خيالي، سفري، ترحالي في عالم الغياب والعدم. أنا والحياة والمعنى <إذا كان للحياة معنى فسيكون لحياتي معنى، ولك...

رسائل: سؤال الروح

صورة
إن سؤال الروح متاهةُ الخروج منها هو في الآن الدخول إلى المتاهة نفسها من جديد...أعتقد أن الإنسان ليس مجبرا لمعرفة ماهيَ الروح، أو حتى البحث عنها. الإنسان (كل إنسان) في نظري، مدعوٌ إلى معرفة نفسه والبحث عنها بواسطة رحلة روحانية ...  والحقيقة، أن البحث عن الذات هو في ذاته متاهة سؤال الروح! لكن الفرق بينهما يكمن في أن الذات مُنطلق وجودي يمكن به خوض "رحلة روحانية" ممكنة، على عكس "الروح" التي تعبر عن مشكلة غيبية حمل المتدينون على مر التاريخ الله سرها ...  ربما يتساءل القارئ الآن : " وما الفرق بين الروح والرحلة الروحانية؟ " إن الرحلة الروحانية بحث باطني عن الاستقرار "الهوليستيكي" في الحياة الفردانية، بناءً على وعي بالذات مشكلاتها، عراقيلها، تحدياتها وأسئلتها الأنطولوجية. أما الروح فهي تعبير خارج الطبيعة، يشمل بطريقة تعجيزية أصل الإنسان ومصيره في إطار غير مفهوم بل غير قابل للفهم .  ولهذا، أرى، أن ما قام به المتصوفون على مر التاريخ مثال واقعي يشرح تمردهم عن الروح سرا لا يمكن تفكيك شفرته، ومحاولاتهم للقيام برحلات روحانية بحثا عن الذات، بحثا عن ...

يوميات: القهوة و الرفيق

صورة
لا أتذكر متى بالضبط أصبحت رفيقا، لكنني أتذكر متى التقيت بالرفيق الذي جعلني أفهم أمورا في السياسة والاقتصاد لم تكن عندي دراية بها من قبل. كان ذلك قبل سنوات، أيام المجاعة الفكرية، حينما كانت عواطفي تسافر بي من فندق لآخر لأكتشف الليل، المقاهي وشوارع مدن المغرب، ففي صباح من ربيع سنة 2015، ارتديت معطفي، نظفت حذائي، وضعت كتبا في محفظتي دون أن أنسى حاسوبي واتجهت للمحطة الطرقية بالقامرة ـ الرباط، حجزت مقعدا في حافلة اليمامة متجها إلى مدينة الرشيدية.   وصلت في صباح اليوم التالي، كان الجو مبكرا، الشمس لم تشرق بعد، بحثت عن أقرب مقهى، خصوصا تلك المقاهي التي تحتفل بفيروز أو أم كلثوم غناءهما قبل ضوضاء النهار، وفعلا وجدتها، جلست في ركن قرب النافذة، طلبت فنجان قهوة من النادل وبدأت كتابة ما يجول في خاطري في المذكرة. حل النهار، استيقظ الرفيق، تواصلنا ثم التقينا وعشنا يومنا سعداءً، فقد كان ذلك اليوم هو أول يوم نلتقي فيه غرباءً بعيدا عن القرية التي ولدنا في أحضانها وكبرنا أصدقاءً. تلك السعادة التي عشناها لم ترتبط معانيها بالثقافة وحسن الضيافة والخطاب الاجتماعي السائد بين الأصحاب في المجتمع ا...

مفكر، فيلسوف، حكيم، أديب و الأسئلة

صورة
ما الفِكْــــــر؟ المفكر: الفكر سؤال . الفيلسوف: الفكر هو جريان الأسئلة . الحكيم : الفكر هو التغيير . الأديب: الفكر هو فن من فنون الكتابة . ما الســــؤال؟ المفكر: السؤال فكر . الفيلسوف: السؤال هو نهر الأفكار . الحكيم: السؤال هو جوهر التغيير الذي هو الفكر . الأديب: إنه روح الشخصية . ما الكتابة؟ المفكر: الكتابة رحلة . الفيلسوف: الكتابة هي الطبيعة . الحكيم: الكتابة هي اللغة . الأديب: الكتابة هي معنى الحياة . ما العلاقة بين السؤال و الفكر و الكتابة؟ المفكر: رحلة الأسئلة نحو المزيد من الأسئلة . الفيلسوف: علاقة طبيعية . الحكيم: لا يمكن أن نكتب إلا من أجل التغيير و لا يمكن أن نغير إذا لم نستوعب جوهر الأسئلة، قيمتها و وظيفتها . الأديب: خلق الحياة . ك.ج

في فلسفة المشي

صورة
شارد الوجود أتمشى.. عينايَ في السماء.. عقلي في البحر.. و خطواتي على رصيف الشارع تبحث عن إيقاع الهدوء . أوقفني سيد يبحث عن مساعدة مالية، تونسي قال عن نفسه و أنه يقطن في مدينة فاس، هذا كل ما تذكرته من خطابه الطويل، حافظت على شرودي الوجودي و قلت له: " لا أستطيع مساعدتك، أنا أيضا أبحث عن ألف مساعدة، لكنني تعلمت مع الوقت أن المشي وحيدا في صمت أفضل من إيقاف الناس و محاولة طلب المساعدة منهم."  سألني عن كيف يستطيع أيضا أن يتمشى شارد الوجود، أجبته : " عيناك في السماء! عقلك في البحر، و خطواتك  على الأرض تبحث عن إيقاع الهدوء..." ك.ج

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

صورة
كانط في المستقبل ...  كان إيمانويل كانط يتجول في شوارع برلين مستمتعا بسياقة سيارته الجديدة رونو فلفت انتباهه رجل يبيع كتبا على الرصيف، أركن سيارته، واتجه إليه. كانط: مرحبا ماذا تبيع؟ البائع: كتب وجرائد، سيدي، يمكنك الاطلاع عليها . بدأ كانط يقرأ العناوين حتى وجد كتابا عنوانه: غدا أجمل . اشتراه وعاد لسيارته، فتح الكتاب وبدأ القراءة، لم يتحرك من مكانه حتى أنهى قراءة الكتاب، ثم قال ونفسه :  " تبا للمستقبل، ولسيارة رونو... وتبا للعولمة التي أوصلت كتبا عربية لألمانيا..." استيقظ من حلمه المزعج! توجه مباشرة إلى مكتبه، شرب القليل من النبيذ وبدأ كتابة مقالته: ما التنوير؟ اعتراف... اعترف رجل دين قبل موته بالآتي : " الله لا يعرف أسماءنا ولا حتى معتقداتنا، إنه لا يعرف إلا أرواحنا ! " أسرار...   كتب روائي في رواية لم يقرأها أحد غيره : "إنني العالم والعالم أنا! كم أنا مقدس ... " اختار رسام للوحته مزيج ألوان غريب وقال : " هذا اللون هو لون الإله..." شاعر لا يعرفه أحده، نظم قصيدة مطلعها : " قصيدتي تختفي......

كَـشجرةِ الصفصافْ

صورة
ما يدهشني في الحياة أنها مليئة بالأغبياء وما يدهشني في الأغبياء أنهم مليؤون بطاقة الحياة . الغبي إنسان غائب في حضوره، تماما كورقة الخريف التي تطير بها رياح سبتمبر هنا وهنالك، الغبي لا يعرف الفرق بين النجم والنجمة، لا يعرف الفرق بين الحب والمحبة، لا يعرف الفرق بين الحرية والنجاح ولا يعرف الفرق بين الإنسان وإرادة الإنسان . ولكن لماذا هو مليء بطاقة الحياة إذا كان لا يعرف كل هذا؟ السبب بسيط، الحياة حق الجميع، أغبياء كانوا أم أذكياء . حسنا! لماذا التمييز بين الغبي والذكي؟ ه ل الذكي يفرق بين كل تلك الأشياء؟ ليس حقا! الذكي إنسان عادي الفرق بينه وبين الغبي بسيط: الأول ورقة خريف تتلاعب بها رياح سبتمبر والثاني ساق شجرة الصفصاف الطويلة جمدتها رياح الشتاء .  ياه! ما المغزى من كل هذا؟ لا يوجد مغزى فما أكتبه الان هو محاولة يائسة للتعبير عمن أنا :  " ورقة شجرة الصفصاف التي تتلاعب بها رياح سبتمبر وفي الان ساق شجرة الصفصاف التي جمدتها رياح الشتاء ." ك.ج