آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

شذرة من الحقيـقة

المعطف والهوية
اشتريت معطفا جديدا، لبسته.... شعرت بالغربة! أزلته، أعدته للمتجر:
التاجر: لا يمكن لك يا سيدي أن تعيده هكذا فقط! ولا يمكن لنا أن نعيد لك أموالك هكذا عبثا! هذه تجارة.
أنا: ما الحل؟
التاجر: تستطيع أن تغيره بمنتوج آخر!
أنا: أريد معطفا يشعرني بالهوية! هل لديكم واحد؟
التاجر: هذا جنون! الملابس مجرد ملابس! ما علاقتها بالأحاسيس؟
لبست المعطف نفسه وخرجت من المتجر! تساءلت:
" إنه محق! ما علاقة المعطف بي؟ أنا ـ أنا والمعطف معطف..."
شذرة من  الحقيقة
< نموت في كل يوم نحياه بشكل عادي... ونحيا في كل يوم نشعر فيه حقا بالموت. >
اعتبار
<أعتبر نفسي شابا متنورا، لكن في الحقيقة، لست إلا محاولة هروب من الظلام العقائدي والفكري داخلي ومن حولي.>
ترحال في الغياب
التقينا في مقهى، تحدثنا طويلا وافترقنا... دخلت إلى الغرفة، ارتميت على السرير، حاولت أن أتذكرها، أتذكر المقهى، أتذكر أحاديثنا... لم أستطع! كل ما تذكرتُ كانَ ذاتي، شرودي، خيالي، سفري، ترحالي في عالم الغياب والعدم.
أنا والحياة والمعنى
<إذا كان للحياة معنى فسيكون لحياتي معنى، ولكن إذا لم يكن لحياتي معنى فهذا لا يعني أن لا معنى للحياة.>
تذكار
بعد سنوات...
هو: " هل تتذكرين لقائنا الأول؟"
هي: " حينما سألتني ذلك السؤال الغريب!"
هو:" مرحبا! من فضلك؟ أين أستطيع أن أجد سعادتي؟"
هي: " هه! أجل!"
نحن الكائنات الإنسانية
< أؤمن أننا نحن الكائنات الإنسانية.... ننسى أكثر مما نتذكر. وأؤمن أيضا أننا نحن الكائنات الإنسانية... نفكر أكثر مما نفعل... خيالنا واسع جدا ولكن نطاق الفعل محدود جدا... نحن لسنا لنا مطلقا.... نحن نشق حياتنا في الغموض أكثر مما نشقها في الوضوح. >

ك.ج

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")