آخر ما نشر كارل!

الخروج من قصة نفسي

القلق المستمر، والشك في الذات، والأسئلة التي لا تنتهي. أقولها بهذه الطريقة وكأنني ضحية شيء غامض يحدث لي، وكأن رأسي غرفة اقتحمها غرباء وقرروا السكن فيها. لكن ربما الحقيقة أقل شاعرية من ذلك. ربما جزء كبير من تعبي صنعته بنفسي. أفكر كثيرا، نعم، لكنني أيضا أستخدم التفكير أحيانا حتى لا أفعل شيئا. أحلل نفسي، ثم أحلل تحليلي لنفسي، ثم أتساءل إن كان تحليلي صادقا، ثم أبحث عن سبب يجعلني هكذا، فأعود إلى الماضي، إلى الناس، إلى المجتمع، إلى الخوف، إلى الحساسية، إلى الظروف... وتمر الساعات وأنا ما زلت في المكان نفسه. كأن فهم سبب الحريق سيطفئ النار. لكنه لا يطفئها . يوما أشعر بالحماية والتميز، وكأن الحياة تخبئ لي شيئا عظيما، وكأنني مختلف، وكأن كل هذا الاضطراب ليس إلا مقدمة لحياة استثنائية تنتظرني. لكن حتى هذه الفكرة بدأت تثير شكي. لماذا يجب أن أكون استثنائيا؟ لماذا لا أقبل أنني إنسان عادي، عليه أن يعمل ويتعلم ويفشل ويكرر المحاولة مثل ملايين البشر؟ ربما فكرة أنني «مختلف» لم تكن دائما إيمانا بالنفس، بل كانت أحيانا طريقة جميلة للهروب من حقيقة أكثر إزعاجا: أن الموهبة لا تكفي، والذكاء لا يكفي، والحساسية لا ت...

اعترافات قلبٍ حافي

 أتساءل:

لماذا لم أكن غيمةً عابرة
لا اسم لها
ولا ذاكرة؟

أحلم:
لماذا لم أبقَ في يد أمي
كفكرةٍ صغيرة
لا تعرف السقوط؟

أجادل قلبي:
لماذا كل الطرق
تبدأ بنشيد
وتنتهي بصمتٍ طويل؟

لماذا كل الوجوه
تلمع في البداية
ثم تصبح مرايا مكسورة؟

أقول له:
أما كان يكفي
حبٌ واحد
نضع فيه العالم
ونغلق الباب؟

أما كان يكفي
أن ننجو مرة
دون أن نلتفت وراءنا؟

لكن قلبي
يمشي حافيًا
فوق أيامٍ حادة
ولا يجيب

وأنا
أضرب أسئلتي
في جدارٍ لا يتعب
ولا يتصدّع

وأضحك أحيانًا
ضحكةً قصيرة
كأنها اعتذار
عن كل هذا الحزن

ثم أصرخ:
أنا لست فكرة عابرة
أنا جسدٌ يحترق بالرغبة

أنا شاب
يحب الجمال
كما لو أنه الخلاص الوحيد

أصرخ:
أيها العالم
أيها الأصمّ الكبير
هل تسمع ارتجاف أصابعي؟

هل ترى
أنني أكتب
كي لا أسقط؟

أريد أن أرسم
نافذةً لا تُغلق

أريد أن أمثّل
حياتي على خشبةٍ
أفهمها أخيرًا

أريد أن أركض
بلا نهاية
كأن الأرض صديقة

أريد أن أحرر نفسي
من اسمي
من خوفي
من كل المرايا

أريد أن أقول:
هذا أنا
دون أن أرتجف

أريد أن أحب
كما لو أن الفقد
كذبة قديمة

أريد أن أعيش
مرةً واحدة
لكن كاملة

وأحيانًا…
أريد أن أختفي
لا موتًا
بل خفّةً

كأنني
لم أكن إلا أغنية
ونسيتها الريح

ثم أعود
أجمع نفسي
من شظايا الرغبة

وأهمس:
ربما لم أكن طيرًا
ولا طفلًا
ولا حبًا أبديًا

لكنني
كنت هذا النداء

وهذا يكفي
كي أواصل الصراخ
في وجه عالمٍ
قد يسمعني
يومًا ما.

ك.ج



تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")