آخر ما نشر كارل!

بين الله وسبينوزا

  هل يمكن أن نكتب الحقيقة ونحن سكارى؟ أم أن السكر مجرد اعتذار رخيص لأن نقول بعد ذلك: "لم أكن أنا من كتب، كان الكأس." لا أدري. والحقيقة أنني لا أثق كثيرًا في الذين يكتبون وهم واعون تمامًا أيضًا؛ فالوعي الكامل يبدو لي حالة مرضية أكثر منه فضيلة. لا بد أن يكون في الكاتب شيء مختل، شيء ناقص، شيء لم يُغلق بابه جيدًا، حتى يتسرب منه الكلام . هل يمكن أن تأتينا الحقيقة ونحن نعيش شكًا عميقًا في أننا كائنات جميلة أصلًا؟ أم أن الحقيقة، مثل موظف حكومي، ترفض أن تقابل أحدًا قبل أن يستكمل جميع الوثائق؟ أحيانًا أشعر أن الحقيقة لا تحب البشر، أو ربما تحب أن تتسلى بهم. تترك الفيلسوف يمضي نصف عمره يعرّفها، ثم تأتي طفلة لتسأل سؤالًا واحدًا فينهار البناء كله كما ينهار بيت من ورق أمام عطسة . لا أدري . لقد اعتدت أن أكون صريحًا في كتاباتي، أو هكذا أحب أن أصدق. لكن حتى هذه الجملة تستحق أن تُعامل بحذر؛ لأن الإنسان يستطيع أن يكذب على نفسه ببلاغة تفوق كذبه على الآخرين. كنت أظن أنني أكتب بشاعرية، ثم اكتشفت أن الشعر أحيانًا ليس إلا طريقة أنيقة لإخفاء ارتباكنا. نرتب الكلمات كما يرتب الناس أثاث البيت قبل ...

اعترافات قلبٍ حافي

 أتساءل:

لماذا لم أكن غيمةً عابرة
لا اسم لها
ولا ذاكرة؟

أحلم:
لماذا لم أبقَ في يد أمي
كفكرةٍ صغيرة
لا تعرف السقوط؟

أجادل قلبي:
لماذا كل الطرق
تبدأ بنشيد
وتنتهي بصمتٍ طويل؟

لماذا كل الوجوه
تلمع في البداية
ثم تصبح مرايا مكسورة؟

أقول له:
أما كان يكفي
حبٌ واحد
نضع فيه العالم
ونغلق الباب؟

أما كان يكفي
أن ننجو مرة
دون أن نلتفت وراءنا؟

لكن قلبي
يمشي حافيًا
فوق أيامٍ حادة
ولا يجيب

وأنا
أضرب أسئلتي
في جدارٍ لا يتعب
ولا يتصدّع

وأضحك أحيانًا
ضحكةً قصيرة
كأنها اعتذار
عن كل هذا الحزن

ثم أصرخ:
أنا لست فكرة عابرة
أنا جسدٌ يحترق بالرغبة

أنا شاب
يحب الجمال
كما لو أنه الخلاص الوحيد

أصرخ:
أيها العالم
أيها الأصمّ الكبير
هل تسمع ارتجاف أصابعي؟

هل ترى
أنني أكتب
كي لا أسقط؟

أريد أن أرسم
نافذةً لا تُغلق

أريد أن أمثّل
حياتي على خشبةٍ
أفهمها أخيرًا

أريد أن أركض
بلا نهاية
كأن الأرض صديقة

أريد أن أحرر نفسي
من اسمي
من خوفي
من كل المرايا

أريد أن أقول:
هذا أنا
دون أن أرتجف

أريد أن أحب
كما لو أن الفقد
كذبة قديمة

أريد أن أعيش
مرةً واحدة
لكن كاملة

وأحيانًا…
أريد أن أختفي
لا موتًا
بل خفّةً

كأنني
لم أكن إلا أغنية
ونسيتها الريح

ثم أعود
أجمع نفسي
من شظايا الرغبة

وأهمس:
ربما لم أكن طيرًا
ولا طفلًا
ولا حبًا أبديًا

لكنني
كنت هذا النداء

وهذا يكفي
كي أواصل الصراخ
في وجه عالمٍ
قد يسمعني
يومًا ما.

ك.ج



تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")