آخر ما نشر كارل!

قصيدة حرة: دموع حمراء

  كنت أجري كأرنبٍ على بساط أحلامي هذا الصباح. كانت الأرض أخف من قدمي، وكان الهواء يفتح لي الأبواب دون أن أطلب منه ذلك. كنت كشروق الشمس في ربيعٍ جميل، أولد كل ثانية، وأظن أن العالم يبدأ معي. أقفز بين فرحةٍ وأخرى، كطفلٍ لم يتعلم بعد أن للأيام أنياباً. كنت أضحك دون سبب، وأصدق ضحكتي كأنها الحقيقة الوحيدة. كنت واثقاً من هلوساتي، أعاملها كما يعامل الناس ذكرياتهم القديمة. كنت مؤمناً بخرافاتي، أحملها في جيبي، وأخاف أن تضيع أكثر مما أخاف أن أضيع أنا. كنت أظن أن الغيوم تسير فوق رأسي كي تحميني من الشمس. وأن الريح حين تناديني باسمي تعرفني أكثر مما أعرف نفسي. كنت أظن أن الطريق ينتهي دائماً عند بابٍ مفتوح. وأن التعب مجرد كلمة اخترعها الغرباء. لكن... كل شيء كان مخطئاً. وفي لحظةٍ لا أعرف من أين جاءت، رأيت المرآة. لم تكن معلقةً على الجدار، بل كانت كأنها تنتظرني منذ سنوات. اقتربت. ورأيت رجلاً آخر لا يشبهني. كان يحمل وجهي، لكن ملامحه كانت أثقل من العمر. يذرف دموعاً حمراء، كأن قلبه ذاب قبل عينيه. وعيناه لا تشعان. كان الضوء يمر من أمامهما ولا يدخل. وكان الصمت يجلس على كتفيه كطائرٍ لا يريد الطيران. رأيت...

قصص قصيرة: تمرين على الفراغ

 ما ليست عليه اللحظة

لم أكن أعتقد أنني لا أعرف معنى اللحظة حقًا.
بعد ثلاثين سنة،
أكتشف أنها ليست كما كنت أظن.

ليست المتعة،
ولا السعادة،
ولا تلك الصورة الهادئة التي كنت أبحث عنها.

اللحظة…
هي كل شيء في آنٍ واحد.

هي الندم حين يظهر فجأة،
الخوف دون سبب واضح،
الترقب الذي لا ينتهي،
اللامبالاة التي تتسلل بهدوء،
الشغف حين يشتعل،
والأمل… حين يقاوم.

اكتشفت اللحظة،
لكنني لم أتعلم بعد كيف أعيشها.

أو ربما،
كيف أعايشها دون أن أفقد نفسي…
دون أن أفقد الطفل،
أو الرجل،
أو كل تلك الحالات التي أمرّ بها
وأظن أنها أنا.

 تمرين على الفراغ

وأنا أمارس فنّ اللا تعلّق،
بدأت أرى نفسي بوضوحٍ مزعج.

لاحظت عاداتي الصغيرة،
واكتشفت أنني كنت أدخن كثيرًا
فقط لأنني أمشي.

لم أدرك أن المشي،
في حد ذاته،
كان كافيًا.

جرّبت أن أمشي دون سيجارة،
في البداية كان الأمر ناقصًا،
كأنني نسيت شيئًا.

ثم…
أحببت ذلك.

صرت لا أدخن إلا حين أجلس،
وبعد وقتٍ طويل من آخر سيجارة،
كأنني أتعلم تأجيل الرغبة،
لا إلغائها.

الأمر جميل،
لكنّه ليس سهلًا.

هناك مللٌ كثيف،
وحديث داخلي لا يهدأ،
مليء بالأحكام،
بالخوف،
وبالشك.

وفي وسط كل هذا،
يظهر سؤال بسيط، لكنه ثقيل:
لماذا أفعل هذا؟

 وهم البداية

لم تكن فكرة التغيير سهلة.

ولا تلك القناعة
بأن النجاة تبدأ من الداخل،
لا من الخارج.

كان هذا وحده كافيًا
ليُربكني.

لكن ما آلمني أكثر،
هو أن أكبر فكرة تعلقت بها،
بدأت تتلاشى بهدوء…

كأنها لم تكن صلبة كما ظننت.

أتحدث عن الحب.

ذلك الذي اعتقدت، لوقتٍ طويل،
أنه نقطة البداية،
وأنه الخلاص.

ثم، في واقع الثلاثينات،
بدا لي كشيء آخر…

كفكرة جميلة،
لكنها غير كافية.

كسرابٍ،
كنت أركض نحوه،
وأنا أظن
أنني أقترب.


ك.ج 


تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")