آخر ما نشر كارل!

رحلة متاعب اسمها العيد

  لم أرغب في الكتابة، ولم أكن محفزًا لها، لكن، وكعادتي دائمًا، أجد أن المخرج الوحيد ليوم أريد له نهاية حقيقية، هو أن أكتب. وكان من الصدفة ربما، أن هذه اللحظة توازي حاليًا في المغرب لحظة العيد، أقصد عيد الأضحى. هذا العيد الذي ألفت، منذ سنوات، أن أكون فيه بجانب عائلتي الصغيرة، لا لشيء ديني حقًا، بل فقط لأنهم يكونون سعداء بحضوري معهم خلال يوم العيد، ولا يزعجني الأمر أن أفعل ذلك، حتى وأنا بعيد جدًا عنهم. فأن تكون في أقصى شمال المغرب، وتسافر إلى أقصى شرق المغرب الجنوبي، فأنت حتمًا تذهب من آخر نقطة حدودية بحرية إلى آخر نقطة حدودية برية. والأمر دائمًا بالنسبة لي، رحلة متاعب، رحلة فيها قلق، وأحيانًا مرض وتعب وإرهاق. وحتى بوجود المال، لا يمكن تجاوز بعض العثرات المرتبطة بمصيري مع رحلة الجنوب الشرقي، فلا بد من الحظ، مثلًا أن تكون شركة الطيران تعمل في الأيام التي أود السفر فيها، أو أن يكون هنالك نوع من الصفاء الذهني بداخلي أيضًا. وغالبًا لا تجتمع كل هذه الظروف مرة واحدة، لا بد أن ينقص الرحلة شيء ما. هذه المرة، لا الطائرة موجودة، ولا أنا صافي الذهن، وفوق هذا، مناسبة عيد الأضحى، المغرب كله يتنقل...

قصص قصيرة: تمرين على الفراغ

 ما ليست عليه اللحظة

لم أكن أعتقد أنني لا أعرف معنى اللحظة حقًا.
بعد ثلاثين سنة،
أكتشف أنها ليست كما كنت أظن.

ليست المتعة،
ولا السعادة،
ولا تلك الصورة الهادئة التي كنت أبحث عنها.

اللحظة…
هي كل شيء في آنٍ واحد.

هي الندم حين يظهر فجأة،
الخوف دون سبب واضح،
الترقب الذي لا ينتهي،
اللامبالاة التي تتسلل بهدوء،
الشغف حين يشتعل،
والأمل… حين يقاوم.

اكتشفت اللحظة،
لكنني لم أتعلم بعد كيف أعيشها.

أو ربما،
كيف أعايشها دون أن أفقد نفسي…
دون أن أفقد الطفل،
أو الرجل،
أو كل تلك الحالات التي أمرّ بها
وأظن أنها أنا.

 تمرين على الفراغ

وأنا أمارس فنّ اللا تعلّق،
بدأت أرى نفسي بوضوحٍ مزعج.

لاحظت عاداتي الصغيرة،
واكتشفت أنني كنت أدخن كثيرًا
فقط لأنني أمشي.

لم أدرك أن المشي،
في حد ذاته،
كان كافيًا.

جرّبت أن أمشي دون سيجارة،
في البداية كان الأمر ناقصًا،
كأنني نسيت شيئًا.

ثم…
أحببت ذلك.

صرت لا أدخن إلا حين أجلس،
وبعد وقتٍ طويل من آخر سيجارة،
كأنني أتعلم تأجيل الرغبة،
لا إلغائها.

الأمر جميل،
لكنّه ليس سهلًا.

هناك مللٌ كثيف،
وحديث داخلي لا يهدأ،
مليء بالأحكام،
بالخوف،
وبالشك.

وفي وسط كل هذا،
يظهر سؤال بسيط، لكنه ثقيل:
لماذا أفعل هذا؟

 وهم البداية

لم تكن فكرة التغيير سهلة.

ولا تلك القناعة
بأن النجاة تبدأ من الداخل،
لا من الخارج.

كان هذا وحده كافيًا
ليُربكني.

لكن ما آلمني أكثر،
هو أن أكبر فكرة تعلقت بها،
بدأت تتلاشى بهدوء…

كأنها لم تكن صلبة كما ظننت.

أتحدث عن الحب.

ذلك الذي اعتقدت، لوقتٍ طويل،
أنه نقطة البداية،
وأنه الخلاص.

ثم، في واقع الثلاثينات،
بدا لي كشيء آخر…

كفكرة جميلة،
لكنها غير كافية.

كسرابٍ،
كنت أركض نحوه،
وأنا أظن
أنني أقترب.


ك.ج 


تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")