آخر ما نشر كارل!

رحلة متاعب اسمها العيد

  لم أرغب في الكتابة، ولم أكن محفزًا لها، لكن، وكعادتي دائمًا، أجد أن المخرج الوحيد ليوم أريد له نهاية حقيقية، هو أن أكتب. وكان من الصدفة ربما، أن هذه اللحظة توازي حاليًا في المغرب لحظة العيد، أقصد عيد الأضحى. هذا العيد الذي ألفت، منذ سنوات، أن أكون فيه بجانب عائلتي الصغيرة، لا لشيء ديني حقًا، بل فقط لأنهم يكونون سعداء بحضوري معهم خلال يوم العيد، ولا يزعجني الأمر أن أفعل ذلك، حتى وأنا بعيد جدًا عنهم. فأن تكون في أقصى شمال المغرب، وتسافر إلى أقصى شرق المغرب الجنوبي، فأنت حتمًا تذهب من آخر نقطة حدودية بحرية إلى آخر نقطة حدودية برية. والأمر دائمًا بالنسبة لي، رحلة متاعب، رحلة فيها قلق، وأحيانًا مرض وتعب وإرهاق. وحتى بوجود المال، لا يمكن تجاوز بعض العثرات المرتبطة بمصيري مع رحلة الجنوب الشرقي، فلا بد من الحظ، مثلًا أن تكون شركة الطيران تعمل في الأيام التي أود السفر فيها، أو أن يكون هنالك نوع من الصفاء الذهني بداخلي أيضًا. وغالبًا لا تجتمع كل هذه الظروف مرة واحدة، لا بد أن ينقص الرحلة شيء ما. هذه المرة، لا الطائرة موجودة، ولا أنا صافي الذهن، وفوق هذا، مناسبة عيد الأضحى، المغرب كله يتنقل...

قصص قصيرة: ألم مفيد

 ألمٌ مفيد

استيقظ على إرهاقٍ ثقيل،
بقايا يومٍ طويل عند طبيب الأسنان.

كان عليه أن يستلقي اليوم كله،
كأن جسده يطالبه بهدنةٍ لا تقبل النقاش.

في هذا السكون المفروض،
بدأ يلاحظ شيئًا لم يكن ينتبه له من قبل:
أن الصحة لا تُبنى بالراحة فقط،
بل بالصبر…

وأحيانًا،
بالتخلي عن أشياء نحبها،
عن عاداتٍ تبدو صغيرة،
لكنها تترك أثرًا عميقًا.

فهم، دون مقاومة هذه المرة،
أن الجسد أيضًا
يحتاج إلى نوعٍ من الانضباط،
يشبه الألم أحيانًا،
ويشبه النجاة في النهاية.


 مدينة تُرسم

طنجة رائعة. 

في أبريل، وخاصةً في تلك اللحظة القريبة من الغروب،
حين يخفّ الضوء دون أن يختفي،
وتصبح المدينة بين حالتين…

كان كل شيء يبدو كلوحة،
شارع، شرفة، ظلّ عابر،
حتى الوجوه التي لا يعرفها.

فكّر،
أنه لو كان في مزاج الفنان،
لجلس طويلًا،
وأعاد بناء المدينة كلها،
لوحةً بعد أخرى…

ليس كما هي،
بل كما يراها في تلك اللحظة بالذات.


ما يتبقى من الرفقة

كل يوم جديد،
والوحدة نفسها.

لا تتغير،
كأنها تقيم فيه أكثر مما يقيم فيها.

يترقب أحدًا لا يأتي،
ولا يعرف حتى إن كان ما يزال ينتظر حقًا،
أم أن الانتظار أصبح عادة.

تذكر سنواتٍ طويلة،
كان فيها محاطًا بأصدقائه،
يظن أن تلك الرفقة
شيء ثابت، لا ينتهي.

ثم فهم، ببطءٍ قاسٍ،
أن الصداقة أيضًا تمرّ،
أنها مرحلة…
ليست أقل جمالًا،
لكنها ليست أبدية.

وكان الأصعب من ذلك،
أنه بدأ يرى كيف تتغير الأشياء،
كيف تختفي النسخ الأولى،
التي أحبها…
في نفسه،
وفي من كانوا قريبين منه.

ك.ج 

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")