قصص قصيرة: ألم مفيد
ألمٌ مفيد
استيقظ على إرهاقٍ ثقيل،
بقايا يومٍ طويل عند طبيب الأسنان.
كان عليه أن يستلقي اليوم كله،
كأن جسده يطالبه بهدنةٍ لا تقبل النقاش.
في هذا السكون المفروض،
بدأ يلاحظ شيئًا لم يكن ينتبه له من قبل:
أن الصحة لا تُبنى بالراحة فقط،
بل بالصبر…
وأحيانًا،
بالتخلي عن أشياء نحبها،
عن عاداتٍ تبدو صغيرة،
لكنها تترك أثرًا عميقًا.
فهم، دون مقاومة هذه المرة،
أن الجسد أيضًا
يحتاج إلى نوعٍ من الانضباط،
يشبه الألم أحيانًا،
ويشبه النجاة في النهاية.
مدينة تُرسم
طنجة رائعة.
في أبريل، وخاصةً في تلك اللحظة القريبة من الغروب،
حين يخفّ الضوء دون أن يختفي،
وتصبح المدينة بين حالتين…
كان كل شيء يبدو كلوحة،
شارع، شرفة، ظلّ عابر،
حتى الوجوه التي لا يعرفها.
فكّر،
أنه لو كان في مزاج الفنان،
لجلس طويلًا،
وأعاد بناء المدينة كلها،
لوحةً بعد أخرى…
ليس كما هي،
بل كما يراها في تلك اللحظة بالذات.
ما يتبقى من الرفقة
كل يوم جديد،
والوحدة نفسها.
لا تتغير،
كأنها تقيم فيه أكثر مما يقيم فيها.
يترقب أحدًا لا يأتي،
ولا يعرف حتى إن كان ما يزال ينتظر حقًا،
أم أن الانتظار أصبح عادة.
تذكر سنواتٍ طويلة،
كان فيها محاطًا بأصدقائه،
يظن أن تلك الرفقة
شيء ثابت، لا ينتهي.
ثم فهم، ببطءٍ قاسٍ،
أن الصداقة أيضًا تمرّ،
أنها مرحلة…
ليست أقل جمالًا،
لكنها ليست أبدية.
وكان الأصعب من ذلك،
أنه بدأ يرى كيف تتغير الأشياء،
كيف تختفي النسخ الأولى،
التي أحبها…
في نفسه،
وفي من كانوا قريبين منه.
ك.ج
تعليقات
إرسال تعليق