آخر ما نشر كارل!

قصيدة حرة: دموع حمراء

  كنت أجري كأرنبٍ على بساط أحلامي هذا الصباح. كانت الأرض أخف من قدمي، وكان الهواء يفتح لي الأبواب دون أن أطلب منه ذلك. كنت كشروق الشمس في ربيعٍ جميل، أولد كل ثانية، وأظن أن العالم يبدأ معي. أقفز بين فرحةٍ وأخرى، كطفلٍ لم يتعلم بعد أن للأيام أنياباً. كنت أضحك دون سبب، وأصدق ضحكتي كأنها الحقيقة الوحيدة. كنت واثقاً من هلوساتي، أعاملها كما يعامل الناس ذكرياتهم القديمة. كنت مؤمناً بخرافاتي، أحملها في جيبي، وأخاف أن تضيع أكثر مما أخاف أن أضيع أنا. كنت أظن أن الغيوم تسير فوق رأسي كي تحميني من الشمس. وأن الريح حين تناديني باسمي تعرفني أكثر مما أعرف نفسي. كنت أظن أن الطريق ينتهي دائماً عند بابٍ مفتوح. وأن التعب مجرد كلمة اخترعها الغرباء. لكن... كل شيء كان مخطئاً. وفي لحظةٍ لا أعرف من أين جاءت، رأيت المرآة. لم تكن معلقةً على الجدار، بل كانت كأنها تنتظرني منذ سنوات. اقتربت. ورأيت رجلاً آخر لا يشبهني. كان يحمل وجهي، لكن ملامحه كانت أثقل من العمر. يذرف دموعاً حمراء، كأن قلبه ذاب قبل عينيه. وعيناه لا تشعان. كان الضوء يمر من أمامهما ولا يدخل. وكان الصمت يجلس على كتفيه كطائرٍ لا يريد الطيران. رأيت...

شمس لا تصل: قصص قصيرة

شمس لا تصل

استيقظ ليبحث عن قليل من الشمس.
في قلب طنجة، حيث الظلال أطول من النهار، وحيث البرد لا يأتي من الطقس فقط، بل من بين الجدران.

كان يرفع رأسه نحو الضوء كأنه يتذكر شيئًا…
شيئًا يشبه الجنوب الشرقي، تلك الصحراء القاحلة التي لم تكن قاسية كما تبدو،
بل كانت تمنحه دفئًا لا يُفسَّر.

هناك كان يعيش دون أن يفكر كثيرًا.
أما هنا… فهو يعيش فقط،
بشيء يشبه القوة، ولا يشبه الحياة.

خطوة قبل الزمن

كأنه يتهيأ له أحيانًا
أن ما يفكر فيه الآن،
هو ما سيعيشه بعد لحظة.

لا يعرف إن كان يسبق الزمن،
أم أن الزمن يسخر منه،
ويجعله يتذوق الأشياء قبل حدوثها.

يفكر في السلام كثيرًا،
يكرره في داخله كأنه تمرين…

لكن حياته تمضي في اتجاه آخر،
حيث القلق أكثر واقعية،
وحيث الألم لا يحتاج إلى تخيل.

 برودة اليد

بعد رحيلها، فقد شغف القرب.
لم يعد يبتعد عن الناس فقط… بل عن نفسه أيضًا.

كلما اقتربت منه امرأة،
أمسكت يده قليلًا، ثم سألته:
لماذا يدك باردة؟

وكان يعرف الجواب، لكنه لا يقوله.

شيء ما فيه انطفأ،
وامتدّ هذا الانطفاء إلى كل شيء:
في صوته، في نظرته، في حضوره.

كأن روحه نفسها فقدت حرارتها.
كأن وجوده أصبح حالة انتظار طويلة…

يحتاج الكثير من الدفء،
الكثير من الحب،
وربما زمنًا كاملًا،
ليعود كما كان…

قبل أن ترحل.


أصوات ليست لي

اختفى إحساسه بالسيطرة،
بهدوء، دون أن يلاحظ متى بدأ ذلك.

صار كل يوم يشبه مطاردة،
يركض فيها وراء أصوات
لا تعبر عنه،
ولا يبدو أنها تهتم بما يصبح عليه.

حاول أن يتوقف،
أن يراقب نفسه،
أن يعيد ترتيب أفكاره…

لكن كل اقتراب من داخله
كان يؤلمه أكثر.

وكأن ذاته لم تعد مكانًا آمنًا.

ظل يتساءل، دون إجابة واضحة:
هل استعادة النفس
صعبة إلى هذا الحد؟

هدنة قصيرة

أراد أن يقلع عن التدخين.
ثم فكر، لوهلة، أن يقلع عن كل شيء دفعة واحدة.

لكن الفوضى بقيت كما هي.
القلق لم يتغير.

فهم، متأخرًا،
أن السيجارة لم تكن السبب،
بل كانت مجرد استجابة.

سأل نفسه بهدوء:
إذا كان التدخين لا يحل،
والإقلاع لا يحل…
فأين تكمن المشكلة؟


ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")