ما تبقّى من الطفولة
قراءةٌ في شخصيةٍ تعرّضت للعنف في صغرها تجعلك تميل إلى مسامحتها على أخطائها كلّها حين تبلغ سنّ الرشد، حتى وإن كان أحد تلك الأخطاء هو أن تتحوّل هي نفسها إلى سببٍ في عنفٍ موجّهٍ نحو شخصٍ آخر.
العنف… لا أدري كم كتابًا فكريًا وفلسفيًا
وأدبيًا قرأت محاولًا أن أفهم جوهر هذه الظاهرة، ومع ذلك لا أصل إلى نتيجةٍ واضحة،
ولا إلى تعريفٍ يطمئنني.
أتذكّر كم مرّة تعرّضتُ للعنف من أفراد عائلتي
حين كنت طفلًا؛ أحيانًا من والديّ، وأحيانًا في المدرسة والشارع، ولن أنسى أيضًا
لحظاتٍ بعينها في المسجد.
ذاكرتي مثقلةٌ بلحظات عنفٍ أكثر مما هي ملئية بلحظات سلامٍ وطمأنينة. كان الخوف هو التركيبة العاطفية الأكثر جاهزية، والأكثر
نفعًا، تلك التي تسهّل عليّ التكيّف، والاندماج، وأن أبدو مقبولًا في نظر الآخرين.
تعلّمت باكرًا أن الخوف لغةٌ مفهومة، وأن الصمت
شكلٌ من أشكال النجاة، وأن الانتباه المفرط لتقلّبات الوجوه ونبرات الأصوات مهارةٌ
لا يدرّسها أحد، لكنها تُكتسب تحت الضغط. ربما لهذا يصعب عليّ اليوم أن أميّز بين
ما أنا عليه حقًا، وما صرتُه فقط كي أتفادى الأذى.
على أيّ حال، أردت أن أكتب بسرعة عن تجربة
العنف، لا بوصفها حدثًا عابرًا، بل كحالةٍ ممتدّة، كظلٍّ يرافقك حتى حين تظنّ أنك
تجاوزته. لكنني لا أدري… أشعر أنّ الحافزية تسرّبت من بين أصابعي.
سأغلق حاسوبي الآن.
ك.ج
تعليقات
إرسال تعليق