آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

ما تبقّى من الطفولة

 قراءةٌ في شخصيةٍ تعرّضت للعنف في صغرها تجعلك تميل إلى مسامحتها على أخطائها كلّها حين تبلغ سنّ الرشد، حتى وإن كان أحد تلك الأخطاء هو أن تتحوّل هي نفسها إلى سببٍ في عنفٍ موجّهٍ نحو شخصٍ آخر.

العنف… لا أدري كم كتابًا فكريًا وفلسفيًا وأدبيًا قرأت محاولًا أن أفهم جوهر هذه الظاهرة، ومع ذلك لا أصل إلى نتيجةٍ واضحة، ولا إلى تعريفٍ يطمئنني.

أتذكّر كم مرّة تعرّضتُ للعنف من أفراد عائلتي حين كنت طفلًا؛ أحيانًا من والديّ، وأحيانًا في المدرسة والشارع، ولن أنسى أيضًا لحظاتٍ بعينها في المسجد.

ذاكرتي مثقلةٌ بلحظات عنفٍ أكثر مما هي ملئية بلحظات سلامٍ وطمأنينة. كان الخوف هو التركيبة العاطفية الأكثر جاهزية، والأكثر نفعًا، تلك التي تسهّل عليّ التكيّف، والاندماج، وأن أبدو مقبولًا في نظر الآخرين.

تعلّمت باكرًا أن الخوف لغةٌ مفهومة، وأن الصمت شكلٌ من أشكال النجاة، وأن الانتباه المفرط لتقلّبات الوجوه ونبرات الأصوات مهارةٌ لا يدرّسها أحد، لكنها تُكتسب تحت الضغط. ربما لهذا يصعب عليّ اليوم أن أميّز بين ما أنا عليه حقًا، وما صرتُه فقط كي أتفادى الأذى.

على أيّ حال، أردت أن أكتب بسرعة عن تجربة العنف، لا بوصفها حدثًا عابرًا، بل كحالةٍ ممتدّة، كظلٍّ يرافقك حتى حين تظنّ أنك تجاوزته. لكنني لا أدري… أشعر أنّ الحافزية تسرّبت من بين أصابعي.

سأغلق حاسوبي الآن.

ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")