آخر ما نشر كارل!

لست متأكدا إن كنت أنا

  أشعر أحيانا أن حياتي كلها تتحرك بطريقة غريبة لا أفهمها تماما، كأنني كلما اقتربت من شيء حقيقي بداخلي، من ذلك المكان العاري الذي أخاف النظر إليه مباشرة، تبدأ الأشياء كلها بالتغيّر فجأة، وكأنني أصل دائما إلى شخص آخر يسكنني منذ سنوات طويلة، شخص لا يريد من هذه الحياة سوى أن يتبع رغباته بلا نهاية، أن يهرب من نفسه بأي طريقة ممكنة، أن يمارس الجنس مع فتاة جميلة فقط ليشعر للحظات أنه ما زال حيا، أو يشرب الجعة حتى يفقد ذلك الصوت الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام، أو يدخن حشيشة وراء أخرى، أو يجرّب أي شيء قادر على أن يطفئ هذا التعب الثقيل الذي يسكن قلبه. وأحيانا أنظر إليه بخوف حقيقي، لأنني لا أعرف إن كان هذا الشخص هو أنا فعلا، أم مجرد شبح نفسي تكوّن داخلي عبر السنوات، من الخيبات الصغيرة، من الوحدة، من الرغبات التي لم أفهمها، من أشياء كثيرة تراكمت بصمت حتى أصبحت جزءا مني دون أن أشعر. أجلس أحيانا أتأمله وكأنه شخص منفصل عني تماما، أراقبه وهو يأخذ كل انتباهي، يلتهم أيامي، يجعل الأشياء التي كانت مهمة بالنسبة لي تبدو بعيدة وفارغة. حتى أحلامي القديمة، تلك الأشياء التي كنت أؤمن بها بصدق، صارت تبدو كأن...

ما تبقّى من الطفولة

 قراءةٌ في شخصيةٍ تعرّضت للعنف في صغرها تجعلك تميل إلى مسامحتها على أخطائها كلّها حين تبلغ سنّ الرشد، حتى وإن كان أحد تلك الأخطاء هو أن تتحوّل هي نفسها إلى سببٍ في عنفٍ موجّهٍ نحو شخصٍ آخر.

العنف… لا أدري كم كتابًا فكريًا وفلسفيًا وأدبيًا قرأت محاولًا أن أفهم جوهر هذه الظاهرة، ومع ذلك لا أصل إلى نتيجةٍ واضحة، ولا إلى تعريفٍ يطمئنني.

أتذكّر كم مرّة تعرّضتُ للعنف من أفراد عائلتي حين كنت طفلًا؛ أحيانًا من والديّ، وأحيانًا في المدرسة والشارع، ولن أنسى أيضًا لحظاتٍ بعينها في المسجد.

ذاكرتي مثقلةٌ بلحظات عنفٍ أكثر مما هي ملئية بلحظات سلامٍ وطمأنينة. كان الخوف هو التركيبة العاطفية الأكثر جاهزية، والأكثر نفعًا، تلك التي تسهّل عليّ التكيّف، والاندماج، وأن أبدو مقبولًا في نظر الآخرين.

تعلّمت باكرًا أن الخوف لغةٌ مفهومة، وأن الصمت شكلٌ من أشكال النجاة، وأن الانتباه المفرط لتقلّبات الوجوه ونبرات الأصوات مهارةٌ لا يدرّسها أحد، لكنها تُكتسب تحت الضغط. ربما لهذا يصعب عليّ اليوم أن أميّز بين ما أنا عليه حقًا، وما صرتُه فقط كي أتفادى الأذى.

على أيّ حال، أردت أن أكتب بسرعة عن تجربة العنف، لا بوصفها حدثًا عابرًا، بل كحالةٍ ممتدّة، كظلٍّ يرافقك حتى حين تظنّ أنك تجاوزته. لكنني لا أدري… أشعر أنّ الحافزية تسرّبت من بين أصابعي.

سأغلق حاسوبي الآن.

ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")