آخر ما نشر كارل!

لست متأكدا إن كنت أنا

  أشعر أحيانا أن حياتي كلها تتحرك بطريقة غريبة لا أفهمها تماما، كأنني كلما اقتربت من شيء حقيقي بداخلي، من ذلك المكان العاري الذي أخاف النظر إليه مباشرة، تبدأ الأشياء كلها بالتغيّر فجأة، وكأنني أصل دائما إلى شخص آخر يسكنني منذ سنوات طويلة، شخص لا يريد من هذه الحياة سوى أن يتبع رغباته بلا نهاية، أن يهرب من نفسه بأي طريقة ممكنة، أن يمارس الجنس مع فتاة جميلة فقط ليشعر للحظات أنه ما زال حيا، أو يشرب الجعة حتى يفقد ذلك الصوت الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام، أو يدخن حشيشة وراء أخرى، أو يجرّب أي شيء قادر على أن يطفئ هذا التعب الثقيل الذي يسكن قلبه. وأحيانا أنظر إليه بخوف حقيقي، لأنني لا أعرف إن كان هذا الشخص هو أنا فعلا، أم مجرد شبح نفسي تكوّن داخلي عبر السنوات، من الخيبات الصغيرة، من الوحدة، من الرغبات التي لم أفهمها، من أشياء كثيرة تراكمت بصمت حتى أصبحت جزءا مني دون أن أشعر. أجلس أحيانا أتأمله وكأنه شخص منفصل عني تماما، أراقبه وهو يأخذ كل انتباهي، يلتهم أيامي، يجعل الأشياء التي كانت مهمة بالنسبة لي تبدو بعيدة وفارغة. حتى أحلامي القديمة، تلك الأشياء التي كنت أؤمن بها بصدق، صارت تبدو كأن...

الخطأُ بوصفِه قدَرًا

 ماذا تخُطُّ يدٌ لا نراها

على جدارِ أيّامِنا المتقشِّفة؟

مَن علَّمَ الكونَ

هذا المصيرَ الذي يمشي معصوبَ العينين؟

ومَن ألقى في قلبِ الفراغ

أنّ الخطأَ حقٌّ مكتوبٌ علينا

لا يُرَدّ؟

أيُّ إلهٍ هذا

الذي يتقلّبُ وجهُهُ في المرايا

كلّما حاولنا فهمَه؟

مَن باع للحالمين

أسطورةَ اليقين؟

لا أرى إلا ضبابًا

يُنجِبُ ضبابًا،

ولا أحدٌ

لا أحدٌ يحملُ شفرةَ النهاية.

من شقوقِ شكوكي

أطلّ،

أصرخُ في بئرِ القصيدة:

مَن هناك؟

لستُ واثقًا من شيء

إلّا ارتباكي.

أراني، يا للمأساة...

واقفًا كرسّامٍ يبتكرُ السّماء،

يصنعُ زرقتَها

ويَهندسُ الغيمَ بأعصابِه،

لكنَّهُ مَسمَرٌ في قاعِ الطين

بلا أجنحة.

 

أراني

أشربُ الماءَ لأغسلَ ملحَ الحناجر،

غيرَ أنّي

لا نبعٌ

ولا أعرفُ سرَّ الجريان.

أنا الضحيةُ،

وأنا الشاهدُ،

وأنا التناقضُ النقيّ.

كيف أحملُ كلَّ هذا الضوءِ في رأسي

بينما قدمايَ

مُغرِستانِ في العتمة؟

ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")