حواريات مارتن و كارل: لماذا أصبح الحلم عملا شاقا؟
المشهد الافتتاحي:
إضاءة خفيفة.
طاولة خشبية قديمة، كرسيّان، فنجانان قهوة نصف
ممتلئين، ونافذة تُطل على شارع بلا تفاصيل.
أصوات بعيدة: حركة خفيفة في الخارج، كأن
المدينة تتثاءب بعد يوم طويل.
مارتن (وهو يقلب ملعقته في الفنجان):
كنت أحلم، كارل. كنت
أحلم بعالم خفيف، مثل بلّونة... أطلقها
وأمشي خلفها، وأصدق أنها تعرف الطريق.
كارل (ينظر من النافذة، يردّ دون أن يحوّل
نظره):
وأنا كنت أظن أن الأشجار تحبني، وأن الغيوم
تحفظ اسمي. لم
أكن أفهم لماذا يخاف الكبار من الليل… كنت
أظنه وقت الحكايات فقط.
مارتن (يضحك بسخرية ناعمة):
الآن صار الليل وقت الأخبار، وفواتير الماء،
ومواعيد الأسنان. حتى
الحلم صار يحتاج تأمين صحي.
كارل (يدير رأسه ببطء نحوه، نبرة هادئة):
صار الحلم كائنًا بريًا، إن اقتربت منه خاف. وإن تجاهلته... ذبل في داخلك مثل نبتة نسيت أن تسقيها.
مارتن (بشيء من الانفعال):
لماذا؟ لماذا
كان الحلم سهلاً حين كنّا صغارًا؟ لماذا
الآن يبدو كأنه تهمة؟
كارل (يميل برأسه قليلاً، كما لو أنه يروي
حكاية لطفل نائم):
لأننا كنّا نملك الوقت. وكانت أرواحنا جديدة، لم تتعرض بعد للتقسيط والخصومات. كنا نؤمن أن العصافير تغنّي لنا… الآن نُسكتها لنكمل اجتماعًا "مهمًّا".
مارتن (ساخرًا، لكنه يبتسم بصدق):
أصبحت أحلم أن أستيقظ متأخّرًا دون ندم… أن أقرأ كتابًا دون شعور بالذنب لأنني لا أُنتج شيئًا "مفيدًا".
كارل (يميل للأمام قليلًا، نبرة أهدأ من الهمس):
الحلم الآن لا يصرخ… هو يتمشى في قلبك خائفًا أن يُكتشف. صمت
طويل، فقط صوت الملعقة في الفنجان...
مارتن (يقول كمن يكشف سرًا صغيرًا):
أنا متعب يا كارل… أحس
أني كلما أردت أن أحلم، أحدهم يسحب الكرسي من تحتي.
كارل (ينظر له بعينين لا تبرّران شيئًا):
وأنا... كلما
حلمت، شعرت أني أرتكب فعلًا طفوليًا، كأن
الحلم لعبة انتهى وقتها.
لكنّي لا أتوقّف. حتى
وأنا أكذب على نفسي، أقول لها: “لا بأس، سنتقابل غدًا في الحلم”.
مارتن (بهمس يشبه الرجاء):
هل تعتقد أن الطفل الذي كُنتُه... ما زال هناك؟ ينتظِرُني؟
كارل (ينهض ببطء، يأخذ معطفه، صوته خافت):
هو لا ينتظر. هو
نائم، مارتن الصغير نائم في غرفة قلبك....ويحتاج
فقط قصة، أو رائحة قديمة... أو
ضحكة صادقة... ليصحو.
المشهد النهائي:
إضاءة خافتة. كارل
يخرج. مارتن
يبقى وحده، ينظر للفنجان، ثم يرسم إصبعًا صغيرًا على طاولة
الغبار… كأنه
يكتب أول حرف من الحلم.
ك.ج

تعليقات
إرسال تعليق