في الحب، نتخيّل النجاة
في الحب، نتخيّل النجاة. نركض بأرواحنا نحو وعدٍ ما، لا نعرف شكله، لكننا نحمله كما يحمل العطشان خياله عن النبع. كل تجربة حب تبدأ بوهم جميل: أننا وجدنا أخيرًا من يفهم، من يرى فينا ما لا نراه نحن، من نكمل به النقص المزمن في دواخلنا.
لكنني الآن، أكتب عن الحب لا بصفته وعدًا، بل خذلانًا متكررًا. لست
هنا لأستدر عطفًا، ولا لأبكي على الأطلال، بل لأقول إنني كنت في الحب صادقًا أكثر
مما ينبغي. منحت قلبي دون توقّف، آمنت أن الحب قرار نبيل، لا عاطفة عابرة. لكن
الحياة، يا للأسف، لا تكترث للنبل.
يخدلني الأمر كثيرًا.
يخدلني أن أكون قد رأيت في كل امرأة أحببتُها صورةً للحياة، بينما رأت
كل واحدةٍ فيّ استراحة مؤقتة في طريقها نحو “الأفضل”.
يخدلني أن أكون قد منحت حبي شكلًا أسطوريًا، وأن أعيش في قلبي كما
يعيش الشعراء: بكامل الألم، وبكامل الحلم.
خذلني الحب لأنه لم يكن عادلاً.
خذلني لأنني صدّقته حين أخبرني أن كل شيء سيغدو بخير إن أحببتُ بصدق.
خذلني لأنني حين قررت أن يكون هذا الحب هو قراري الأخير، جرفني القدر
نحو العبث، كما لو كان يسخر من نواياي.
أفكّر أحيانًا: هل الحب تجربة بشرية فعلًا، أم وهم اختلقناه لننجو من
وحدتنا؟
هل من الطبيعي أن نمنح أنفسنا بالكامل لإنسانٍ لا يملك أن يعدنا
بالبقاء؟
أم أن الحب، في حقيقته، ليس أكثر من لحظة جميلة في طريقٍ طويل من
الخذلان؟
أنا اليوم، أكتب كمن عرف الحب وعرف وحدته. كمن رآه في أقسى تجلياته:
الرحيل بلا مبرّر، و"أتمنى لك الأفضل" كجملة ختامية لحكاية كُتبت بدم
القلب.
يؤلمني أنني لم أعد أؤمن بالحب كما كنت.
يؤلمني أكثر أنني ربما، في جوهري، خلقتُ لأكون وحدي.
وفي آخر الكلام، رسالتي هي الخذلان.
خذلان رجلٍ أحبّ كما تحب الأشجار المطر، ثم جفّت عنه السماء.
ك.ج
تعليقات
إرسال تعليق