آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

ضوي يا حكيم

 نهاري معمِّي بجوان و غرام بلا سلام 

نقول نفيق، نغرق أكثر، تيزيد الظلام 

ليلي مسكون ببيرة، وسط كراطونات مهجورة 

كل فكرة كتسافر، كل دقيقة مغبورة 

عييت نخمم فالعمر، كيدوز كيف الصهد 

يمسّ الجلد ويمشي، بحال موج البحر فالهَــدّ 

نشوف النجمة، كنْهزّ راسي 

بالضو عرفتها، ومشيت فوق البرّ بنفسي 

ماشي شاعر غير بكلمات، 

أنا غارق فالصمت، وحروفي حجارة وموجات 

كنْهضر مع خيالي، كنْهضر مع الله 

كنْشوف وجهي فالليل، كنْسمع نبضي فصلاه

أنا شبيه الضو، شبيه السر 

عايش فالعتمة ونْقلب فالقمر 

أنا صوت اللي بكى، وما بْغاش ينكسر 

أنا اللي سميتو كارل، وحلمي ما تيحتضر

خلّيني نزيد نْثر، نفكّر، نمشي بعيد 

نكتب فوق جدران الروح، بلا ما نطلب تأييد 

أنا كيف القصيد، كل بيت فيه نار 

كل معنى فيه سر، كل نقطة فيها قرار 

شكون قال الضياع عيب؟ راه بوابة لليقين 

وشكون قال الليل خوف؟ راه بداية النور الدفين 

أنا ماشي مسكين، أنا مسكون 

بفكرة كبيرة، بحلم مجنون

كنخاطب الكون، كنخاطب مارتن فداخلي 

نقوله: راك فيا، ماشي برا، راك عقلي 

كلشي كينبض، القلب، الحجر، السحاب 

أنا وياك، نبضة وحدة، فهذ الأرض اللي عيّات

أنا شبيه الضو، شبيه السر 

عايش فالعتمة ونْقلب فالقمر 

أنا صوت اللي بكى، وما بْغاش ينكسر 

أنا اللي سميتو كارل، وحلمي ما تيحتضر


ضوّي يا نجمة فالسما، رافقيني فالطريق 

يمكن نوصل، يمكن نضيع، لكن ماشي نفيق 

راني ماشي غير أنا، راني كلشي، راني سر 

راني شبيه الكون، فكل لحظة، وكل عبر

ك.ج

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")