آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

قمر وسط الدوار زجل بالدارجة

 قُولو للِّي شافوني ساكت

راني كنت كنجمَع الصوت
راني كنت فـ حضن الشتا
كنغرس فالقلـب حـب وصْوت

قولو للنجوم تنقص ضيّها
راني كنضوي من جُوَّايا
قلبي مشعل بالحنين
والنار دفاها فـ مْرايايا

قولو للسما ترخّي جناحا
راني طلّيت بلا سحاب
راني فـ عينِي شفت صباحي
ما بْقاش فـ قلبي خوف وعْتاب

قولو للحُب: راه كبرت
ما بقيتش نغرَق فـ الغرام
راني كنحب برزانة
ماشي غير نرمي السلام

قولو للِّي قالي: ما غاديش
راني وصلت بلا جناح
راني كنت غيمـة ماشية
واليوم أنا برق وصْباح

قولو للعدم: راه راني
نَبْض كيسْبق فـ كل دار
ماشي سكوت ولا سكات
راني قمر وسط الدْوار

قولو لكولشي، وبلا خْوف
راه أنا عرفت الطريق
راني مشيت، ورجلي فـ الأرض
و عيني طايرة للبعيد

ك.ج

 

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")