آخر ما نشر كارل!

لست متأكدا إن كنت أنا

  أشعر أحيانا أن حياتي كلها تتحرك بطريقة غريبة لا أفهمها تماما، كأنني كلما اقتربت من شيء حقيقي بداخلي، من ذلك المكان العاري الذي أخاف النظر إليه مباشرة، تبدأ الأشياء كلها بالتغيّر فجأة، وكأنني أصل دائما إلى شخص آخر يسكنني منذ سنوات طويلة، شخص لا يريد من هذه الحياة سوى أن يتبع رغباته بلا نهاية، أن يهرب من نفسه بأي طريقة ممكنة، أن يمارس الجنس مع فتاة جميلة فقط ليشعر للحظات أنه ما زال حيا، أو يشرب الجعة حتى يفقد ذلك الصوت الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام، أو يدخن حشيشة وراء أخرى، أو يجرّب أي شيء قادر على أن يطفئ هذا التعب الثقيل الذي يسكن قلبه. وأحيانا أنظر إليه بخوف حقيقي، لأنني لا أعرف إن كان هذا الشخص هو أنا فعلا، أم مجرد شبح نفسي تكوّن داخلي عبر السنوات، من الخيبات الصغيرة، من الوحدة، من الرغبات التي لم أفهمها، من أشياء كثيرة تراكمت بصمت حتى أصبحت جزءا مني دون أن أشعر. أجلس أحيانا أتأمله وكأنه شخص منفصل عني تماما، أراقبه وهو يأخذ كل انتباهي، يلتهم أيامي، يجعل الأشياء التي كانت مهمة بالنسبة لي تبدو بعيدة وفارغة. حتى أحلامي القديمة، تلك الأشياء التي كنت أؤمن بها بصدق، صارت تبدو كأن...

أنا الطِّفلُ...أنا الحرب

ما الحبُّ إلا سقوطٌ عميقْ،

إلى قاعِ بحرٍ يُناديني،

ثمَّ يتركني في انتظارِ الغريقْ!

وما الصبرُ إلا طريقُ العذابِ،

يخطُّ على الروحِ نقشَ الشقاءْ،

فلا هوَ يُطفئُ نارَ السؤالِ،

ولا هوَ يَمنحُها الانطفاءْ!


كبرتُ... وظننتُ الكِبَرَ خلاصًا،

فإذ بي أرى الطِّفلَ كان الحكيمْ!

وكيف لمن لم يَزلْ ناعمَ القلبِ،

أن يحملَ العُمْرَ حِمْلًا أليمْ؟

وكيف أُصدقُ أنّي نضجتُ،

وأنَّ الحقيقةَ غيرُ السرابْ؟

أنا الطِّفلُ...

لكنَّ هذي الجراحَ،

جعلتْني... أظنُّ بأني الترابْ!


لقد كنتُ أحلمُ أن الكِبارَ،

يعانقُهم ظلُّ ضوءِ النهارْ،

ولكنني الآنَ أدركتُ أني،

كبرتُ لأحيا،

بلا اختيارْ!


يُحاصرني صوتُ هذا النداءْ،

يُصارعني حُلمُ هذا الفناءْ،

فإن شئتُ أن أتبعَ العابرينَ،

تجمَّعَ في القلبِ وَحْشُ البقاءْ!


أنا الحربُ...

أو قُلتُ: إني الهزيمْ!

وما لي سِوى أن أكونَ الأسيرَ،

وأمضي... إلى أيِّ دربٍ عقيمْ!


ولكنني رغم هذا العذابِ،

أخوضُ الجنونَ، وأبقى الحكيمْ!


ك.ج


تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")