الخيال العاطفي: هل يمكن للخيال أن يشق لنا طريقا إلى الحقيقة؟

كلمات أولى

مهما كانت حياتك، صعبة أو سهلة، هنالك دائما خيال عاطفي، به، يمكن أن تغير الأمور إلى الأفضل.

إنني و بعد سنوات من الخبرة في الحياة، خبرة الفشل، و بعض النجاحات القليلة، تعلمت أن كل شيء يتحدد بقدرة الإنسان على الخيال، خصوصا على مستوى عاطفي.

أن تحب بخيال، أن تكون صادقا و صريحا بالخيال، و أن تعمل كل يوم على مبدأ الخيال و ليس على مبدأ المقارنة الاجتماعية أو تحت وصاية الخبرة (الثقافية، أي تجارب الآخرين و نظرتهم للحياة).

ما هو الخيال العاطفي؟

إنه القدرة على أن تكون صديقا لمختلف الأفكار بداخلك، خصوصا أفكار التغيير، الأفكار التي تسألك دائما متى تقوم بشيء من أجلها... في العادة، و تحت ضغط الفكر اليومي، نقوم دائما بإبعاد كل الأفكار التي لا تلائم السائد و العادي، كيف نتعرف على بعضنا البعض، كيف نسمع لبعضنا البعض  وأحيانا كيف نساعد بعضنا البعض...دائما نقوم على مبادئ ثقافية و اجتماعية و في نظري هذا أمر لا يعرفنا على بعضنا البعض، أقصد الكائنات الإنسانية بداخلنا.

بسرعة نستخدم أحكاما اجتماعية من أجل أن ننهي مشوار التساؤل في مشكلة نعيشها، أو نحاول بسرعة أن نصل إلى خاتمة لكي لا نبقى متوترين أمام غموض يكتسح كغيمة ذواتنا.

إن الخيال العاطفي، هو حرية التفكير في الذات، ربما هذه الكفاءة هي أكثر من كفاءة، هي ملكة تبدأ تجربتها في سن الطفولة، و بالنسبة للأطفال، نحن نتركهم يفعلون ما يحلو لهم بالخيال في حدود احترام قيمة الحياة و عدم المخاطرة بالصحة الفيزيائية، إلخ، إن هذا الخيال هو الذي يوسع أفكار الطفل و يدفعه إلى التعلم و إلى النمو.

فالخيال العاطفي هو طريق النمو... أي طريق أن نصبح ما نريد... أتذكر مثلا حينما كنت طفلا، كنت أحلم أن أصبح صحافيا، و تحت مزاج آخر، خيالي العاطفي، يدفعني إلى أن أفكر في أن أصبح رائد فضاء، رجل دين متحرر، أي أن أصبح أي شيء يحررني من قيود المجتمع...

الخيال العاطفي و العلاقات الاجتماعية

لا أدري، و لكن و بعد كل هذه السنوات من التفاعلات الاجتماعية، يمكن أن أرى أن أغلب الناس لا تحب في علاقاتها الاجتماعية الأمور الأبداعية و التي تحمل بعد الخيال، كأن الجميع و هو يكبر يحب علاقات مفهومة، لها هدف و مغزى و ليس فيها غموض، أو طرف من الأطراف يحاول أن يبدع في العلاقة... هنالك نوع من الحساسية في نفسية الإنسان المعاصر أمام إشكالية الخيال العاطفي... أن تكتب لصديقك المقرب رسالة تحاوره فيها في قيمة الكون ربما ستكون في مجتمع سائد مجرد فعل قام به صديقي من أجل التعبير عن ذاته، دائما هنالك فهم للعلاقات الاجتماعية مبني على الحاجة أكثر من ملكة تحرير الهوية المتبادلة في التفاعل إلى عالم إبداعي فيه نقاش يتعدى حدود السائد الثقافي.

الخيال العاطفي: التربية على الفكر الإبداعي

كمتخصص في التربية، أرى أن جوهر التربية هو الإبداع، و ليس التلقين. أي أن الفرد إذ كبر في بيئة تربوية تقوم فقط على التلقين، ربما سيجد صعوبة في تحديد ذاته الإبداعية و هو يكبر، على عكس الفرد الذي كبر في بيئة إبداعية، خياله يكون متحررا أكثر، من نحاية عاطفته الداخلية، ذكاءه الاجتماعي و أيضا قدرته على العمل على أفكار تبدو للآخرين ليست سوية.

إن التربية على الفكر الإبداعي تقوم دائما، في نظري، على تحرير الخيال العاطفي عند الأفراد، أي أن نحاول في كل أنشطتنا أن نعطي القيمة لما ليس عاديا أكثر من التحفيز على الأمور السائدة و العادية.

كلمات أخيرة

إنني أشعر بالاغتراب، كل يوم أكتب مقالة و أسأل نفسي: ماذا تفعل يا حكيم؟ إنني فقط أتبع حدسي و حر من كل الأحكام على كتباتي و مختلف أعمالي، إنني أفكر بطريقة خيالية و انتج كل يوم فكرة و نفسي رأيت فيها القيمة، و لا أريد أن أنتظر من أحد أن يؤكد لي أن التربية الإبداعية مهمة و أن الخيال العاطفي أمر مهم. لكل تمثلاته، و لكل عقائده و لكل خبرة بناء على تجربته في الحياة، بيد أن ما كتبته في هذه المقالة، يتعدى تجربتي، إنني لم أكبر في بيئة منحتني فكرا إبداعيا و لكنني ناضلت مذ صغري أن لا أتوقف عن الكتابة و أمنح كل أفكاري مخرجا عبر النص. 

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")