آخر ما نشر كارل!

أنا أيضا من العابرين

  بجانبي الكثير من المرايا، وحينما أحاول أن أتجاهلها لا أرى إلا انعكاسًا لظلّي. أشيح بوجهي عنها، فأجدني في زجاج النافذة، وفي ماء البحر، وفي عيون الذين مرّوا بي، وفي الأشياء التي ظننت أنني تركتها خلفي. أحاول أن أنسى أنني انعكاسٌ لكل شيء، لكل مدينة عبرتُها، لكل باب أغلقته، لكل يدٍ صافحتها ثم غابت، لكل طريق قلت عنه: لن أعود. وأعود. أخاف أن أتقبّل الأمر، أن أتقبّل أن شيئًا مني ليس لي وحدي، وأن وجهي يحمل وجوهًا كثيرة، وأن صوتي ربما ما زال يحتفظ بأصوات الذين أحببتهم، وأنني، في النهاية، مجرد سطور كتبتها مياه البحر ثم تركتها على الرمل ومضت. ولا أعرف إن كان البحر قد كتبني أم محاني. بجانبي الكثير من الذكريات، وحينما أحاول أن أنساها تأتي الأسماء. أسماء كثيرة تواجهني، تناديني كما لو أنني ما زلت هناك، كما لو أن السنوات لم تمرّ. أسماءٌ كنت أقولها كل يوم، وأسماءٌ لم أعد أجرؤ على قولها، وأسماءٌ نسيت أصوات أصحابها لكنني لم أنسَ كيف كنت أشعر حين ينادونني باسمي. ثم تأتي الأماكن. أماكن كثيرة، بصخبها، بأبوابها، بشوارعها الطويلة، تستفزني. مدينةٌ تركتُ فيها نافذة، مدينةٌ تركتُ فيها صديقًا، مدينةٌ تركتُ ف...

معنى كَارلوجُبراني

ليس من الصائب، أرى، لزمُ الحياة مسعاها بالسعادة لأنه من الصعب جدا لزم السعادة مبدأها بالحياة.
السعيد ليس إلا لفظا فضفاض المعنى كما الحياة ذات المعنى الفضفاض، التي من باب الغموض سأقول عنها: انتقالات وقفزات الوعي في الزمكان
إن ما يبحث عنه الإنسان ما هو إلا مجموعة من الأفكار التي دلالتها ترتبط بالظروف في بعدها الكوسمولوجي الذي يحمل في ذاته أبعادا أخرى كلها ترمي إلى الاتي: " لا هدف من وراء الحياة لأن الحياة ليست إلا حلم يقظة في الموت السامي الذي انحدر منه الجميع, ينتمي له الجميع و إليه سيعود الجميع!".
السعادة ازدواجية الفكر و الجسد بلغة ديكارت, هي غاية الذات في ذاتها بلغة كانط, هي البحث عن الأقوى في الضعف بلغة نيتشه, هي الآخر بلغة سارتر, هي اللا أحد بلغة هايدغر, هي ديناميكا اجتماعية بلغة كورت لوين, هي الأنا المثالي بلغة جيمس ويليام
بتعبير كارلوجبراني:
"
السعادة تبني الإنسان ولكن لا يمكن للإنسان أن يبني السعادة، تماما كما يمكن للكون أن يبني الإنسان دون أن يستطيع الإنسان بناء الكون. إن السعادة تشمل الإنسان، هو منها ولكنها ليست منه، إنها الموت السامي."
ك. ج


أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")