آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

معنى كَارلوجُبراني

ليس من الصائب، أرى، لزمُ الحياة مسعاها بالسعادة لأنه من الصعب جدا لزم السعادة مبدأها بالحياة.
السعيد ليس إلا لفظا فضفاض المعنى كما الحياة ذات المعنى الفضفاض، التي من باب الغموض سأقول عنها: انتقالات وقفزات الوعي في الزمكان
إن ما يبحث عنه الإنسان ما هو إلا مجموعة من الأفكار التي دلالتها ترتبط بالظروف في بعدها الكوسمولوجي الذي يحمل في ذاته أبعادا أخرى كلها ترمي إلى الاتي: " لا هدف من وراء الحياة لأن الحياة ليست إلا حلم يقظة في الموت السامي الذي انحدر منه الجميع, ينتمي له الجميع و إليه سيعود الجميع!".
السعادة ازدواجية الفكر و الجسد بلغة ديكارت, هي غاية الذات في ذاتها بلغة كانط, هي البحث عن الأقوى في الضعف بلغة نيتشه, هي الآخر بلغة سارتر, هي اللا أحد بلغة هايدغر, هي ديناميكا اجتماعية بلغة كورت لوين, هي الأنا المثالي بلغة جيمس ويليام
بتعبير كارلوجبراني:
"
السعادة تبني الإنسان ولكن لا يمكن للإنسان أن يبني السعادة، تماما كما يمكن للكون أن يبني الإنسان دون أن يستطيع الإنسان بناء الكون. إن السعادة تشمل الإنسان، هو منها ولكنها ليست منه، إنها الموت السامي."
ك. ج


أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")