المشاركات

آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

أفكار و حياة ( الفصل الأول: القدر)

صورة
رميت بأنظاري في سهول فاس، شرد بالي و أفكاري كانت تحوم حول الشمس المشرقة، شمس السابع من فبراير لسنة 2023. في طريقي إلى العمل، أفضل دائما أن أتمشى، أستمع للموسيقى و في غالب الأحيان مدخنا سيجارة، دخانها يترك أثر طريقي… لتتبعني الأفكار التي دائما ما أحاول أن أسجنها في المنزل… أفكار تشكل هوية كل رجل في هذا العالم…أن يؤسس عائلة، منزل و إستقرار ما، يمنحه القوة ليتكبد مشاكسات القدر. هذا القدر الذي أرمي بأنظاري فيه و أنا أتمشى كلاسيكيا في شارع معاصر نحو الشركة التي أعمل فيها مهندس و مصمم تعلم… لماذا أسجن هذه الأفكار في المنزل؟ الحقيقة أنني أسجن نفسي خارج المنزل و هي تبقى حرة، حرة… فهي أفكار الجميع، أفكار الحياة و المجتمع…أفكار القدر، أفكار وجود نرجسي و ذاته… إن مبدأ الوجود الذي أبحث فيه عن أجوبة لسؤال أن تعيش رجلا في مجتمع لا يتصرف ثقافيا بمبدأ الحكمة، يدفعني يوما بيوم إلى الدهشة و الحيرة… فالعالم الذي أعيش فيه يتصرف بأنانية ثقافية، نوع من تملك الحقيقة للذات ثم للجماعة… مبدأ الاستمرار، الاستقرار، بغض النظر عن بناء هذا الاستقرار… و أنا، يا أنا الجميل، أجد فلسفة حياتي في مبدأ الحكمة…مبدأ لا يختلف...

اعترافات قصيرة جدا 2

صورة
أحاول أن أكون شاعرا، أن أعبر بمجاز و أبتغي الجمال بين الأفكار كفنان...لكنني لا أقدر، فكياني الأدبي يتوقف حينما أحاول أن أبدع في التفاصيل... لا يمكن الإبداع في التفاصيل، فهي لا تقبل إلا ملاحظتَها. ك,ج 

اعترافات قصيرة جدا 1

صورة
الحياة لا تبدأ في لحظة، لو كانت... لما كان للحظة وجود... ك.ج 

أمودو: مفهوم العائلة بين الرحل و سكان المدن

صورة
أثناء مشاهدتي لحلقة من برنامج أمودو، أثار السارد فضولي حينما كان يتحدث عن قيم التضامن و التعاون بين رحل بني كيل في الجنوب الشرقي للمغرب، لقد أشار إلى  العادات والتقاليد التي تجمع عائلات الرحل و تدفع بهم إلى الالتحام أكثر و مشاركة الحياة، لحظاتها السعيدة و القاسية، و تبدأ هذه العادات التي تحمل بعدا في التواصل الاجتماعي مع  تقاليد الترحيب بالجار الجديد الذي حل على الهضبة  بخيمة و عائلة صغيرة و بعض الدواب، حيث يقوم السابقون للمكان  بدعوة الضيف و أسرته إلى مأدبة طعام، تعبيرا عن السلام و المودة، و النية، تأصيلا لحسن الجوار و محاولة لتقوية رابط الخير، ففي ذلك فوائد وحسنات للطرفين.  يمكن التعميم أن  التعاون والتضامن مبدأ أخلاقي في كل عائلات المجتمع المغربي و ليس حسرا على رحل بني كيل، غير أن  بساطة إيقاع حياة هؤلاء الرحل يسهل ملاحظة قيمة التضامن و التعاون، فهم وظائفها المباشرة التي لا تتعدى حدود الهضبة، الأمر الذي سيكون صعبا إذا حاولنا فهم وظائف قيمة التعاون و التضامن بين سكان حي القامرة في الرباط مثلا، حيث الغرابة و القلق يهيمن على نمط التفكير وسلوك الساكنة....

جدل

صورة
لماذا أجد صعوبة في الكتابة؟ هل لأنني لست كاتبا جيدا؟ أم لأنني متطفل على هذا المجال؟ و لماذا أفكر بهذه الطريقة؟ الكتابة فعل إنساني، إبداعي و لنقل طبيعي و عادي؟ أليس الهدف هو التعبير؟  لا أدري، هنالك ربما أبعاد أخرى تعرقل فكرة أن أكتب؟ لأنني لا أثق بنفسي؟ أم لأنني، في نهاية المطاف، لا أجد أي معنى أو مغزى في ما أحاول التعبير عنه؟  صحيح أنني لا أجد معنى في كثير مما أقرأ، وصحيح أنني أحاول أن أكون مصدر إفادة و حكمة و تغيير فيما أكتب، و ربما هنا بالضبط تتأصل مشكلة هذه الصعوبة. لا شيء يثيرني في هذه الحياة المعاصرة، كل شيء معبر، مسرود بطريقة جميلة، بل إن فعل القراءة صار فعلا برجوازي منكه بفلسفة الرقي و الجمال، أو صار فعلا ثوريا منكه بنفسية الرفض و الانتقام، و في هذا صارت الكتابة فعلا أمام اتجاهين: كتابة الاستقرار أو كتابة الانتفاض.  وإنني منتفض يبحث عن الاستقرار، و هنا الجواب على السؤال الأول: لماذا أجد صعوبة في الكتابة؟ الأمر بسيط، لأنه يصعب أن أكتب الاستقرار بلغة الانتفاض، كما الأمر صعب أن أكتب الانتفاض بلغة الاستقرار… صفوة الجدل، قبل أن أكتب يجب أن أكون، بيد أنني أكون و أنا أكت...

مراجعة في القيم : الفصل الأول ( عن كثب)

صورة
مرت أربع ساعات، و تحت تأثير موسيقى الجاز، الشاي المغربي و التبغ الرفيع، لا زالت أفكار تجادل أخرى بداخله، يريد أن يكتب حول القيم، أو بالأحرى يريد خوض المعركة القديمة و نفسه، معركة القيم. تذكرني هذه اللحظة ، بيوم مماثل قبل سنوات، كان يبيت الليل كله محاولا الكتابة في موضوع الحرية، وكان ما خلص له في النهاية، مجموعة من النصوص المتفرقة سماها: " اعترافات عصفور" في كل مرة أعيد قراءتها تتضح لي فكرة أن الليالي التي كتب فيها كل هذه النصوص، لن تفارقه حياته كلها… و هذا ما يحدث الآن، يحاول أن يكتب، بيد أن النص الوحيد الذي كتب حتى هذه اللحظة، ليس إلا بعض الأسئلة التي ارتكم بعضها ببعض فصارت سؤالا واحدا : "ما الفرق بين أن تعيش بالقيم و أن تعيش بدونها؟" إنه مرتبك، كأنه في أزمة قيم يحاول التمرد أو الانتفاض،  و في الوقت نفسه عقل حر يحاول بناء المعنى بشكل مستقل… غاب في حاسوبه لحظة الكتابة، و الأمر من وجهة نظري لا يساعد الكاتب في تركيزه، ولكنه يفضل ذلك، يحب أن يتحدى نفسه في بحث دائم على عادات جديدة في الكتابة، لطالما تساءل و نفسه: " البحث عن الكتابة أم البحث عن شروطها… ؟ "  ...

حواريات مارتن و كارل: الثورة على العادي

صورة
مارتن و كارل صديقان يعيشان معا، مختلفان عن السائد في عالمنا حول مفهوم الصداقة و المعاشرة، يفهمان بعضهما البعض، ينتقدان بعضهما البعض، بل   و يستمتعان دائما بأن يتبادلا فيما بينهما الحديث، يبحثان دائما عن أفضل طريقة لبناء حوار جديد و مثمر، و هدف كل واحد منهما أن يولد الأفكار من الآخر كالفلاسفة أو الحكماء . ·        مارتن: لا شيء يستحق الاهتمام في هذه الحياة! لا شيء يستحق الحب! لا شيء ... ·        كارل: لماذا؟ إشرح لي ! ·        مارتن: أجد العالم متغابيا، إن أغلب الناس لا تعتني بنفسها حق الاعتناء، الجميع مشرد بداخله، أصبحت الانسانية ضائعةَ، بل تائهة يا صديقي ... ·        كارل: أشاطرك الرأي يا مارتن، لكنني أتعجب لأمرك، فالبارحة كنت سعيدا، مُنتشِيـَا، مُطمئنَا و مرتاحْ.. فربما هنالك أشياء تستحق الاهتمام و الحب في الحياة رغم أن لا شيء يستحق الحب و الاهتمام فيهاَ ! ·        مارتن: كيف؟ ·        كا...