آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

جدل

لماذا أجد صعوبة في الكتابة؟ هل لأنني لست كاتبا جيدا؟ أم لأنني متطفل على هذا المجال؟ و لماذا أفكر بهذه الطريقة؟ الكتابة فعل إنساني، إبداعي و لنقل طبيعي و عادي؟ أليس الهدف هو التعبير؟

 لا أدري، هنالك ربما أبعاد أخرى تعرقل فكرة أن أكتب؟ لأنني لا أثق بنفسي؟ أم لأنني، في نهاية المطاف، لا أجد أي معنى أو مغزى في ما أحاول التعبير عنه؟ 

صحيح أنني لا أجد معنى في كثير مما أقرأ، وصحيح أنني أحاول أن أكون مصدر إفادة و حكمة و تغيير فيما أكتب، و ربما هنا بالضبط تتأصل مشكلة هذه الصعوبة.

لا شيء يثيرني في هذه الحياة المعاصرة، كل شيء معبر، مسرود بطريقة جميلة، بل إن فعل القراءة صار فعلا برجوازي منكه بفلسفة الرقي و الجمال، أو صار فعلا ثوريا منكه بنفسية الرفض و الانتقام، و في هذا صارت الكتابة فعلا أمام اتجاهين: كتابة الاستقرار أو كتابة الانتفاض. 

وإنني منتفض يبحث عن الاستقرار، و هنا الجواب على السؤال الأول: لماذا أجد صعوبة في الكتابة؟ الأمر بسيط، لأنه يصعب أن أكتب الاستقرار بلغة الانتفاض، كما الأمر صعب أن أكتب الانتفاض بلغة الاستقرار… صفوة الجدل، قبل أن أكتب يجب أن أكون، بيد أنني أكون و أنا أكتب، كما الآن، أتجه في كتابة الجدل.


ك.ج


تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")