آخر ما نشر كارل!

إلى الغد بقلب متعب

سقطت الأقنعة يا حكيم، فكفى من الاختباء خلف الكلمات، وكفى من قول: أنا بخير حين تعرف أنك لست كذلك . أنت حزين، وفي صدرك ليلٌ طال أكثر مما ينبغي، والناس تمرّ بقربك ولا ترى كل هذا الضجيج في داخلك . تبتسم أحيانًا، تتكلم، تمضي بين الوجوه كأن شيئًا لم يحدث، ثم تعود إلى وحدتك فتسقط منك كل الحيل . وماذا بعد يا حكيم؟ ستبقى تحرس بابًا تعرف أن أحدًا لن يطرقه؟ ستعيد الحكاية كل ليلة علّ نهايتها تتغير؟ يا عزيزي، بعض النهايات لا تتغير . من رحل، رحل، وما انكسر لن يعود دائمًا كما كان . ونورة لن تعود . قلها هذه المرة دون أن تهرب منها، دون أن تبحث في الذكريات عن طريق يعيدك إليها . نورة لن تعود، لكن هذا لا يعني أن عليك أن ترحل معها . اترك لها مكانها في قلبك، لا تمحها، ولا تجعلها كل القلب . فالذكريات جميلة أحيانًا، لكنها بيت لا يصلح للسكن إلى الأبد . لقد أحببت، وخسرت، وتألمت بما يكفي لتعرف أن بعض الأشياء لا ينقذها الانتظار . فابكِ إن احتجت، لكن لا تجعل الدموع وطنًا . واحزن، لكن لا تجعل الحزن اسمك . لقد مضى ما مضى يا حكيم، ولا يطلب منك الغد أن تنسى، ب...

جدل

لماذا أجد صعوبة في الكتابة؟ هل لأنني لست كاتبا جيدا؟ أم لأنني متطفل على هذا المجال؟ و لماذا أفكر بهذه الطريقة؟ الكتابة فعل إنساني، إبداعي و لنقل طبيعي و عادي؟ أليس الهدف هو التعبير؟

 لا أدري، هنالك ربما أبعاد أخرى تعرقل فكرة أن أكتب؟ لأنني لا أثق بنفسي؟ أم لأنني، في نهاية المطاف، لا أجد أي معنى أو مغزى في ما أحاول التعبير عنه؟ 

صحيح أنني لا أجد معنى في كثير مما أقرأ، وصحيح أنني أحاول أن أكون مصدر إفادة و حكمة و تغيير فيما أكتب، و ربما هنا بالضبط تتأصل مشكلة هذه الصعوبة.

لا شيء يثيرني في هذه الحياة المعاصرة، كل شيء معبر، مسرود بطريقة جميلة، بل إن فعل القراءة صار فعلا برجوازي منكه بفلسفة الرقي و الجمال، أو صار فعلا ثوريا منكه بنفسية الرفض و الانتقام، و في هذا صارت الكتابة فعلا أمام اتجاهين: كتابة الاستقرار أو كتابة الانتفاض. 

وإنني منتفض يبحث عن الاستقرار، و هنا الجواب على السؤال الأول: لماذا أجد صعوبة في الكتابة؟ الأمر بسيط، لأنه يصعب أن أكتب الاستقرار بلغة الانتفاض، كما الأمر صعب أن أكتب الانتفاض بلغة الاستقرار… صفوة الجدل، قبل أن أكتب يجب أن أكون، بيد أنني أكون و أنا أكتب، كما الآن، أتجه في كتابة الجدل.


ك.ج


تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى