آخر ما نشر كارل!

حواريات مارتن و كارل : بين الأشجار

  المكان: حديقة هادئة عند آخر النهار. تمتد الأشجار على جانبي الممر، وتتحرك أغصانها مع ريح خفيفة. يجلس مارتن على مقعد خشبي، بينما يقف كارل غير بعيد عنه، يراقب الأطفال وهم يركضون بين الأشجار. كارل: يا مارتن، أحب أن أستريح. أحب أن أجري بين الأشجار وأمرح بأيامي، دون أن أشعر بأنني مطالب طوال الوقت بأن أكون شخصًا آخر. لا أريد أن أقع في الأخطاء نفسها كل يوم. هل تساعدني، أرجوك؟ مارتن: وكيف أستطيع أن أساعدك يا كارل، وما تريد الهروب منه هو نفسه الذي أهرب منه؟ أو لنقل بيقين أكبر: هو نفسه الذي يحاول الجميع أن يهربوا منه. كارل: أعرف ذلك… لكنني معجب بشخصيتك بالضبط. يصمت قليلًا، ثم يجلس بجانبه. هنالك ملاحظات تأتيني كلما فكرت فيك، أو كنت جالسًا بجانبك هكذا. تبدو لي الإنسان الوحيد على هذا الكوكب الذي لا يحاول أن يهرب. والأغرب أنك تقول لي الآن إنك تهرب أيضًا؛ من القلق نفسه، ومن هذا التفكير الزائد الذي نعيشه جميعًا، ربما دون أي استثناء. لكن لا بد أنك تعرف شيئًا لا أعرفه. لا بد أنك تعرف كيف تبقى فرحًا، أو كيف تعود إلى فرحك بسرعة. فهل تشرح لي كيف تهرب أنت أيضًا من القلق، ومع ذلك تظل قادرًا على أن تضحك،...

جدل

لماذا أجد صعوبة في الكتابة؟ هل لأنني لست كاتبا جيدا؟ أم لأنني متطفل على هذا المجال؟ و لماذا أفكر بهذه الطريقة؟ الكتابة فعل إنساني، إبداعي و لنقل طبيعي و عادي؟ أليس الهدف هو التعبير؟

 لا أدري، هنالك ربما أبعاد أخرى تعرقل فكرة أن أكتب؟ لأنني لا أثق بنفسي؟ أم لأنني، في نهاية المطاف، لا أجد أي معنى أو مغزى في ما أحاول التعبير عنه؟ 

صحيح أنني لا أجد معنى في كثير مما أقرأ، وصحيح أنني أحاول أن أكون مصدر إفادة و حكمة و تغيير فيما أكتب، و ربما هنا بالضبط تتأصل مشكلة هذه الصعوبة.

لا شيء يثيرني في هذه الحياة المعاصرة، كل شيء معبر، مسرود بطريقة جميلة، بل إن فعل القراءة صار فعلا برجوازي منكه بفلسفة الرقي و الجمال، أو صار فعلا ثوريا منكه بنفسية الرفض و الانتقام، و في هذا صارت الكتابة فعلا أمام اتجاهين: كتابة الاستقرار أو كتابة الانتفاض. 

وإنني منتفض يبحث عن الاستقرار، و هنا الجواب على السؤال الأول: لماذا أجد صعوبة في الكتابة؟ الأمر بسيط، لأنه يصعب أن أكتب الاستقرار بلغة الانتفاض، كما الأمر صعب أن أكتب الانتفاض بلغة الاستقرار… صفوة الجدل، قبل أن أكتب يجب أن أكون، بيد أنني أكون و أنا أكتب، كما الآن، أتجه في كتابة الجدل.


ك.ج


تعليقات