آخر ما نشر كارل!

بين الله وسبينوزا

  هل يمكن أن نكتب الحقيقة ونحن سكارى؟ أم أن السكر مجرد اعتذار رخيص لأن نقول بعد ذلك: "لم أكن أنا من كتب، كان الكأس." لا أدري. والحقيقة أنني لا أثق كثيرًا في الذين يكتبون وهم واعون تمامًا أيضًا؛ فالوعي الكامل يبدو لي حالة مرضية أكثر منه فضيلة. لا بد أن يكون في الكاتب شيء مختل، شيء ناقص، شيء لم يُغلق بابه جيدًا، حتى يتسرب منه الكلام . هل يمكن أن تأتينا الحقيقة ونحن نعيش شكًا عميقًا في أننا كائنات جميلة أصلًا؟ أم أن الحقيقة، مثل موظف حكومي، ترفض أن تقابل أحدًا قبل أن يستكمل جميع الوثائق؟ أحيانًا أشعر أن الحقيقة لا تحب البشر، أو ربما تحب أن تتسلى بهم. تترك الفيلسوف يمضي نصف عمره يعرّفها، ثم تأتي طفلة لتسأل سؤالًا واحدًا فينهار البناء كله كما ينهار بيت من ورق أمام عطسة . لا أدري . لقد اعتدت أن أكون صريحًا في كتاباتي، أو هكذا أحب أن أصدق. لكن حتى هذه الجملة تستحق أن تُعامل بحذر؛ لأن الإنسان يستطيع أن يكذب على نفسه ببلاغة تفوق كذبه على الآخرين. كنت أظن أنني أكتب بشاعرية، ثم اكتشفت أن الشعر أحيانًا ليس إلا طريقة أنيقة لإخفاء ارتباكنا. نرتب الكلمات كما يرتب الناس أثاث البيت قبل ...

أمودو: مفهوم العائلة بين الرحل و سكان المدن

أثناء مشاهدتي لحلقة من برنامج أمودو، أثار السارد فضولي حينما كان يتحدث عن قيم التضامن و التعاون بين رحل بني كيل في الجنوب الشرقي للمغرب، لقد أشار إلى  العادات والتقاليد التي تجمع عائلات الرحل و تدفع بهم إلى الالتحام أكثر و مشاركة الحياة، لحظاتها السعيدة و القاسية، و تبدأ هذه العادات التي تحمل بعدا في التواصل الاجتماعي مع  تقاليد الترحيب بالجار الجديد الذي حل على الهضبة  بخيمة و عائلة صغيرة و بعض الدواب، حيث يقوم السابقون للمكان  بدعوة الضيف و أسرته إلى مأدبة طعام، تعبيرا عن السلام و المودة، و النية، تأصيلا لحسن الجوار و محاولة لتقوية رابط الخير، ففي ذلك فوائد وحسنات للطرفين. 
يمكن التعميم أن  التعاون والتضامن مبدأ أخلاقي في كل عائلات المجتمع المغربي و ليس حسرا على رحل بني كيل، غير أن  بساطة إيقاع حياة هؤلاء الرحل يسهل ملاحظة قيمة التضامن و التعاون، فهم وظائفها المباشرة التي لا تتعدى حدود الهضبة، الأمر الذي سيكون صعبا إذا حاولنا فهم وظائف قيمة التعاون و التضامن بين سكان حي القامرة في الرباط مثلا، حيث الغرابة و القلق يهيمن على نمط التفكير وسلوك الساكنة.    
إن العائلة المدنية  تتجه مبدئيا لهدف إنجاب الأطفال، رعايتهم و السهر على تمدرسهم و تفوقهم الأكاديمي و المهني مستقبلا، إن صيرورة التنشئة الاجتماعية في هذه البنية مرتبطة في سعيها بأجهزة  المجتمع ( أو الدولة) خصوصا جهاز المدرسة، جهاز الإعلام و جهاز الشارع. الأمر الذي يختلف مع عائلات الرحل، الذين يعيشون على فلسفة البقاء، و الجهاز الوحيد الذي يرتبطون به هو جهاز الخيمة، فسعي الرحل أن تبقى الخيمة في سلام، و تفرح الأرض بالمطر لكي تهبهم و دوابهم مختلف النعم و البركات.
كارل جبران
لمشاهدة الحلقة التي تتحدث عن موضوع التدوينة، إضغط هنا  
 

 

 

 

 

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")