آخر ما نشر كارل!

هل خُلقنا للراحة؟

  كيف يكون الشعور حين يقرر الإنسان أن يرتاح؟ لا أقصد الراحة بمعناها البسيط، كأن يتوقف عن العمل أو يخلد إلى النوم، بل تلك اللحظة التي يمنح فيها نفسه إذناً داخلياً بالتوقف عن المقاومة. لحظة يقول فيها لنفسه إن ما حمله من أفكار وأسئلة وقلق يكفي مؤقتاً، وإنه يستحق بعض السكينة. لكن ما يحيّرني هو أن هذه اللحظة بالذات كثيراً ما تكون بداية شيء آخر. فما إن أظن أنني بدأت أرتاح حتى تنفجر في داخلي عاصفة لا أفهم مصدرها. وكأن شيئاً ما كان ينتظر هذه اللحظة تحديداً لكي يظهر ويعلن رفضه. أحياناً أشعر أن جزءاً خفياً في داخلي يعتبر الراحة نوعاً من الخيانة. لا خيانة لواجب اجتماعي أو لمسؤولية عملية، بل خيانة لحقيقة ما أعرف وجودها دون أن أستطيع الإمساك بها بالكامل. كأن هناك معاناة أعمق من المعاناة اليومية، معاناة مرتبطة بالوعي نفسه، مرتبطة بإدراك هشاشة الأشياء وغموضها وتناقضها. وعندما أحاول أن أهدأ وأتصرف كأن الحياة مستقرة ومفهومة، ينهض ذلك الجزء محتجاً، كأنه يقول لي إنني تجاهلت شيئاً أساسياً، وإنني حاولت أن أعيش داخل صورة مريحة للعالم بدل أن أواجه ما يكمن خلفها. ولعل ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنني لا أعرف...

أفكار و حياة ( الفصل الأول: القدر)


رميت بأنظاري في سهول فاس، شرد بالي و أفكاري كانت تحوم حول الشمس المشرقة، شمس السابع من فبراير لسنة 2023.

في طريقي إلى العمل، أفضل دائما أن أتمشى، أستمع للموسيقى و في غالب الأحيان مدخنا سيجارة، دخانها يترك أثر طريقي…

لتتبعني الأفكار التي دائما ما أحاول أن أسجنها في المنزل… أفكار تشكل هوية كل رجل في هذا العالم…أن يؤسس عائلة، منزل و إستقرار ما، يمنحه القوة ليتكبد مشاكسات القدر.


هذا القدر الذي أرمي بأنظاري فيه و أنا أتمشى كلاسيكيا في شارع معاصر نحو الشركة التي أعمل فيها مهندس و مصمم تعلم…

لماذا أسجن هذه الأفكار في المنزل؟ الحقيقة أنني أسجن نفسي خارج المنزل و هي تبقى حرة، حرة… فهي أفكار الجميع، أفكار الحياة و المجتمع…أفكار القدر، أفكار وجود نرجسي و ذاته…


إن مبدأ الوجود الذي أبحث فيه عن أجوبة لسؤال أن تعيش رجلا في مجتمع لا يتصرف ثقافيا بمبدأ الحكمة، يدفعني يوما بيوم إلى الدهشة و الحيرة… فالعالم الذي أعيش فيه يتصرف بأنانية ثقافية، نوع من تملك الحقيقة للذات ثم للجماعة… مبدأ الاستمرار، الاستقرار، بغض النظر عن بناء هذا الاستقرار… و أنا، يا أنا الجميل، أجد فلسفة حياتي في مبدأ الحكمة…مبدأ لا يختلف عن الاستقرار و لكنه اتزان و لا يختلف عن الاستمرار، لكنه خلود…


أسجن تلك الأفكار لأنها تريد أن تسجنني بدورها، و بمبدأ الحكمة، لابد لي أن لا أسمح لنفسي بأن أتصرف ثقافيا، على صرف الجماعة،لابد لي أن لا أسمح لنفسي بالتصرف الثقافي الذي يجرد هوية الإنسان في حلم جماعي.


أنا أبحث عن الحكمة، ربما أنا معبود بها، ربما أنا عبد للحكمة، ربما لست عبد، أنا فقط حكيم ما… أعبر عن حياتي و وجودي و اختياراتي تحت وهم هذا الإسم.


هل ضعت؟ هل فقدت الطريق من جديد؟ إن حكمة  التفاصيل أثرها قوي على الذاكرة.. ما أكتب تجريد للفوضى داخلي، تعبير عن إرادتي في اللا استسلام… فلا حياة بلا أفكار…لا أفكار بلا حياة…وهذه بداية أفكاري…مبعثرة…في حياة ذاتها مبعثرة.


ك.ج  

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")