آخر ما نشر كارل!

حواريات مارتن و كارل : بين الأشجار

  المكان: حديقة هادئة عند آخر النهار. تمتد الأشجار على جانبي الممر، وتتحرك أغصانها مع ريح خفيفة. يجلس مارتن على مقعد خشبي، بينما يقف كارل غير بعيد عنه، يراقب الأطفال وهم يركضون بين الأشجار. كارل: يا مارتن، أحب أن أستريح. أحب أن أجري بين الأشجار وأمرح بأيامي، دون أن أشعر بأنني مطالب طوال الوقت بأن أكون شخصًا آخر. لا أريد أن أقع في الأخطاء نفسها كل يوم. هل تساعدني، أرجوك؟ مارتن: وكيف أستطيع أن أساعدك يا كارل، وما تريد الهروب منه هو نفسه الذي أهرب منه؟ أو لنقل بيقين أكبر: هو نفسه الذي يحاول الجميع أن يهربوا منه. كارل: أعرف ذلك… لكنني معجب بشخصيتك بالضبط. يصمت قليلًا، ثم يجلس بجانبه. هنالك ملاحظات تأتيني كلما فكرت فيك، أو كنت جالسًا بجانبك هكذا. تبدو لي الإنسان الوحيد على هذا الكوكب الذي لا يحاول أن يهرب. والأغرب أنك تقول لي الآن إنك تهرب أيضًا؛ من القلق نفسه، ومن هذا التفكير الزائد الذي نعيشه جميعًا، ربما دون أي استثناء. لكن لا بد أنك تعرف شيئًا لا أعرفه. لا بد أنك تعرف كيف تبقى فرحًا، أو كيف تعود إلى فرحك بسرعة. فهل تشرح لي كيف تهرب أنت أيضًا من القلق، ومع ذلك تظل قادرًا على أن تضحك،...

أفكار و حياة ( الفصل الأول: القدر)


رميت بأنظاري في سهول فاس، شرد بالي و أفكاري كانت تحوم حول الشمس المشرقة، شمس السابع من فبراير لسنة 2023.

في طريقي إلى العمل، أفضل دائما أن أتمشى، أستمع للموسيقى و في غالب الأحيان مدخنا سيجارة، دخانها يترك أثر طريقي…

لتتبعني الأفكار التي دائما ما أحاول أن أسجنها في المنزل… أفكار تشكل هوية كل رجل في هذا العالم…أن يؤسس عائلة، منزل و إستقرار ما، يمنحه القوة ليتكبد مشاكسات القدر.


هذا القدر الذي أرمي بأنظاري فيه و أنا أتمشى كلاسيكيا في شارع معاصر نحو الشركة التي أعمل فيها مهندس و مصمم تعلم…

لماذا أسجن هذه الأفكار في المنزل؟ الحقيقة أنني أسجن نفسي خارج المنزل و هي تبقى حرة، حرة… فهي أفكار الجميع، أفكار الحياة و المجتمع…أفكار القدر، أفكار وجود نرجسي و ذاته…


إن مبدأ الوجود الذي أبحث فيه عن أجوبة لسؤال أن تعيش رجلا في مجتمع لا يتصرف ثقافيا بمبدأ الحكمة، يدفعني يوما بيوم إلى الدهشة و الحيرة… فالعالم الذي أعيش فيه يتصرف بأنانية ثقافية، نوع من تملك الحقيقة للذات ثم للجماعة… مبدأ الاستمرار، الاستقرار، بغض النظر عن بناء هذا الاستقرار… و أنا، يا أنا الجميل، أجد فلسفة حياتي في مبدأ الحكمة…مبدأ لا يختلف عن الاستقرار و لكنه اتزان و لا يختلف عن الاستمرار، لكنه خلود…


أسجن تلك الأفكار لأنها تريد أن تسجنني بدورها، و بمبدأ الحكمة، لابد لي أن لا أسمح لنفسي بأن أتصرف ثقافيا، على صرف الجماعة،لابد لي أن لا أسمح لنفسي بالتصرف الثقافي الذي يجرد هوية الإنسان في حلم جماعي.


أنا أبحث عن الحكمة، ربما أنا معبود بها، ربما أنا عبد للحكمة، ربما لست عبد، أنا فقط حكيم ما… أعبر عن حياتي و وجودي و اختياراتي تحت وهم هذا الإسم.


هل ضعت؟ هل فقدت الطريق من جديد؟ إن حكمة  التفاصيل أثرها قوي على الذاكرة.. ما أكتب تجريد للفوضى داخلي، تعبير عن إرادتي في اللا استسلام… فلا حياة بلا أفكار…لا أفكار بلا حياة…وهذه بداية أفكاري…مبعثرة…في حياة ذاتها مبعثرة.


ك.ج  

تعليقات

أكثر التدوينات قراءة

مفهوم الجسد عند ديكارت

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة العاشرة و الأخيرة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ السفسطائيون)

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثامنة ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ أناكساغوراس)

كانط في المستقبل و نصوص أخرى

ينمو التفكير في عقل الإنسان: المقالة الثانية ( أفكار فلاسفة ما قبل سقراط/ فلاسفة الطبيعة)

ينمو التفكير في عقل الإنسان ( المقالة الأولى " نحوَ فلاسفة ما قبل سقراط")